محكوم 7 مؤبدات و365 عامًا

حمزة يونس لـ"صفا": هكذا انتزعت حريتي 3 مرات.. آخرها لـ"الأبد"

غزة/ ستوكهولم - خـــاص صفا

تتزاحم كل المشاعر الجميلة والحزينة في قلب ووجدان الأسير المحرر حمزة يونس منذ أن سمع وهو في منفاه عن حادثة "نفق الحرية" التي حرر فيها ستة أسرى أنفسهم من سجن "جلبوع" الإسرائيلي؛ لتنتعش ذاكرته من جديد، ويرى نفسه في الأبطال الستة حينما "فرّ" من سجون الاحتلال ثلاث مرات كان آخرها "حرية للأبد".

ويروي المحرر السبعيني يونس من بلدة عرعرة في الأراضي المحتلة عام 1948، المقيم في السويد، حكاية الهروب من سجون الاحتلال في مقابلة مع وكالة "ًصفا"، والتي تشابهت بعض أحداثها بحادثة "نفق الحرية".

وبفخر ممزوج بالدعاء للأسرى الستة يحكي حادثة الهروب الأولى من سجون الاحتلال، ويقول: "شاء القدر أن يكون لي ثلاث محاولات هروب أولها في 1 نيسان عام 1964 حين اعتقلتنا قوات الاحتلال بتهمة دخول البلاد وخروجها بدون إذن، وبالتعامل مع المخابرات المصرية وقت أن كانت غزة تحت الإدارة المصرية".

ويضيف "في سجن عسقلان التقيت بابن عمي مكرم، وحافظ مصالحة من قرية دبورة، وكان معتقل بنفس التهمة وتم تقديمنا للمحكمة السرية العسكرية فحبستنا 15 يومًا ثم تم التمديد 15 أخرى، وعلمنا بأن المدة التي سنبقى فيها بالسجن طويلة كونها محكمة عسكرية".

ويتابع "بالطبع قررنا الهرب من السجن، وفي ليلة القرار أخذنا نغني لفراق الأحباب، وكنا مستعدين للموت على أن نبقى في السجن، وفي ليلة 17 نيسان هربنا من السجن، بخطة لم تكن منطقية وغير عقلانية، إذ كان معنا يهود في السجن، وطلبنا منهم أن يقولوا إن العرب اعتدوا عليهم حتى يتم فتح الباب، لأنه لم يكن يفتح إلا مرة باليوم الساعة الثامنة وبقوة عسكرية كبيرة".

ويكمل "حين تم فتح الباب من ثلاثة جنود، وعادة يدخل اثنان ويبقى المسلح بالخارج، كنت وراء الباب فدفعت الباب بقوة فور فتحه من الجنود وخرجنا واشتبكنا مع العسكري، ضربت أولًا الذي يحمل سلاح، وفي الساحة التقينا بعشرة عساكر، حينما جاءوا تجاهنا اشتبكنا ونزف عدد منهم، واستمر العراك حتى وصلنا باب السجن".

تعمد يونس الهروب إلى طريق وعرة لا تصلها السيارات، واستمر مع رفاقه إلى أن وصلوا بحيرة طبرية، وهربوا منها سباحة حتى وصلوا غزة، وساعدهم في ذلك تدريبهم السابق على الملاكمة.

وحين احتلت "إسرائيل" غزة عرفته قوات الاحتلال ووصلت إليه حتى تم اعتقاله مجددًا.

يقول: "كنت أعاني من جروح في قدمي ووقت اعتقالي وضعوا عليّ حراسة مشددة بزيادة عن باقي المعتقلين، وبالطبع بدأت من على سرير المستشفى أفكر في الهرب من جديد".

الهروب الثاني

وفي يونيو/ حزيران 1967 كان من المفترض إجراء عملية جراحية للأسير يونس في مستشفى المعمداني الوحيد العامل بغزة آنذاك، وكانت قوات الاحتلال تحاصره، في وقت عانى الأسير من تفتح في عضلات القدم، وأوصى الطبيب بأخذه على كرسي متحرك.

وبدأ يونس اتصالاته مع عدد من الأصدقاء، منهم كايد الغول، وزياد الشوبكي، وشكري الخالدي، وكان جنود الاحتلال وقتها "يهملون" مراقبته لأن صحته متدهورة، وهو ما ساعده وأصدقاءه على الهروب من المستشفى عبر باب فرعي.

ويتابع "تم تهريبي من السجن وتوجهت إلى مخيم الشاطئ، وكنت معني بالبقاء في البيارات، حيث كنت كل يوم أحفر في الأرض وأجلس في الحفرة وأغطي نفسي بالعشب الأخضر".

وتحدث عن شهامة أهل غزة في استقباله خاصة في مخيم الشاطئ، إلا أنه لم يكن يريد البقاء في مكان واحد لكيلا يضر أهل المكان، خاصة بعد سماعه عبر إذاعة الاحتلال نبأ "هروب فدائي من السجن".

وساعد بعض الأهالي يونس على الحصول على هوية والدخول إلى الضفة باسم جديد وشكل جديد، وحين دخلها لم يكن الجنود هناك يعرفون شكله، وادعى أنه طالب من مصر ويريد مغادرة الضفة نحو الأردن للدراسة هناك.

الهروب الثالث

بعد وصوله الأردن، انضم يونس للعمل الفدائي وبعد عودته للوطن أعاد الاحتلال اعتقاله وحكمت عليه المحكمة بالسجن 7 مؤبدات و365 سنة.

وحينما أبلغ جنود الاحتلال يونس بالحكم قالوا له: "إذا بتفكر في الهرب بعد مرتين هروب فلا ننصحك بذلك"، وكان رده: "أنا لست مسؤولًا عن هذا القول-يقصد حكم القاضي- وإذا بقيت في السجن أكثر من سنتين سأعطي كل واحد منكم كل يوم علبة سجائر".

ظن الجنود أن يونس يمزح، إلا أنه كان جادًا في الرهان، وبدأ بالتفكير في الهرب الثالث، والتقى في سجن الرملة ببعض الأسرى الذين كانوا ينوون الهروب، واتفقوا على إحضار مناشير "شفرات حادة" لقص حديد المعتقل.

ويقول لوكالة "صفا": "ساعدني سمير درويش وعبد الرحيم قرمان ومحمد قاسم، وكان بعض السجانين يستغلون المعتقلين ويسرقون حاجاتهم، وكان من المخطط أن أتجادل مع أحد هؤلاء المرتزقة (الحارس) على ما إذا كانت ستمطر السماء اليوم أو لا، فراهنت الجندي الحارس على إهدائه حذاءً إذا أمطرت".

ويضيف "بالفعل أمطرت  وجاء الجندي فرحًا بخسارتي للرهان وطلب مني الحذاء، فقلت له سوف أرسله لك".

وفي ذلك الوقت، اتفق يونس مع أصدقائه على تهريب المناشير الحديدية داخله إلى السجن، وبالفعل تم إدخالها وقص حديد السجن، وهرب يونس وكان يومها التاريخ 3 مارس/ أذار 1971.

وواجه يونس صعوبات كبيرة في هروبه الأخير لوجود أسلاك شائكة وأجهزة مراقبة وأسوار عالية، ولكن بناء أبراج مراقبة ساعدهم في الهروب من خلال صعود أحد الأبراج والقفز منه.

ويقول: "أعطى جهاز الإنذار إشارة للجيش، لكننا تركنا أحد الزملاء، وهربنا عبر طريق ترابية بعد إطلاق النار علينا، ووضعنا أثار أقدامنا وكأننا سنتوجه نحو القدس كتمويه للجيش، إلا أننا غيرنا الاتجاه حتى بعيدًا عن الضفة، وواصلنا المشي حتى الصباح إلى أن وصلنا إلى غابات نهر اليركون قرب يافا في منطقة اسمها الشيخ مؤنس".

ومن هناك غادر يونس إلى لبنان وبقي هناك إلى أن غادر إلى السويد وبقي فيها إلى اليوم.

وفي ختام حديثه يؤكد يونس أن الأسرى الستة- أعاد الاحتلال اعتقال 4 منهم- الذين انتزعوا حريتهم من سجن جلبوع بعملية نفق الحرية أوجعوا "إسرائيل".

ويضيف "هم يتعرضون للتعذيب كما عذبت حتى تمنيت الموت يومًا، وأعيد اعتقالهم، لكن ما فعلوه أمر كبير وأوجع الاحتلال، مهما كانت النتيجة".

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أربعة من ستة أسرى حرروا أنفسهم من سجن جلبوع عبر نفق حفروه من داخل الزنزانة، بعد خمسة أيام من تحررهم.

والأسرى الذين أعاد الاحتلال اعتقالهم هم، محمد ومحمود العارضة، وزكريا الزبيدي، ويعقوب قادري.

وتواصل قوات الاحتلال البحث عن الأسيرين مناضل نفيعات وأيهم كممجي، اللذين ما زالا يتنسمان الحرية منذ نحو أسبوعين.

أ ج/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك