web site counter

شح حفاضات الأطفال بغزة.. معاناة متفاقمة وبدائل مؤلمة تُهدد صحتهم

غزة- مدلين خلة - صفا
في خيام النزوح وبين بقايا البيوت المتضررة، تخوض آلاف الأمهات في قطاع غزة معركة يومية لتأمين احتياجات أطفالهن الأساسية، ولا سيما الحفاضات.
هذه السلعة البسيطة تحوّلت إلى أزمة حقيقية، تعكس عمق التدهور الإنساني الذي يعيشه السكان، وتكشف وجهًا آخر من المعاناة التي لا تنتهي في غزة.
ولم يعد الحصول على حفاضات الأطفال أمرًا بديهيًا، بل أصبح يتطلب جهدًا مضاعفًا، سواء في البحث عنها داخل الأسواق أو تأمين ثمنها المرتفع.
وتعاني العائلات بغزة من نقص حاد في حفاضات الأطفال بالأسواق، وارتفاع أسعارها، مما يدفع كثيرين لتأخير تغييرها قدر الإمكان، أو تخصيصها لفترات الليل فقط، بينما يُترك الطفل خلال النهار دونها أو باستخدام بدائل بسيطة.
ومع استمرار الأزمة، انتشرت حلول بديلة لا تخلو من المخاطر، مثل استخدام الأقمشة القديمة أو المناشف الصغيرة، وهي وسائل لا توفر الحماية الكافية، وتزيد من احتمالية الإصابة بأمراض جلدية والالتهابات.
ارتفاع أسعارها
مها غطفان أم لأربعة أطفال أصغرهم عام وبضعة أشهر، تحتاج شهريًا إلى خمسة أكياس ونصف من الحفاضات، لكن مع ارتفاع سعر الكيس الواحد إلى ما يزيد عن 50 شيقلًا، أصبحت تحتاج إلى نحو 250 شيقل شهريًا، وهو مبلغ كبير لا تستطيع توفيره في ظل الظروف التي تعيشها.
تقول غطفان لوكالة "صفا": إن "توقف توزيع الحفاضات من وكالة أونروا والمؤسسات الدولية اضطرها إلى شرائها بالكيس، مما جعلني أقنن مرات تغيير الحفاضات لطفلي".
وتضيف "يبقى طفلي يومًا كاملًا بالحفاضة نفسها، بعد أن كنت أغير له أكثر من مرة، أما الآن فبالكاد مرتان في اليوم، وهذا تسبب له بالتهابات شديدة، ويحتاج إلى مراهم، وهي غير متوفرة في العيادات الحكومية والصيدليات وإن توفرت فأسعارها مرتفعة".
وتشير إلى أن تقليل عدد مرات تغيير الحفاضات لم يكن خيارًا، بل اضطرارًا فرضه الواقع والأسعار المرتفعة وشحّ الكميات.
واضطرت غطفان إلى استخدام بدائل كالأقمشة القطنية وقطع المناشف، بديلًا عن الحفاضات، لكن جلد صغيرها لم يتحمل هذه البدائل وتسلّخ بشكل كبير.
بدائل قاسية
وأما الأم نهاد الزين فتقول لوكالة "صفا": إن "أكثر ما يرهقها هو توفير حفاضات لطفلها البالغ عامين، خاصة المقاسات الكبيرة، التي نادرًا ما تتوافر بالسوق وإن وجدت فثمنها باهظ جدًا".
وتضيف "اتبعتُ طريقة لتقنين استخدام الحفاضات، حيث أصبحت ألبس طفلي الحفاضة ليلًا فقط، وفي النهار أحاول تدريبه على دخول الحمام، لكن بسبب البرد لم أنجح".
وتتابع "اضطررتُ إلى استخدام بدائل أخرى لتقليل مرات تغيير الحفاضات، فاستخدمت الفوط النسائية بدل الحفاضات، لكنها تُسبب التهابات وتسربًا، فأضطر إلى تغيير ملابسه أكثر من مرة يوميًا، وهذا يعني غسيلًا إضافيًا يحتاج إلى ماء وصابون ومسحوق غسيل، وكلها ارتفعت أسعارها".
وتردف "استخدمتُ أيضًا، المناشف والأقمشة المستخدمة، لكنها لم تكن بديلًا جيدًا، فقد تسببّت بتسلخات وتحتاج إلى مراهم وهي غالية الثمن".
وتشير إلى أن استخدام البدائل لم يكن حلًا، فهي تحتاج إلى مياه والتعبئة بحد ذاتها معاناة أخرى لا نستطيع الحصول عليها في غالبية الأوقات. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك