كسرت المقاومة قيدهم بـ"وفاء الأحرار"

مُحررون من الضفة.. هكذا احتضننا أهالي غزة

غزة – فضل مطر - صفا
"حين جاء قرار إبعادي إلى غزة شعرت بالطمأنينة؛ لأنني سأكون بين أهلي وإخواني، فهي وعاء لكل فلسطيني مقاوم وحُر"، بهذه الكلمات عاد المُحرر أيمن الشراونة 10 سنوات، ليصف فرحته حين قررت المقاومة تحريره من السجن، رغمًا عن أنف السجان الإسرائيلي.
والمحرر الشراونة (45 عامًا)، من بلدة دورا جنوبي الخليل؛ هو أول مُحرر بصفقة "وفاء الأحرار" أعاد الاحتلال اعتقاله بعد 90 يومًا من الإفراج عنه، لكنه أضرب عن الطعام 261 يومًا، حتى حصل على قرار بالإفراج والإبعاد إلى غزة.
ويوافق 11 أكتوبر/ تشرين أول ذكرى صفقة "وفاء الأحرار"، التي توصلت لها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مع الاحتلال الإسرائيلي في عام 2011 بواسطة مصرية، إذ استطاعت المقاومة الحفاظ على الجندي جلعاد شاليط أسيرًا لنحو 5 سنوات رغم خوض الاحتلال حربين على قطاع غزة.
وأفرج الاحتلال حينها عن 1027 أسيراً فلسطينياً مقابل أن تفرج حركة حماس عن الجندي شاليط، وتعد هذه الصفقة الأولى في تاريخ القضية الفلسطينية التي تمت عملية الأسر ومكان الاحتجاز والتفاوض داخل أرض فلسطين.
ويستذكر المحرر أيمن الشراونة، خلال حديثه لمراسل وكالة "صفا"، لحظات وصوله لغزة لاحقًا بأسرى الضفة المبعدين للقطاع، وعددهم 220 أسيرًا بقوله: "كان هناك نوع من الحب والود من أهل غزة للأسرى وخاصة المبعدين، جميعًا احتضنونا، ولم نشعر للحظة أننا غرباء".
واعتقل الاحتلال الشراونة عام 2002 بعد تنفيذه عملية أصيب فيها 20 مستوطنًا خلال انتفاضة الأقصى، وحكم عليه بالسجن 38 عامًا.
ويصف تجربة إبعاده عن زوجته وأبنائه في الضفة بـ"المريرة"، مشيرًا إلى أن "الله عوّضه بالزواج من عائلة صرصور في غزة، ورُزق من زوجته بطفلين (ولد وبنت)".
ويقول الشراونة: "فور وصولي غزة منتصف مارس/ آذار 2013 اندهشت من الأعداد الكبير من جماهير شعبنا ومن مختلف الأطياف وهي تزورني في المستشفى بعد إنهاء إضرابي عن الطعام بسجون الاحتلال".
ويضيف "احتضنتني المقاومة وكل شارع في غزة، واندمجت بعاداتهم وتقاليدهم كونها لا تختلف كثيرًا عن بلدي بالخليل، وما ساعدني على التأقلم كثيرًا في قطاع غزة، أنني عشت بين أسرى من غزة لمدة 10 أعوام داخل الأسر".
وبعد تحرره، بدأ الشراونة في دعم رفاقه السابقين، إذ عمل في مكتب "إعلام الأسرى"؛ لينقل رسالتهم ويفضح ممارسات الاحتلال بحقهم.
ويقول: "حين أقف أمام مقر الصليب الأحمر بمدينة غزة أتذكر إخواني الأسرى ومعاناتهم؛ فهم لم يغيبوا عن مخيّلتي قط".
ويضيف "بقيت فرحتي وفرحة محرري الصفقة منقوصة؛ لأننا تركنا إخواننا خلفنا في سجون الاحتلال".
 
تجاوزت محبتهم أهلي
أما الأسير المحرر المُبعد إلى القطاع رجائي الكركي فيصف محبته لأهل غزة وزواجه من إحدى عائلات القطاع بـ"الحب الكبير الذي تجاوز عائلتي في الخليل".
ويقول الكركي (43 عامًا)، لمراسل وكالة "صفا": "حين وصلت القطاع مُحررًا بصفقة وفاء الأحرار، وجدت أبناء غزة أهل صدق ونخوة وكرم، وعايشتهم في أصعب المراحل ووجدتهم أهل وفاء وإخلاص، ولم أشعر أنني غريب بينهم، بل شعرت أن هناك من يعوضني عن أهلي، سواء أنسبائي أو أصدقائي".
وتزوج الأسير الكركي من عائلة النجار بخان يونس، ولديه أربعة أطفال (ولد و3 بنات)، ويُشيد بحياة "الأمن والطمأنينة" في غزة.
واعتقلت قوات الاحتلال المحرر الكركي مرتين، الأولى عام 1994، وحكم عليه بالسجن سنتين جراء محاولة طعن مستوطن، وتم الإفراج عنه عام 1996، ثم أُعيد للسجن في أواخر عام 2000 في خضم أحداث انتفاضة الأقصى.
وأصدرت محكمة الاحتلال حكمًا بحقه بالسجن المؤبد، بتهمة تنفيذ عملية لكتائب القسام قتل فيها مستوطنان وأصيب آخرون؛ ليقضي في السجن 11 سنة، ويفرج عنه بصفقة "وفاء الأحرار" ويبعد لغزة.
ويستذكر الكركي لحظات احتضانه بين أهل غزة، قائلاً "حين قررت الزواج، لم أجد بيتًا بغزة إلاّ وكان مرحّبًا بي، وافتخروا بي لأنني أسير محرر، وهذه شهادة شرف أعتز بها من أهل غزة".
ويضيف "أشعر بنعمة الحرية في لحظات السعادة وحين أسبح في البحر؛ استذكر إخواني الأسرى ورفاقي في الدرب، وأقول ليتهم معي الآن في البحر، نقضي أوقاتًا جميلة".
ويعرب عن أمله في تحرير قريب للأسرى من سجون الاحتلال، قائلًا "كما أفرجت عنا المقاومة بصفقة مشرفة، ستفرج بإذن الله عن بقية زملائنا، وهذا نراه يقينًا آتٍ لا محالة".
 
"الشوق لرام الله"
أما المحرر بلال زارع (40 عامًا) فيقول إنه فور إطلاق سراحه بالصفقة لم تغب مدينة رام الله- مسقط رأسه- لحظةً عن مخيلته وشوقه؛ "لكنّ ما هوّن عليّ ألفة أهل غزة ومحبتهم لي ولعائلتي".
ويشير زارع، في حديثه لمراسل وكالة "صفا"، إلى أن "كرم أهل غزة، واحتضانهم خطيبتي من عائلة الحمايرة التي جاءت لغزة من رام الله، هوّن علينا بُعدنا عن أهلنا".
واستقرّ المُحرر زارع وزوجته في شمالي القطاع وأنجبا ولدين.
ويضيف المُحرر "كنت أود الزواج من أهل غزة وهذا شرف لي، لكن شاءت الأقدار أن أتزوج فتاة من رام الله".
ويستذكر زارع- الذي يعمل في مجال الدفاع عن الأسرى- رفاقه داخل السجون بقوله: "حين أطلب الطعام والفاكهة أتذكر إخواني الأسرى الذين يُحرمون من هذه النعم".
وبحزن يضيف "الشوق والحنين لأهلي برام الله لم يغب لحظةً عنّي، فهم ممنوعون من دخول غزة، وهذا الواقع ينسحب على جميع المبعدين إلى القطاع، لكن ما يقلل وحشتنا حب أهل غزة واحترامهم لنا".
ويُبدي زارع الكثير من الأمل بأن المقاومة ستحرر الأسرى من السجون، كما فعلت في صفقة "وفاء الأحرار"، مضيفًا "كما كانت الصفقة فرحًا ونصرًا؛ نأمل وكلنا ثقةً بأننا في قادم الأيام سنشهد فرحةً كبرى في فلسطين بتحرير جميع أسرانا من قيود المحتل وظلمه".
أ ج/ف م

/ تعليق عبر الفيس بوك