أعرب وزراء الخارجية العرب الثلاثاء، عن "أسفهم" لقرار الولايات المتحدة الأمريكية وقف دعمها وتمويلها لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
جاء ذلك في ختام جلسة خاصة عقدها الوزراء على هامش أعمال الدورة 150 لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري بمقر الجامعة العربية في القاهرة لبحث القرار الأمريكي.
وأكّد الوزراء العرب في بيان صحفي، ضرورة استمرار "الأونروا" بالقيام بدورها المحوري في تلبية الاحتياجات الحياتية والإنسانية للاجئين الفلسطينيين، محذّرين من المساس بولايتها أو تقليص خدماتها، بما يسهم في تأزيم الوضع في منطقة الشرق الأوسط.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية أعلنت رسميًا في 31 أغسطس الماضي قطع تمويلها بالكامل عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وأفادت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية نقلًا عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اتخذ قرارا بقطع تمويل "أونروا" في مطلع شهر أغسطس الجاري بالتشاور مع مستشاره وصهره جاريد كوشنر ووزير الخارجية مايك بومبيو، وأن الإدارة الأمريكية أبلغت عدة حكومات بهذا القرار.
وشدد وزراء الخارجية العرب في بيانهم على أن استمرار الوكالة في القيام بواجباتها وفقًا لتكليفها الأممي هو مسؤولية دولية سياسية وقانونية وأخلاقية، لإغاثة أكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني في مناطق عمليات "أونروا" الخمس بالضفة الغربية المحتلّة وقطاع غزة والأردن ولبنان وسوريا.
واعتبروا أن الحفاظ على الوكالة الأممية يعني احترام حق اللاجئين في العيش بكرامة، وحق أكثر من 550 ألف طفل لاجئ في الذهاب الي المدارس، وتأكيدًا دوليًا على أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي من قضايا الوضع النهائي، وتحل على أساس قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 194، ومبادرة السلام العربية بما يضمن حق اللاجئين في العودة والتعويض، وفقًا للبيان.
واتفق الوزراء، خلال الجلسة، على مواصلة بحث القضية في ضوء نتائج الاجتماع الدولي الذي دعا إليه الأردن بالتنسيق مع مصر وفلسطين وبالتعاون مع السويد وألمانيا واليابان والاتحاد الأوروبي ورئاسة اللجنة الاستشارية الحالية للأونروا "تركيا".
كما اتفقوا على اتخاذ الخطوات اللازمة للبناء على مخرجات المؤتمر الوزاري الاستثنائي المعني بدعم الأونروا الذي عقد في العاصمة الإيطالية روما بتاريخ 15 مارس 2018 والتحركات السياسية لضمان دعم مالي مستدام يضمن استمرار الوكالة في أداء مهامها وفقا لتكليفها الأممي وحشد الدعم السياسي لتأكيد هذا التكليف.
وثمّن الوزراء المواقف الدولية الداعمة لعمل الوكالة، شاكرين جميع الدول التي قدّمت هذا العام دعمًا ماليًا وفّر نحو 200 مليون دولار كتمويل إضافي لها، وخفض العجز المالي العام الحالي من 417 مليون إلى 217 مليون دولار، ما أسهم في فتح المدارس والاستمرار في تقديم الخدمات وأرسل رسالة صريحة أن العالم يدعم استمرار الأونروا ودورها، فضلًا عن التأكيد على جميع حقوق اللاجئين الحياتية والسياسية.
وكانت الولايات المتحدة قد قلصت في يناير الماضي تمويلها للوكالة من 350 مليون دولار إلى 60 مليونًا، ما جعل الوكالة في وضع حرج، إذ كان التمويل الأمريكي يشكل نحو 50 بالمئة من إجمالي تمويلها.
