web site counter

"فصايل الفوقا".. طبيعة خلابة يخنقها الاستيطان وقسوة الحياة

أريحا - خاص صفا
"نعيش حياة مهمشة واعتداءات لا تتوقف، ولا أحد يهتم بأوضاعنا الكارثية".. بهذه الكلمات يُجسد المواطن إياد رشايدة واقع الحياة التي يعيشها أهالي قرية فصايل الفوقا بالأغوار الفلسطينية، في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين والاحتلال الإسرائيلي.
يقول رشايدة لوكالة "صفا"، إن أهالي القرية يُواجهون معاناة متواصلة، جراء اعتداءات المستوطنين واقتحامات قوات الاحتلال، في ظل تهميش واضح للمنطقة وافتقارها إلى الخدمات الأساسية.
ويوضح أن اعتداءات المستوطنين تتخذ أشكالًا متعددة، قائلًا: "ما بخلّونا نمشي عالشارع، ومرات ما بخلّوا حدا عالجبال فوق"، إضافة إلى تعرض السكان للمضايقات على الطريق العام، سواءً أثناء مرور المستوطنين أو باستخدام الدراجات.
ويشير إلى أن المنطقة شهدت أيضًا حالات تهجير لعدة عائلات، بسبب تصاعد اعتداءات المستوطنين، لافتًا إلى أن هذه الاعتداءات تأتي بهدف السيطرة على الأرض وتهجير كل المواطنين فيها.
حياة قاسية
وتفتقر فصايل الفوقا إلى أبسط الخدمات الأساسية، إذ تشكل الكهرباء والمياه تحديًا متواصلًا لسكانها، الذين يعتمدون بشكل رئيس على تربية المواشي والرعي لتأمين سبل عيشهم، في ظل ظروف معيشية صعبة.
وبهذا الصدد، يقول رشايدة إن المياه تصل إلى المنطقة على فترات متباعدة، بمعدل مرة واحدة كل أربعة أيام، مشيرًا إلى أن قدرة الأهالي على توفير المياه تعتمد كذلك على امتلاك خزانات لتخزينها.
وتعد فصايل الفوقا إحدى مناطق تجمع فصايل في الأغوار الفلسطينية، وتتبع إداريًا لمحافظة أريحا والأغوار، وتقع إلى الشمال من مدينة أريحا.
وتتميز القرية بطبيعتها الزراعية والرعوية، ويعتمد السكان بصورة أساسية على الزراعة وتربية الأغنام والماعز، إضافة إلى بعض الأنشطة التجارية والخدمات البسيطة.
ولم تعد اعتداءات المستوطنين وإجراءات الاحتلال في فصايل الفوقا مجرد أحداث عابرة، بل تحولت إلى جزء من تفاصيل الحياة اليومية للسكان، الذين يجدون أنفسهم أمام واقع يزداد قسوة يومًا بعد يوم.
ويعيش الأهالي تحت وطأة ظروف قاسية، في ظل مضايقات واعتداءات متكررة تستهدف وجودهم وسبل عيشهم، بينما يحاولون التمسك بأرضهم ومواصلة حياتهم رغم الخوف والضغوط المتزايدة.
تحديات كبيرة
ويقول رئيس مجلس قروي فصايل إبراهيم عبيات إن المستوطنين يواصلون اعتداءاتهم على سكان فصايل الفوقا، ودائمًا ما يأتون إلى البيوت على الخيل ومعهم الغنم والبقر، ويتم رعي مواشيهم في محيطها، والتضييق على سكانها، وسط حالة من الخوف والقلق.
ويوضح عبيات، في حديث لوكالة "صفا"، أن المستوطنين استولوا على بركة المياه التي يستخدمها المواطنون لسقي مواشيهم، مشيرًا إلى أن المنطقة التي توجد فيها العين أصبحت تحت سيطرة المستوطنين في وادي الفوقا.
وتعد الزراعة من أهم مصادر الدخل في فصايل الفوقا، وتساعد طبيعة الأغوار ومناخها على زراعة عدد من المحاصيل، وخاصة النخيل والخضروات، وبعض الأشجار والمحاصيل الحقلية، والتي تعتمد على الري.
ويضيف عبيات أن الزراعة تُواجه تحديات كبيرة في القرية، بسبب محدودية الأراضي المتاحة للفلسطينيين والقيود المفروضة على استصلاح الأراضي وإنشاء الآبار والمنشآت الزراعية.
ويشير إلى أن تضييق مساحة المراعي وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق أدى إلى زيادة اعتماد المربين على شراء الأعلاف ونقل المياه، ما رفع تكاليف تربية المواشي وأضعف قدرة بعض الأسر على الاستمرار في هذه المهنة.
ووفقًا لعبيات، فإن فقدان جزء من الأراضي وصعوبة الوصول إلى بعضها تسبّب في تقليص قدرة السكان على التوسع الزراعي.
ويبين أن قوات الاحتلال تمنع الأهالي من البناء والتوسع داخل القرية، إذ يواجهون قيودًا كبيرة في الحصول على تراخيص البناء والتوسع العمراني، فضلًا عن عمليات الهدم التي طالت عدة مساكن وبركسات.
ويؤكد أن هجمات المستوطنين والاحتلال على أهالي فصايل ازدادت بشكل كبير، بعد حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
صعب وكارثي
ويصف عبيات الوضع الإنساني في القرية بأنه صعب وكارثي، في ظل استمرار اعتداءات المستوطنين والاحتلال، ومنع السكان من الزراعة والرعي، والتضييق عليهم أثناء خروجهم ومن القرية ودخولهم إليها عبر المدخل الوحيد للقرية.
وكان للاستيطان تأثير كبير على فصايل الفوقا والمناطق المحيطة بها، من خلال مصادرة الأراضي والتوسع الاستيطاني، إذ أُقيمت عدة مستوطنات في محيط فصايل وعلى أجزاء من أراضيها، ما أدى إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان الفلسطينيين، وخاصة الأراضي الزراعية والمراعي.
ورغم اعتداءات المستوطنين، يقول عبيات: "نحن صامدون، ومتشبثون بأراضينا، ولا نتركها رغم الضغوط والمعاناة، فهي أرضنا وحقنا، ولن نتخلى عنها".
ويؤكد أن استمرار التوسع الاستيطاني والقيود المفروضة على استخدام الأرض والموارد الطبيعية يؤثر مباشرة في قدرة السكان على البقاء وممارسة أنشطتهم الاقتصادية التقليدية.

20240706_fasayi_a_foqa_demolition_blog.jpg

images (4).jpeg

01056773645240687435081627333533.jpg

ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك