بينت دراسة ميدانية علمية أن عدم تمكين الشباب من شأنه أن يشعل فتيلاً جديدًا للصراع والدمار ليؤثر سلبًا على التماسك المجتمعي والأمن الوطني والعملية التنموية، مؤكدة أن مشاركتهم في المجتمع تعد قضية مركزية.
جاء ذلك خلال إعلان منتدى شارك الشبابي عن نتائج الدراسة التي نشرتها الثلاثاء حول "واقع الشباب في فلسطين، فرصة أم خطر محدق"، والتي عرض نتائجها السكرتير العام للمنتدى سفيان مشعشع.
وأكدت نتائج الدراسة أن توسيع المجالات المناسبة لمشاركة الشباب ضروري للتنمية البشرية ويمكن أن يحقق عوائد بارزة من ناحية الصحة والسلامة البدنية والنفسية.
ووفق أحدث إحصائية رسمية يشكل الشباب والفتيان أكثر من نصف المجتمع الفلسطيني بالضفة وغزة.
قيود وخيبة أمل
وفي الوقت التي تظهر فيه نتائج التقرير أن هناك قيوداً شديدة على بعض المجالات الرئيسية لمشاركة الشباب، فإن بعض المجالات ما تزال غير مستكشفة بالقدر الكافي كالمشاركة في الرياضة والترفيه والحياة المدنية.
![]() |
| المنتدى عقد حلقات نقاش للشباب بالضفة وغزة -صفا |
وأظهرت النتائج إصابة الشباب بشكل متزايد بخيبة أمل من الحياة السياسية وخوف من الانخراط في الفصائل وعدم القدرة على تأمين فرص العمل والكفاح لملء أوقات فراغهم، مبينة أن خيبة الأمل تجاه الأحزاب السياسة الفلسطينية تتصاعد لدى غالبيتهم.
وطالبت الدراسة صناع السياسة الفلسطينيين والمانحين الدوليين أن يدركوا المخاطر الناشئة عن الإضعاف المتواصل للشباب وتأثيراته النفسية وإمكانية تحوله إلى طاقة تدميرية لا يسلم منها المجتمع الفلسطيني ككل.
ولاحظت المجموعات البؤرية لمنتدى شارك أن القيم التقليدية تحد من مشاركة الشباب وخاصةً الإناث في الحياة المدنية, بالإضافة إلى أنه ما يزال الذكور الأكبر سناً في مقعد القيادة في العديد من الجمعيات الشبابية، بدلاً من الشبان والشابات.
ومن القضايا التي أثارت القلق بشكلٍ ملموس لدى المشاركين في عدة مجموعات بؤرية في قطاع غزة ما وصفته بتصعيد التدخل الحكومي في المشاركة المدنية للشباب.
النظام التعليمي
وأكدت نتائج الدراسة أن النظام التربوي الراهن لا يُعد الطلبة للحياة والعمل بالقدر الكافي، فيما يركز بدلاً عن ذلك على التلقين والتحضير للامتحانات، وأن تصحيح هذا الوضع يتطلب تخصيص موارد ذات شأن للعمل على مراجعة المنهاج القائم وتعديله.
وتدل المؤشرات الحالية وفق الدراسة على أن الاحترام التقليدي للتعليم يتآكل نوعاً ما، حيث أجمع المشاركون في المجموعات البؤرية التي عقدها منتدى شارك في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة في انتقاداتهم لنظام التعليم، وخاصة فيما يتعلق بنوعية التعليم، وقدرة (كفاءة) نظام التعليم ذاته.
وأشارت النتائج إلى أن الانتقادات للمناهج الجديدة أنها تركز على المجتمع الفلسطيني الذي يعيش في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع "عدم ذكر الملايين في الشتات"، والنقص النسبي في الاهتمام بالمهارات الحياتية، وهي قضية ذات صلة خاصة وسيما في ضوء التحديات التي ترتبط بارتفاع معدل النمو السكاني، وأن أبرز المشكلات التي تم تحديدها في المناهج، تتصل بطولها وصعوبتها الدراسية.
الصحة والفقر
وأكدت النتائج الارتفاع الحاد في معدلات الأمراض المزمنة بين الشباب، وعدّت الصحة في الأرض الفلسطينية المحتلة ضمن المجالات التي تستدعي القلق بشكل خاص، وتظهر وجود نزعات مقلقة في المؤشرات الرئيسية لصحة الشباب، مثل ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة وتردي مؤشرات الصحة النفسية.
كما أن ازدياد حدة الفقر يتسبب بارتفاع مستوى انعدام الأمن الغذائي وما يرافق ذلك من سوء تغذية وفقر دم. هذا بالإضافة إلى أن معدلات البطالة المتصاعدة بين غالبية الشباب الفلسطيني تجعل هؤلاء الشباب المنكشفين يفتقدون الحس بالهدف والقدرة على اكتساب الموارد الضرورية.
وأكدت أيضًا أن مؤشرات الصحة النفسية المتدهورة في أوساط قادة المستقبل الفلسطينيين، إلى جانب ما تسببه من ضائقة للشباب أنفسهم، تحمل عواقب كبيرة بالنسبة للمجتمع بأكمله. وأشارت إلى أن الشباب خاصة الذكور يكونون أكثر احتمالاً لإظهار السلوك العدواني والعنيف.
الفساد والانقسام
وعزت المجموعات البؤرية بالإجماع تقريبًا (في كل من قطاع غزة والضفة الغربية) الصعوبة الرئيسية في العثور على عمل، إلى انتشار الواسطة، حيث تشير الواسطة إلى نظام الفساد والمحسوبية، ما يتطلب تقديم رشوة أو ارتباط بشخص ذي نفوذ من أجل الحصول على فرصة العمل.
وأكدت النتائج على الآثار المدمرة للشباب وسلامة حياتهم بسبب الانقسام السياسي والجغرافي الداخلي بين الضفة وغزة، والعنف الداخلي والقمع السياسي من الممارسات الشائعة، مؤكدة أن نظم المحاكم والقانون تعاني من الفساد.
وحملت النتائج "إسرائيل" مسؤولية ارتكاب انتهاكات خطيرة وثابتة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني، وهي جرائم تترك أثراً مباشراً على حياة الشباب الفلسطينيين وسلامتهم.
وأكدت الدراسة أن المستقبل هنا واحتياجات الشباب الفلسطيني لا تستطيع الانتظار إلى أن تحل الفصائل الفلسطينية خلافاتها. كما لا تستطيع الانتظار إلى أن يستيقظ المجتمع الدولي على واجبه الأدبي والقانوني في حماية حقوقهم. وإذا شئنا أن نقي من المزيد من النزاع في المستقبل وأن نمنع تدمير حياة المزيد من الشباب.

