كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يتجاهل بلاغات عن اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، في ظل غياب آلية فعالة تتيح للفلسطينيين والناشطين والصحفيين والدبلوماسيين طلب التدخل العاجل والحصول على الحماية.
وقالت الصحيفة، الاثنين، إن غرفة العمليات التابعة للواء بنيامين في جيش الاحتلال تلقت بلاغًا عن مجموعة من المستوطنين العنيفين قبل اعتدائها على وفد دبلوماسي في قرية الطيبة بالضفة الغربية، السبت، لكنها لم تستجب للبلاغ.
ونقلت عن وحدة المتحدث باسم الجيش قولها إن غرفة العمليات مخصصة لتلقي البلاغات من أفراد الأمن المعتمدين، وليس من المدنيين، مشيرة إلى وجود قنوات أخرى لتلقي شكاوى المدنيين.
لكن منظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية أكدت أن هذه القنوات لا توفر وسيلة موثوقة للاستجابة لحالات الطوارئ، مشيرة إلى أن الفلسطينيين يواجهون صعوبات كبيرة في الإبلاغ عن اعتداءات المستوطنين، بينما تتواصل الهجمات دون تدخل في كل الحالات.
وتنظر المحكمة العليا الإسرائيلية في التماس قدمته المنظمة العام الماضي، يطالب بإلزام السلطات بتوفير خط طوارئ يعمل على مدار الساعة، باللغتين العربية والعبرية، إلى جانب تعيين مسؤول عسكري يتولى التعامل مع البلاغات العاجلة الواردة من الضفة الغربية.
ويأتي الالتماس على خلفية تصاعد اعتداءات المستوطنين، لا سيما خلال موسم قطف الزيتون، وسط تأكيدات للجيش والشرطة بالتقاعس عن التدخل لحماية الفلسطينيين. ولم تصدر المحكمة حكمًا نهائيًا بشأن الالتماس حتى الآن.
وبحسب "هآرتس"، كانت لدى جيش الاحتلال قبل الحرب التي بدأت عام 2023 آليات مخصصة للتعامل مع طلبات الاستغاثة الفلسطينية، بينها خلية تابعة للإدارة المدنية، لكن أنشطتها تقلصت تدريجيًا قبل أن تتوقف، وأُحيلت البلاغات لاحقًا إلى مكاتب التنسيق والارتباط وغرف العمليات العسكرية.
وأضافت الصحيفة أن الجنود في غرف العمليات بدأوا، بعد اندلاع الحرب، بالقول إنهم غير مخولين بتلقي البلاغات من المدنيين، فيما تعمل بعض قنوات الاتصال الأخرى لساعات محدودة فقط خلال أيام العمل الأسبوعية.
كما يواجه الفلسطينيون صعوبات في التواصل مع الشرطة الإسرائيلية، إذ لا يتوفر الرد باللغة العربية بصورة منتظمة، وفي بعض الحالات تُحال اتصالاتهم إلى الشرطة الفلسطينية، التي لا تملك صلاحية التعامل مع اعتداءات المستوطنين.
وأشارت المنظمة إلى أن الشرطة الإسرائيلية لا تستجيب للبلاغات، مستشهدة بـ14 حادثة أُبلغت بها الشرطة ولم تصل المساعدة خلالها في الوقت المطلوب. ووفقًا للبيانات التي عرضتها المنظمة، لم تتلق غرفة العمليات العسكرية سوى بلاغين من الشرطة بشأن حادثتين من تلك الوقائع، فيما قالت الشرطة إنها أبلغت الجيش في أربع حالات لم يسجل الجيش استلام بلاغاتها.
ولفتت إلى أن تعدد قنوات الاتصال وإحالة البلاغات بين جهات مختلفة يؤديان إلى تأخير وصول المعلومات إلى القوات العسكرية، التي يُفترض أن تكون قادرة على التدخل سريعًا، ما يعدم فرص منع الاعتداءات وحماية الفلسطينيين.
ونقلت الصحيفة عن المحامي روني بيلي من منظمة "يش دين" قوله إن الفلسطينيين والناشطين والصحفيين والدبلوماسيين لا يملكون وسيلة موثوقة لطلب المساعدة، مضيفًا أن الجيش يرفض تحمل مسؤولية أمنهم، وأن القضية تمثل مسألة حياة أو موت.
وأكد بيلي أن تجاهل نداءات الاستغاثة يعكس تنصلًا من المسؤولية، في وقت تتواصل فيه اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
