web site counter

مع خسارة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

"هآرتس": الإسرائيليون غير مستعدين لتحول الرأي العام الأمريكي

القدس المحتلة - ترجمة صفا

قالت صحيفة هآرتس إن فوز الحزب الديمقراطي بأغلبية مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية 2026 يمثل بداية ترجمة التحول الهائل في الرأي العام الأمريكي بشأن إسرائيل إلى سياسة عملية، وأن القادة الإسرائيليين لم يبدوا أي استعداد لهذه اللحظة.

وأشارت الصحيفة إلى أن بنيامين نتنياهو، في ما قد تكون أشهره الأخيرة كرئيس للوزراء، دفع الإسرائيليين إلى مزيد من الإنكار، ففي مواجهة احتمال فرض قيود على إمدادات الأسلحة أو حتى حظر تام، روّج لوهم أن إسرائيل "إسبرطة خارقة" مكتفية ذاتياً على غرار بيونغ يانغ، ورداً على مخاوف شل العقوبات للنظام المصرفي طمأن الشعب بالاعتماد على العملات المشفرة.

ولفت إلى أن ما يهدد إسرائيل فعلياً هو اندماج نظامها المصرفي مع العالم وملاءة اقتصادها والمظلة العسكرية الأمريكية، مذكراً بإعلان الرئيس دونالد ترامب المفاجئ أنه سينهي الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل قبل انتهاء الاتفاقية الحالية عام 2028، وهو ما حاول نتنياهو تصويره كدليل على "نضج" إسرائيل وانتقالها من دولة متسولة إلى "شريك"، رغم عدم تصديقه ذلك.

وأوضحت أن الإسرائيليين اعتادوا لأكثر من 30 عاماً على ثمار الاندماج في اقتصاد السوق العالمي من سفر بلا تأشيرة إلى أوروبا وتوفر السلع واستثمارات أجنبية وشراء أسلحة أمريكية بأسعار مخفضة، وأن فترة العزلة والركود باتت ذكرى بعيدة، لكن الآن وبسبب حربي غزة وإيران قد يصبح كل ما يعتبرونه مسلماً به موضع شك.

وانتقدت الصحيفة الإعلام الإسرائيلي لتغطيته التي ركزت على التصريحات الأكثر تطرفاً لبعض النواب المنتخبين الجدد، وتجاهلت ما فعلته إسرائيل لإثارة الغضب الأمريكي الذي ساهم في فوز المعارضة، ومنه تدمير غزة واستشهاد أكثر من 70 ألف فلسطيني والتقييد الوحشي للمساعدات وكارثة الحرب غير المكتملة مع إيران.

وأكدت أن ما يسمى بمعاداة السامية جزء من السياسة الأمريكية اليوم، لكن التحول الجذري تجاه إسرائيل لا يمكن اعتباره مجرد نوبة عداء لليهود، فمقابل كل متطرف ملتزم بزوالها هناك معتدلون مستعدون لدعم استمرارها شرط امتثالها للقانون الدولي وحقوق الإنسان، لكن إذا لم تغير الحكومة المقبلة مسارها سينضم حتى المعتدلون لدعم إجراءات غير مسبوقة.

وشددت على أن النقاش الأمريكي انقلب رأساً على عقب، فلم يعد السؤال هل يجب إعادة صياغة العلاقات بل مدى صرامة العقوبات، وتشمل شروطاً على الأسلحة أو حظراً تاماً ومقاطعة المستوطنات أو عقوبات واسعة.

وختمت بأن تغيير القيادة وحده لن يكفي، وأن أي حملات دعاية أو خطاب معتدل من لابيد وبينيت لن يجدي، بل "نحتاج تغييرات جذرية، وأن حكومة نتنياهو أخرى ستسرع العقوبات، بينما حكومة بقيادة غادي آيزنكوت مدعومة من الأحزاب العربية قد تحظى بمهلة، لكن أول حادثة عنف مستوطنين أو غارة تقتل العشرات في غزة ستكون اختباراً لا يمكن تحمل الفشل فيه، وأن الأمريكيين سيراقبون عن كثب ما إذا كان الإفلات من العقاب سيبقى القاعدة، في وقت لم يجرؤ فيه قادة المعارضة باستثناء يائير غولان على ربط انهيار مكانة إسرائيل بطريقة شن حروبها".

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك