شكل إقرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تأليف لجنة "غولدستون" لتقصي الحقائق حول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ردود فعل متباينة، وخاصة من قبل "إسرائيل" ومن وراءها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
ولم يتوقف هذا الأمر عند حد معين، حيث امتنعت "إسرائيل" عن التعاون مع اللجنة ووصفتها بالمنحازة حتى قبل أن تبدأ عملها ورغم أن رئيسها هو قاضٍ جنوب أفريقي "يهودي" الديانة، في مقابل تعاون فلسطيني وتسهيل لعمل اللجنة في القطاع.
وعندما وصل الأمر إلى التصويت على القرار في المجلس في الثاني من الشهر الجاري، شهدت الأروقة السياسية والدبلوماسية الدولية وخاصة في الأمم المتحدة أعلى مستويات السخونة، في محاولة إسرائيلية لإجهاض التقرير.
وما زاد الأمر حدة، هو الطلب الفلسطيني تأجيل البت في القرار لأسباب لم تحدد في جلسة مجلس حقوق الإنسان في دورته الثانية عشر، وما أعقب خلف ذلك من رد شعبي وفصائلي أفضى إلى إعادة النظر في التقرير في جلسة استثنائية لمجلس حقوق الإنسان.
وقدمت السلطة على إثر ذلك، مسودة قرار إلى المجلس تضمنت مناقشة التقرير والانتهاكات الإسرائيلية في القدس المحتلة والحصار الخانق على قطاع غزة، بمشاركة (باكستان) عن منظمة المؤتمر الإسلامي و(مصر) عن منظمة عدم الانحياز و(تونس) عن جامعة الدول العربية و(نيجيريا)عن المجموعة الأفريقية.
في مقابل ذلك، حاولت "إسرائيل" بشكل "مستميت" وعلى أعلى مستويات الدبلوماسية الدولية النيل من القرار، لكنها في النهاية لم تتمكن من تغيير النتيجة، وهو ما أعقبه شن حملة شديدة على رئيس اللجنة والتقرير ومجلس حقوق الإنسان وكل من صوت لصالحه.
وكالعادة، وقفت الولايات المتحدة ومن تبعها من دول إلى الكيان الإسرائيلي، فيما امتنعت دول أخرى عن التصويت دفعاً على ما يبدو لوقوعها في أي إحراج السياسي والأخلاقي، أو عدم رغبتها بإغضاب أي من الطرفين.
وبالنسبة الدول التي أيدت التقرير فهي خمسة وعشرين دولة ومن أهم ما ميزها دعم الصين وروسيا (العضوان الدائمان في مجلس الأمن)، والبرازيل والأرجنتين (وهما أكبر دولتين في أمريكا الجنوبية، كما أن الأولى تعمل على الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن عن أمريكا الجنوبية).
وجاءت الدول المؤيدة على النحو التالي: الأرجنتين، البحرين، بنغلاديش، بوليفيا، البرازيل، تشيلي، الصين، كوبا، جيبوتي، مصر، غانا، الهند، إندونيسيا، الأردن، موريشيوس، نيكاراغوا، نيجيريا، باكستان، الفلبين، قطر، الاتحاد الروسي، السعودية، السنغال، جنوب أفريقيا، زامبيا.
وبالنسبة للدول التي عارضت القرار وعلى رأسها كالمعتاد (الولايات المتحدة) بالإضافة إلى المجر، إيطاليا، هولندا، سلوفاكيا، وأوكرانيا.
أما الدول التي امتنعت عن التصويت فهي: بلجيكا، البوسنة والهرسك، بوركينا فاسو، الكاميرون، اليابان (التي تسعى إلى الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن)، الغابون، المكسيك، النرويج، كوريا الجنوبية، سلوفينيا، والأوروغواي.
وشهد التصويت على القرار الأخير تغيب خمسة دول على رأسها عضوا مجلس الأمن الدائمين (فرنسا وبريطانيا)، وقرغيزستان من (المجموعة الأسيوية)، ومدغشقر وأنغولا من (المجموعة الأفريقية).
