web site counter

خطباء الأقصى في مرمى الاستهداف.. محاولات إسرائيلية لتغييب الرسالة وتكميم الأفواه

القدس المحتلة - خاص صفا
لم تكتفِ سلطات الاحتلال الإسرائيلي باستهداف المسجد الأقصى المبارك عبر الاقتحامات والمخططات التهويدية، بل صعّدت في الآونة الأخيرة من ملاحقة خطبائه وأئمته، من خلال الاعتقال والإبعاد عن المسجد، في خطوة تهدف إلى تغييب العلماء وتكميم الأفواه، والحد من دورهم في الدفاع عن المسجد وهويته الإسلامية.
وكثفت قوات الاحتلال استدعاء خطباء المسجد الأقصى واعتقالهم والتحقيق معهم، إلى جانب إصدار قرارات بإبعادهم عن المسجد، في إطار سياسة تستهدف تقييد دورهم الديني ومنعهم من أداء رسالتهم الدعوية داخل المسجد.
وفي 23 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، اعتقلت شرطة الاحتلال خطيب المسجد الأقصى، الشيخ خالد أبو جمعة، بعد الانتهاء من خطبة وصلاة الجمعة، قبل أن تفرج عنه بشرط إبعاده عن المسجد لمدة أسبوع، مع إمكانية تمديد قرار الإبعاد لأيام إضافية.
وجاء اعتقاله على خلفية خطبة ألقاها حول أهمية الرباط في مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، وما يترتب عليه من أجر وثواب، إلى جانب حديثه عن موسم قطف الزيتون، وعلاقة الفلسطينيين بأرضهم وتمسكهم بها.
وسبق أن تسلّم رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب الأقصى الشيخ عكرمة صبري، قرارًا بتجديد إبعاده عن المسجد لمدة ستة أشهر، تنتهي في منتصف نيسان/أبريل 2027، في إطار سياسة تجديد قرارات الإبعاد المتواصلة بحقه.
منذ آب/ أغسطس 2024، تمنع شرطة الاحتلال الشيخ عكرمة صبري من دخول المسجد الأقصى وأداء العبادة فيه، بموجب قرارات إبعاد متواصلة تستهدف شخصيات دينية ووطنية مقدسية.
ولم يسلم المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية وخطيب المسجد الأقصى، الشيخ محمد حسين، من قرارات الإبعاد، إذ أصدر الاحتلال قرارًا بإبعاده عن المسجد لمدة ستة أشهر، اعتبارًا من 10 تموز/ يوليو 2026، حتى 10 كانون الثاني/ يناير 2027.
ويشمل استهداف خطباء المسجد الأقصى مراقبة خطب الجمعة، وملاحقة الخطباء واعتقالهم على خلفية تناولهم قضايا تتعلق بالقدس والمسجد الأقصى والأوضاع الفلسطينية.
تدخل سافر
ويمثل استهداف خطباء المسجد الأقصى، وإبعاد عدد منهم عن المسجد، ومنع آخرين من الخطابة، تدخلًا سافرًا في رسالة المسجد، الذي كان يُعد من أهم المنابر في العالم، وليس فقط في العالمين العربي والإسلامي، بل في العالم بشكل عام، وفق ما يقول مدير مركز القدس الدولي حسن خاطر
ويضيف خاطر، في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن المسجد الأقصى كان من أهم المنابر في العالم، وأكثرها جرأة وقدرة على مناقشة الواقع، ووضع النقاط على الحروف فيما يتعلق بالاحتلال وجرائمه، وما يجري في العالمين العربي والإسلامي بشكل عام.
ويشير إلى أن استهداف المسجد الأقصى بدأ منذ احتلال المدينة المقدسة عام 1967، وأن التضييق على الخطباء والأئمة مستمر منذ ذلك الحين، إلا أن هذا التضييق تصاعد بشكل كبير في الآونة الأخيرة.
ويعد استهداف جغرافية المسجد الأقصى ومكانته الدينية، بات الاحتلال يستهدف رسالته ومضمونها، ويسعى إلى تغييرها بما يتوافق مع ما يريده وينسجم مع مصالحه. وفق خاطر
ويتابع "كل من يخرج عن الخط والأهداف التي يسعى الاحتلال إلى فرضها، يتعرض للاعتقال أو المنع من الخطابة، أو حتى من دخول المسجد الأقصى"، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من العلماء مُنعوا من دخوله، على رأسهم الشيخ عكرمة صبري، إلى جانب عدد آخر.
ويشكل هذا التدخل، كما يحذر خاطر، خطرًا كبيرًا، إذ أن المسجد الأقصى من دون منبر وخطيب حقيقي يعبر عن نبض الشارع والأحداث، يفقد رسالته، ويصبح مجرد معلم تاريخي وعمراني ذي طابع ديني، لكنه يفتقر إلى رسالته الحقيقية.
هوية الأقصى
ويشدد على أن الرسالة هي العمود الفقري للمسجد الأقصى، وأن ما يُبث من على منابره هو أعظم ما يميزه، ويشكل هويته وروحه الحقيقية، وليس مبانيه أو مآذنه أو صورته العمرانية الجميلة.
ويؤكد أن الروح الحقيقية والعمود الفقري للمسجد الأقصى يكمنان في رسالته وحرية إيصالها، وفي جرأة الخطباء وقدرتهم على مواجهة ما يجري على أرض الواقع، وما يتعرض له المسجد الأقصى والقدس والشعب الفلسطيني.
ووفقًا لخاطر، فإن الاحتلال لا يريد السماح بإيصال الحقيقة، باعتباره عدوًا لها، مشيرًا إلى أن الفترات الأخيرة، التي تصاعدت فيها الأحداث، شهدت تضاعف عمليات الاعتقال، إلى جانب استمرار الحصار والإبعاد عن المسجد الأقصى، وهي إجراءات خطيرة.
ويقول إن الاحتلال الإسرائيلي يستخدم أساليب الترهيب والإرهاب لفرض ما يريد، ولجم الخطباء ومنع ما يصفه بـ"التحريض"، موضحًا أن ما يسميه الاحتلال تحريضًا هو في الحقيقة الموقف الإسلامي الصحيح الذي يُفترض أن يُتخذ في مواجهة الاحتلال وجرائمه.
وينعكس استهداف خطباء الأقصى بشكل كبير على دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، إذ يوضح خاطر أن الاحتلال أفرغها من رسالتها، ويسعى إلى تحويلها إلى مجرد إدارة شكلية لشؤون المسجد، دون صلاحيات أو إمكانيات تمكّنها من إدارته فعليًا، رغم مكانته بوصفه أقدس مقدسات المسلمين.
ويؤكد أن الاحتلال يفرض هيمنته حتى على الجوانب العمرانية داخل المسجد الأقصى، من خلال منع إجراء الإصلاحات أو إزالة المخلفات والأتربة المتراكمة منذ سنوات طويلة في ساحته الشرقية، مقابل قبة الصخرة، وهي المنطقة التي يتخذ منها الاحتلال حاليًا مكانًا للصلاة والعبادة.
هيمنة الاحتلال
ويحذر من خطورة إضعاف دور دائرة الأوقاف وحصره في نطاق ضيق، في ظل هيمنة شرطة الاحتلال على شؤون المسجد الأقصى وتدخلها في تفاصيله كافة، وفرض قراراتها بالقوة.
ولا تقتصر هيمنة الاحتلال على مداخل المسجد الأقصى، بل تشمل التحكم في حركة الدخول والخروج، وفتح الأبواب وإغلاقها، والسيطرة على مرافق المسجد كافة.
ويضيف أن هذه الهيمنة امتدت إلى الجوانب العمرانية، من خلال منع إجراء الإصلاحات أو إزالة المخلفات والأتربة المتراكمة منذ سنوات طويلة في الساحة الشرقية للمسجد، مقابل قبة الصخرة، وهي المنطقة التي يتخذ منها الاحتلال حاليًا مكانًا للصلاة والعبادة.
ويشير إلى أن صوت العالم الإسلامي، الرسمي وغير الرسمي، بات باهتًا وضعيفًا، ولا يرتقي إلى مستوى الأحداث في القدس والمسجد الأقصى، معتبرًا أن هذا الغياب يشجع الاحتلال على تصعيد اعتداءاته وتعزيز سيطرته على المسجد.
ويحذر خاطر من أن استمرار هذا الوضع قد يدفع الأمور نحو المسار الذي يريده الاحتلال، على حساب المسجد الأقصى وهويته.
بدوره، قال الشيخ عكرمة صبري إن سياسة الإبعاد المتكررة التي تفرضها قوات الاحتلال بحق الخطباء والمرجعيات الدينية تأتي في إطار مخطط يستهدف تكميم الأفواه ومنع حراس المنبر من تناول القضايا الحيوية التي تمس واقع الأمة الإسلامية ومعالجتها من فوق منبر الأقصى.
وأوضح أن هذه الإجراءات القمعية تسعى بشكل مباشر إلى تفريغ المسجد الأقصى من العلماء والشخصيات الفاعلة، التي تقف سدًا أمام مخططات التهويد، إلى جانب العمل على تقليل أعداد المصلين وإضعاف الوجود الإسلامي في رحابه.
وأضاف أن إبعاد الخطباء والمقدسيين يفسح المجال أمام المجموعات الاستيطانية لتكثيف اقتحاماتها وتوسيع ممارساتها وطقوسها التلمودية داخل ساحات الأقصى.
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك