web site counter

يُتم وعجز وشرط "السِن".. الثلاثي الذي خذل "أيمن" وأمه

غزة - خاص صفا

رفضوا كفالته لأنه كبر"؛ أربعة أحرف كبّلت قلب "أم أيمن" بالقهر قبل أن تصفع أملها الأخير، بعدما بقيت وحيدة معه، بفقدها كل أسرتها. 

تسأل بيان الصعيدي، بوجع ينزف من بين ثنايا بيت مقصوف، "كيف كبر أيمن، وهو غير قادر يمسك ملعقة، ولا عارف يصل الحمام وحده؟".

تجلس الأم وسط ركام النزوح في دير البلح وسط قطاع غزة، تنظر إلى وجه نجلها المصاب بضمور في الدماغ، والوحيد الذي تبقى لها من رائحة عائلتها. 

رحلة الإبادة أخذت منها زوجها بقصف منزلهم في شمال غزة، ثم لحق به ابنها المعيل "أُنس" بغارة استهدفت خيمة نزوحهم، قبل أن يلحق بهما شقيقه "أمير" الذي ارتقت روحه أمام عينَي أمه إثر استهداف خيمة مجاورة.

رحيل الجميع ونظرات أيمن 

تستحضر الأم في حديث لوكالة "صفا"، اللحظات التي صار فيها الجسد العاجز حملاً ثقيلاً يُصارع للبقاء وسط الحرب.

تقول: "راح أنس اللي كان شايل البيت وشايل أخوه، وراح أمير وما ظل لي إلا أيمن". 

تضيف "أيمن مش بس ابني، أيمن وجعي اللي بيحرقني كل ثانية، لما يسألوني المؤسسات عن عمره وأقول تجاوز الـ 15، يسكروا الباب بوجهي!".

وتعيد تساؤلاتها واصفة حالته، "من يفهّم العالم أن إعاقة ابني ليس لها علاقة بالعمر".

صمتت ثم رددت "الحرب هدّت حيلنا، ولم يبق عندنا حتى حفاظة ولا علاج؟".

مأساة لا تتوقف

وبين كل جملة تتفوه بها الأم، تتكشف مأساة أسر ذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزة، حيث غدت حركة الكراسي المتحركة فوق الطرقات المدمّرة أو البحث عن أدوية الأعصاب والضمور معركة خاسرة يومياً. 

وتزحف بيان بجسدها المنهك من حرب والنزوح والفقد، لتلبي احتياجات طفلها الشاب، بينما تحاصرها نظراته العاجزة عن الفهم.

ولا يتوقف الأمر عند هذا، فبواقي البيت المقصوف، مجرد مساحة ضيقة تجمع بين فقدٍ لا يبرأ، وفيها من العجز والخلو والمأساة، ما يفتك بما تبقى من جسديهما.

وتُظهر المعطيات الحديثة الصادرة عن وزارة الصحة لعام 2026 أن أكثر من 10 آلاف مصاب في القطاع باتوا بحاجة ماسة لخدمات التأهيل الطبي والعلاج الطبيعي العاجل لمنع تحول إصاباتهم إلى إعاقات دائمة.

ورفعت الحرب على غزة، أعداد الأشخاص الذين يعانون من إعاقات دائمة وجديدة إلى أكثر من 43 ألف حالة.

ويُواجه معظم هؤلاء غياباً تاماً لأي برامج دعم أو رعاية تخصصية تحت وطأة الحصار والتدمير الشامل للمؤسسات الإغاثية.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك