القدس المحتلة - خاص صفا
في حي البستان ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، لا يبدو المنزل بالنسبة للمقدسي يوسف الرشق مجرد جدران تأويه وعائلته، بل عنوانًا للبقاء والتشبث في أرضهم، وذاكرةً تختزن سنوات من حياتهم وتفاصيل أيامهم بحلوها ومرها.
ويواجه المقدسي الرشق قرارًا بهدم منزله في حي البستان قسرًا، بعدما أمهلته بلدية الاحتلال في القدس المحتلة 10 أيام لتنفيذ الهدم، في مشهد يتكرر بحق أهالي الحي، الذين يواجهون أوامر الهدم والتهجير منذ سنوات، في ظل محاولات متواصلة لاقتلاعهم من منازلهم وأرضهم.
وتتصاعد عمليات الهدم في حي البستان، الذي يعد من أكثر أحياء سلوان استهدافًا، وسط مخططات تسعى إلى تغيير معالم المنطقة وفرض واقع جديد على حساب الوجود الفلسطيني فيها.
واقع صعب
وبنبرة يختلط فيها الألم بالصدمة، يقول أبو يوسف الرشق لوكالة "صفا": "يوم الأربعاء الماضي، تفاجأنا باقتحام طواقم من بلدية الاحتلال للمنزل، وتسليمنا قرارًا بهدمه، مع إمهالنا عشرة أيام فقط لتنفيذ القرار".
ويضيف "هددتنا البلدية بأنه في حال عدم تنفيذ قرار الهدم بأنفسنا، ستتولى جرافاتها عملية الهدم، وسنُجبر على دفع تكاليفها، التي تتراوح بين 400 _500 ألف شيكل".
ويتابع "نعيش ظروفًا معيشية صعبة، في ظل تصاعد إجراءات الاحتلال بحقنا ومحاولاته المتكررة لهدم منازل أهالي حي البستان. وما يزيد من حجم المأساة التي نعيشها، ليس فقط أن نفقد منزلنا الذي عشنا فيه سنوات، وإنما أن نُجبر أيضًا على تحمل تكاليف هدمه".
ويردف: "استنفدنا كل الإجراءات القانونية، وقرار الهدم أصبح نهائيًا، ولم نستطع أن نفعل شيئًا، سوى أن نسلّم أمرنا لله".
ومنذ عام 2011، تخوض عائلة الرشق معارك قانونية في محاكم الاحتلال، في محاولة لتجميد قرار الهدم والحيلولة دون تنفيذه، غير أن هذه المساعي لم تنجح في وضع حد لتهديد الهدم الذي ظل يلاحق المنزل طوال تلك السنوات.
ولم يكن منزل الرشق الوحيد المهدد بالهدم، إذ يتهدد كابوس الهدم عشرات المنازل في حي البستان، بهدف تنفيذ مخطط لإقامة مشروع "حديقة الملك" على أنقاض المنازل.
تشبث بالأرض
ويتساءل الرشق، الذي يرفض تنفيذ قرار الهدم: "كيف لي أن أهدم منزلي الذي بنيته بيدي عام 2008؟، هذا البيت يحمل ذكرياتي وذكريات عائلتي، وعشت فيه سنوات طويلة، فكيف يمكن أن أكون أنا من يهدم المكان الذي بنيته بيدي وعشت فيه مع أسرتي؟".
ويعيش في المنزل، البالغة مساحته 120 مترًا مربعًا، 10 أفراد، بينهم أطفال يواجهون خطر التشرد وفقدان مأواهم في حال تنفيذ قرار الهدم.
واضطر الرشق إلى دفع مخالفات مالية لبلدية الاحتلال، بلغت في إحدى المرات 60 ألف شيكل، وفي مرة أخرى 35 ألف شيكل، رغم ما تفرضه هذه الإجراءات من أعباء مالية إضافية على العائلة.
ويؤكد أن أهالي حي البستان جميعهم مهددون بالتهجير والطرد القسري من منازلهم، لصالح مشاريع استيطانية وتهويدية تسعى سلطات الاحتلال إلى تنفيذها، في إطار مخططات تستهدف تغيير معالم الحي وفرض واقع جديد على أرضه.
وخلال العام الجاري، هدمت بلدية الاحتلال نحو 46 منزلًا في حي البستان، بعض أصحاب هذه المنازل اضطروا إلى هدمها بأيديهم، تجنبًا لتكبّد تكاليف الهدم الباهظة التي تفرضها البلدية.
ويشدد على أن عمليات الهدم تأتي ضمن مخطط تهويدي للسيطرة على الحي بالكامل، وإقامة مرافق ومشاريع تخدم المستوطنين على حساب السكان الفلسطينيين.
ورغم تهديد الهدم، يؤكد الرشق تمسّكه بمنزله وأرضه وبلدته سلوان، ورفضه مغادرتها أو التخلي عنها، مؤكدًا أن قرار الهدم لن يدفعه إلى الرحيل، وأنه سيواصل التشبث ببيته وأرضه مهما اشتدت الضغوط.
ر ش
