القدس المحتلة - خاص صفا
من مشهد يُحاكي تفجير قبة الصخرة المشرفة في المسجد الأقصى المبارك، وصولًا إلى آخر يُحرض على قصف المسجد بالصواريخ وتكثيف الاقتحامات، ورفع أعلام الاحتلال.. هكذا توظف "جماعات الهيكل" المزعوم منصاتها وتقنيات الذكاء الاصطناعي للتحريض على المسجد المبارك.
وتتسارع حملات التحريض المتطرفة ضد المسجد الأقصى، ضمن مخطط منظم تقوده سلطات الاحتلال، بمشاركة المستوطنين، لبسط السيطرة الكاملة على المسجد، وصولًا إلى فرض وقائع تهويدية جديدة عليه.
ودعت الجماعات المتطرفة المستوطنين إلى تنفيذ اقتحام جماعي للمسجد الأقصى، يوم الأربعاء القادم، ورفع أعلام الاحتلال داخله، بمناسبة ما يسمى "يوم الاستقلال" وفق التقويم العبري.
وقبل أيام، ظهّر أحد المستوطنين في مقطع فيديو تحريضي أثناء اقتحامه للأقصى، يدعو فيه إلى "إجراء تغيير جذري"، في شكل الوجود اليهودي داخل المسجد وتكثيف عدد المقتحمين.
وفي وقت سابق، نشر الحاخام المتطرف باروخ مارزل صورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر قاعدة طائرات أسفل الأقصى، مرفقة بتعليق ساخر يدّعي وجود "قاعدة سرية لسلاح الجو في القدس"، في خطوة تعتبر تحريضًا خطيرًا يُمهد لتبرير استهداف المسجد.
وتداولت تلك الجماعات صورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي، تُصوّر مشهدًا استفزازيًا لتقديم هدايا لشرطة الاحتلال داخل المسجد الأقصى، كمقابلٍ لتسهيل اقتحاماته خلال ما يُسمى بـ"عيد الفصح" العبري الماضي.
وفي بداية آذار/ مارس الماضي، نشر "إلكانا وولفسون"، من "مدرسة جبل الهيكل الدينية" ونجل الحاخام إليشع وولفسون، إعلانًا مصممًا باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي يُظهر مأدبة "قربان الفصح" بعد ذبحه، مع تصوير إقامة "الهيكل" في موقع الأقصى.
تحريض ممنهج
رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر يقول إن تحريض الجماعات المتطرفة على المسجد الأقصى لم يتوقف، لكنه يزداد أحيانًا كما هو الحال في هذه الأيام، ما يشكل خطورة بالغة على المسجد.
ويوضح خاطر في حديث لوكالة "صفا"، أن "منظمات الهيكل" تستغل مناسباتها وأعيادها الدينية من أجل رفع مستوى التحريض على المسجد الأقصى، لتحقيق أهدافها في بناء "الهيكل" المزعوم على أنقاض المسجد.
ويشير إلى أن هذه المنظمات تستخدم هذه المناسبات لإنجاح عمليات التحريض واستقطاب أكبر عدد من المستوطنين، لافتًا إلى أن هذه الوسيلة تنجح منذ سنوات، ما ينعكس بوضوح في زيادة أعداد المقتحمين للأقصى.
وحسب خاطر، فإن الحديث عن "منظمات الهيكل" لا يقتصر على جهة واحدة مثل "جبل الهيكل"، بل يشمل 63 منظمة تتلاقى جميعها حول هذا الهدف بنسب متفاوتة، فيما يجمعها قاسم مشترك يتمثل في التركيز على "الهيكل" والقدس، وتكثيف الاستيطان، والتهويد، وتهجير الفلسطينيين، ومصادرة الأراضي، وتوثيق العلاقة بالمدينة المقدسة.
ويضيف "هذه الجماعات، بحكم عددها الكبير وميزانياتها الضخمة، والتي يتلقى قسم كبير منها دعمًا من الولايات المتحدة ودول خارج الاحتلال، تمتلك إمكانيات فعلية للعمل، وليست مجرد أسماء أو شعارات بلا رصيد، وهي جماعات منظمة وممولة، ذات أهداف محددة تسعى لتحقيقها، وتلتقي جميعها عند هدف إعادة بناء الهيكل".
مؤشر خطير
لذلك، يرى خاطر أن "المناسبات الدينية اليهودية تُعدّ المحطة الرئيسة التي تختبر فيها هذه الجماعات قوتها ومستوى نجاحها، إذ تعمل في كل مناسبة على قياس حجم التقدم الذي تحققه بشأن المسجد الأقصى مقارنة بالعام السابق".
وهذا ما يشكل مؤشرًا على تصاعد نفوذ هذه المنظمات، الأمر الذي ينعكس بزيادة مستوى الخطر على المسجد الأقصى والمدينة المقدسة. خاطر
ويبين أن ذلك يظهر بشكل واضح نوايا هذه المنظمات وما تسعى إليه تجاه الأقصى، فهي تسعى إلى الخراب والدمار والتفجير والإحراق، إلى جانب الهيمنة والسيطرة، والسعي إلى بناء مبانٍ غريبة على المسلمين والمنطقة بأكملها داخل المسجد.
وهذا، وفقًا لخاطر، ما يتم التعبير عنه عبر استخدام وسائل الذكاء الاصطناعي، ما يعكس في الحقيقة ما تؤمن به منظمات الهيكل من تصورات وتسعى لتحقيقه في المسجد الأقصى.
ويؤكد أن هذا ما يترجم حجم المخاطر التي تُواجه الأقصى بشكل واضح وصريح.
ويشير إلى أنه لم يعد هناك لبس لدى المسلمين في العالم تجاه ما تسعى إليه هذه المنظمات بشأن إزالة المسجد المبارك وتدميره وإحراقه، وفق ما تروج له عبر فيديوهاتها التي تنشرها على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بها.
ويحذر خاطر من خطورة ما تُخطط له الجماعات المتطرفة ضد الأقصى، بما فيها رفع أعلام الاحتلال داخل باحاته، وفي محيط قبة الصخرة، ما يعكس الهيمنة والتوجه والنوايا، والتي أصبحت تمثل سقف أهدافهم الاستراتيجية.
ويتساءل "ما الفرق بين فيديو يُظهر تدمير قبة الصخرة وبين تدميرها فعلًا؟، فما نخشاه اليوم أنه في حال تم تدمير قبة الصخرة ألا يتغير الموقف العربي والإسلامي، وأن تكون العلاقة العقائدية مع الأقصى قد ضعفت أو انقطعت بفعل المرحلة السياسية التي نعيشها منذ قرن من الزمن، وكانت وبالًا على قيم الأمة ومقدساتها، وعلى رأسها فلسطين والمسجد الأقصى".
ومن وجهة نظر خاطر، فإن هؤلاء المتطرفين لا يملكون خطوطًا حمراء، ولديهم قناعات وأهداف متطرفة يسعون لتحقيقها في الوقت المناسب.
لذلك، يؤكد أن المخاطر كبيرة على المسجد الأقصى، وفي حال اندلاع الحرب مع إيران مجددًا، فإن مستوى هذه المخاطر سيزداد بشكل أكبر.
ر ش
