كشف الباحث المختص بشؤون الأسرى عبد الناصر فروانة عن "جريمة إعدام خارج نطاق القانون ومع سبق الإصرار" لأحد الأسرى الفلسطينيين في سجن غزة المركزي "السرايا"، تم ارتكابها من قبل ضباط إسرائيليين في مثل هذا اليوم الاثنين (12-10) قبل 39 عاماً.
وأوضح فروانة في بيان مكتوب تلقت "صفا" نسخة عنه الاثنين بأن الأسير "سميح سعيد أبو حسب الله" من مخيم النصيرات وسط قطاع غزة كان قد اعتقل منتصف آب 1970 وأنهى فترة التحقيق القاسية بصمود قهر به جلاديه رغم صغر سنه (18 عاماً)، وانتقل إلى قسم ( ب ) في سجن غزة المركزي".
واستطرد "بعد أيام وأثناء الفورة اليومية، فإذا بضابط المخابرات الإسرائيلي المدعو "أبو سالم"، يطل من فتحة الباب الجنوبي لفورة "بيت" المؤدي إلى قسم التحقيق مباشرة، وينظر بعينيه للأسرى وتحركاتهم ويتابع تفاعلاتهم.
وأضاف "وفجأة يُجن جنونه وصرخ بأعلى صوته على الأسير "أبو حسب الله" وعلى مسمع ومرأى جموع الأسرى في الفورة، ويسأله مستهجناً "أنت لليوم حي.. أنت لم تمت"، وفتح الباب وكبل يديه وأخذه من الفورة مباشرة، ليُسلمه جثة هامدة إلى أهله، وكان ذلك في 12-10-1970".
وأكمل "في اليوم التالي وحينما استفسر الأسرى في قسم "بيت" عن مصير رفيقهم الذي خرج ولم يعد، ردّت عليهم إدارة السجن بأنه "قتل" بعد أن حاول الفرار منهم".
الشهود كُثر
وأكد فروانة على أن كافة الأسرى الذين تواجدوا في تلك اللحظة في فورة "بيت" وكان عددهم قرابة (50 أسيراً)، كانوا شهوداً على تلك الجريمة، لافتا إلى أن بعضهم أكدوا له بأنهم وبمجرد سماعهم لكلمات المدعو "أبو سالم" الموجهة للأسير "سميح" ومن ثم أخذه من الفورة، اعتقدوا أنهم ذاهبون به لتنفيذ "الإعدام"، وكان اعتقادهم في محله.
ونقل فروانة عن بعض الشهود قولهم حول دوافع ذلك الاعتقاد: "سؤال ضابط المخابرات "أبو سالم" وبالطريقة والصيغة التي طُرحت وسُمعت وما رافق السؤال من ملامح ظهرت على وجهه كانت تعني بأن "المخابرات" كانت تعتقد أن "سميح" قتل ولم يعد حياً، وبالتالي تفاجأ "أبو سالم" برؤيته بالفورة منتصب القامة ومرفوع الهامة يمشي وبالتالي قرر قتله وبالفعل قتله".
ويضيف أحد الأسرى الشهود، وفق فروانة، بأن هناك سوابق مشابهة قد حدثت من قبل تؤكد إعدام عدد من الأسرى وبادعاء أنهم حاولوا الهروب مثل الشهيد الأسير حريص أبو حية والشهيد الأسير على أبو سلطان وغيرهما.
وأكد شهود عيان لفروانة بأن قوات الاحتلال أحضرت "أبو حسب الله" إلى منطقة قرب بحر النصيرات بجوار (جميزة أبو صرار) وأطلقوا النار عليه مباشرة بهدف الإعدام ومن ثم سلموا جثته لأهله لدفنها.
القاتل معروف
وفي هذا الصدد، ناشد فروانة كافة الجهات المختصة بما فيها الفصائل الفلسطينية والمؤسسات المعنية بالأسرى وتلك التي تُعنى بحقوق الإنسان إلى توثيق تلك الجرائم، لاسيما وأن القاتل معروف والشهود أحياء، واستدرك قائلا: "للأسف لا توثيق ولا ملاحقة، وربما يرحل الشهود دون أن يدلوا بشهاداتهم".
وتعهّد فروانة بشكلٍ فرديٍ وتطوعيٍ بمتابعة مثل هذه الجرائم قدر المستطاع وإثارتها عبر وسائل الإعلام وعلى المؤسسات المعنية التي تملك الإمكانيات البشرية والمادية لمتابعتها وملاحقة المجرمين.
عاش بطلاً ومات شهيداً
وذكر فروانة بأن الشهيد الأسير "سميح سعيد عبد الرحمن أبو حسب الله" فلسطيني الهوية وكانت قد هاجرت أسرته من يافا عام 1948، لتستقر في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة.
وولد وسط غزة في آب عام 1952، وترعرع بين أزقة وشوارع المخيم وأنهى تعليمه الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارسه، وفي مطلع العام 1970 انتمى للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
ورغم الفترة القصيرة التي عمل خلالها في صفوف المقاومة إلا أنها كانت حافلة بالعطاء والتضحيات والمواجهات العسكرية المباشرة مع قوات الاحتلال بشهادة مسئولي العمل الفدائي آنذاك وكل من عاصر تلك الفترة، حسب فروانة.
