web site counter

منظومة الموت في "بئر 19".. رصاص يخترق أجساد الآمنين وإخلاءات مدرسية يومية

خانيونس - خاص صفا

لم تكن تعلم أن نظرتها الأخيرة لزوجها المريض على أسرة الألم، وتوديعها لابنتها التي غادرت برفقته نحو المعبر ليتلقى العلاج، ستكون الفصل الأخير في عمرها.

الشهيدة نورة شيخ العيد، التي رعت المرض والوجع بصمت، تحولت في لحظة خاطفة إلى شهيد جديد في سجل الدم الفلسطيني.

واخترقت رصاصة غادرة صدر نورة، في منطقة "بئر 19" بمواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة، لتسقط جثة هامدة وهي في طريق عودتها المفجعة من وداع عائلتها إلى خيمتها.

غادرت بعد الوداع

نورة تركت ابنتها المعذبة تغادر القطاع، منتظرة في صالات القيود على المعبر، لإجلاء والدها، دون أن تدري أن أمها التي استودعتها الدعوات قبل لحظات، قد فارقت الحياة.

واستشهدت "بلا ذنب ولا جرم"، سوى أنها بحثت عن سبل النجاة وسط جحيم الموت، يقول شقيقها محمد شيخ العيد.

ووسط صراخ الصدمة، أمام جثمانها، روى شيخ العيد، تفاصيل اللحظات الأخيرة وارتقاء شقيقته، قائلاً "نورة ذهبت لتوديع زوجها المريض ومرافقة ابنتها حتى عتبات طريقها لتلقي العلاج، وكأنها كانت تودعهم الوداع الأخير في رحلة عذاب متواصلة يعيشها كل اهل غزة".

يضيف "بعد عودتها من صالة الهلال الأحمر، إلى خيمتها في منطقة بئر 19 بالمواصي، أصيبت برصاصة في صدرها واستشهدت فورًا".

يتساءل "ما ذنبها؟ في أي مكان هي، هذا مكان نازحين مش جيش، لماذا يقتلوا الناس ؟".

يردد بحرقة "لقد حرموها من فرحة الاطمئنان، وحرموا العائلة من قلبها النابض، لتترك فراغاً لا يملؤه إلا الدموع والقهر على استشهادها، وابنتها لا تدري أنها استشهدت حتى الآن".

ميدان للرصاص 

ولا تقف حدود الدم عند هذا الحد، بل تمتد المأساة لتلتهم مساحات واسعة من حياة المدنيين في بقعة "بئر 19".

تلك المنطقة التي تحولت بفعل إطلاق النار المتواصل، إلى ميدان لرمي الرصاص، بشكل مفتوح، ومحاصر بنيران الآليات.

هذه البقعة المنكوبة باتت تشهد استباحة يومية تهدد أرواح الأطفال والطلاب، الذين لا يلبثوا أن يصبوا مدارسهم المقامة من الخيام، حتى يغادروها بفعل الرصاص.

وأسفر الاستهداف الرشاش اليومي في منطقة بئر 19، عن ارتقاء عدد من المواطنين والطلاب، وتصاعدت هذه الجرائم مؤخرًا، لتتحول إلى مسلسل يومي.

ويقول شهود عيان لوكالة "صفا"، إن المنطقة لا تخلو من الرصاص الذي يصيب الخيام والناس فجأة، ويرتقي شهداء

ويؤكد أن الخيام والمدارس هناك، لم تعد سوى نقاط استهداف تتطاير فيها الشظايا والرصاص الحي كالمطر، ليجد الطلاب والنازحون أنفسهم محاصرين بين الرصاص.

مساحات خطر داهم تفرض إخلاءات قسرية وفوضى تترك العائلات رهينة للرعب، وهو ما تعبر عنه المواطنة فاطمة القاضي.
 تقول لوكالة "صفا"، "أولادنا بيرجعوا من المدرسة كل يوم مرعوبين وبحالة خوف شديدة بسبب الرصاص اللي ما بوقف".

وتضيف "صرنا نعيش على أعصابنا طول فترة دوامهم، وكل يوم بنضطر نستناهم يرجعوا، هذا فوق أن المدارس خيمة".
 محيط المدارس والخيام."

وتتساءل "كيف سنحمي أنفسنا ولا أولادنا من رصاص، يطلقه الجيش متعمد ليقتل من يقتل، أين نذهب؟".

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك