web site counter

التعليم في غزة.. 3 سنوات من الانهيار تهدد مستقبل الجيل

غزة - خاص صفا

ألحقت الحرب الإسرائيلية دمارًا شاملًا بقطاع التعليم في غزة، بعدما تعرضت المدارس والجامعات والمرافق التعليمية للتدمير وفقدان جميع مقدراتها، مما أدى إلى تعطل العملية التعليمية في كافة أنحاء القطاع.

وقال مدير عام العلاقات العامة والإعلام في وزارة التربية والتعليم بغزة، أحمد عايش النجار، إن آلاف الطلبة حرموا من مواصلة تعليمهم لفترات طويلة بسبب استمرار القصف، والنزوح المتكرر، وصعوبة الوصول إلى المدارس الميدانية، إلى جانب فقدان عدد من المعلمين والعاملين في القطاع التعليمي أو تعذر وصولهم لأداء مهامهم.

وأوضح النجار، في حديث لوكالة "صفا"، أن آثار الحرب لم تقتصر على الجانب التعليمي فحسب، بل امتدت إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، إذ يعاني غالبية الطلبة من الصدمات والقلق وفقدان الشعور بالأمان، وهو ما انعكس سلبًا على قدرتهم على التعلم والاستمرار في الدراسة.

من جهتها، أكدت مدير دائرة الجودة بوزارة التربية والتعليم في غزة، منى الصادق، أن ما تعرض له قطاع التعليم منذ عام 2023 لم يكن مجرد توقف مؤقت، بل يمثل "تدميرًا بنيويًا عميقًا" أصاب الإنسان والمؤسسات والبيئة التعليمية على حد سواء، الأمر الذي ألقى بظلاله على حاضر مئات آلاف الطلبة ومستقبلهم.

وقالت الصادق، في حديث لوكالة "صفا"، إن آثار الحرب امتدت من الاستنزاف البشري الذي طال الطلبة والمعلمين والموظفين، إلى التدمير الواسع للمباني المدرسية والإدارية، وتعطل التعليم النظامي، وتآكل الخدمات التربوية والإرشادية، وصولًا إلى اتساع الفاقد التعليمي وتفاقم الآثار النفسية والاجتماعية على الأطفال واليافعين.

استنزاف بشري واسع

وأوضحت الصادق أن المنظومة التعليمية في غزة تعرضت لاستنزاف بشري وديموغرافي غير مسبوق، إذ استشهد أكثر من 20,051 طالبًا في سن التعليم المدرسي، فيما غادر أكثر من 19,886 طالبًا قطاع غزة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أعداد الطلبة داخل المدارس ومعدلات الالتحاق الحالية والمستقبلية.

وأضافت أن الخسائر شملت أيضًا الكوادر التعليمية والإدارية، حيث استشهد أكثر من 769 موظفًا من العاملين في وزارة التربية والتعليم العالي، إضافة إلى أكثر من 532 معلمًا من المدارس الحكومية ومدارس وكالة الغوث والقطاع الخاص.

دمار واسع للبنية التحتية

وبيّنت أن قطاع غزة كان يضم قبل الحرب 584 مبنًى مدرسيًا، منها 309 مدارس حكومية، و182 مدرسة تابعة لأونروا، و70 مدرسة خاصة، و23 مدرسة للتربية الخاصة.

وأشارت إلى أن الحرب تسببت في أضرار متفاوتة طالت معظم هذه المباني، إذ تعرضت عشرات المدارس للتدمير الكلي أو الجزئي، بينما أصيب عدد كبير منها بأضرار بالغة أو متوسطة أو خفيفة، فضلًا عن وجود مدارس لا يزال الوصول إليها صعبًا.

كما امتد الدمار إلى البنية الإدارية، حيث دُمّر 42 مبنىً إداريًا بشكل كامل من أصل 46، شملت: مقر الوزارة، ومديريات التربية والتعليم، ومراكز التدريب، ومراكز مصادر التعلم، ومركز التعليم الإلكتروني، ومخازن الكتب واللوازم، ومركز امتحانات الثانوية العامة، وورش الصيانة، إضافة إلى مرافق خدمية أخرى.

وأوضحت أن عدد الغرف الصفية الحكومية القابلة لإعادة الاستخدام لا يتجاوز 1,566 غرفة صفية، أي نحو 21% فقط من إجمالي الغرف الصفية التي كانت قائمة قبل الحرب، في حين أن معظم هذه الغرف لا تزال خارج الخدمة بسبب استخدامها كمراكز إيواء أو لتعرضها لأضرار مادية.

توقف التعليم النظامي للعام الثالث

وأكدت الصادق أن الحرب أدت إلى تعطّل التعليم النظامي في 819 إدارة مدرسية للعام الدراسي الثالث على التوالي، منها 442 إدارة حكومية، و284 تابعة للأونروا، و70 خاصة، و23 للتربية الخاصة.

وأدى ذلك، بحسب الصادق، إلى حرمان نحو 609,751 طالبًا وطالبة من الانتظام في التعليم، بينهم 295,106 في المدارس الحكومية، و293,703 في مدارس أونروا، و20,942 في المدارس الخاصة.

كما تعطّل 26,776 من الكوادر التعليمية عن ممارسة مهامهم الطبيعية، بينهم 22,030 معلمًا موزعين على 11,852 في المدارس الحكومية، و8,898 في مدارس أونروا، و1,280 في المدارس الخاصة.

ولفتت الصادق إلى أن الحرب خلّفت خسائر كبيرة في التجهيزات التعليمية والإدارية، ما يشكل عائقًا رئيسيًا أمام استئناف العملية التعليمية.

الطفولة المبكرة الأكثر تضررًا

وأكدت أن قطاع رياض الأطفال تعرض لضرر بالغ نتيجة خروج عدد كبير من المؤسسات عن الخدمة وتعطل برامج التهيئة المدرسية.

وكان قطاع غزة يضم قبل الحرب 619 روضة أطفال، يرتادها 65,969 طفلًا، بينهم 38,632 في المرحلة التمهيدية و27,337 في مرحلة البستان، وهو ما يجعل آلاف الأطفال مهددين بالانتقال إلى الصفوف الأولى دون اكتساب مهارات التهيئة التعليمية الكافية.

خسائر ديموغرافية وتعليمية

وأوضحت الصادق أن المؤشرات الديموغرافية تكشف اختلالًا عميقًا في البنية الطلابية، نتيجة الاستشهاد والسفر والنزوح.

وكان من المتوقع أن يرتفع عدد الطلبة من 609,751 طالبًا في العام الدراسي 2022/2023 إلى أكثر من 665 ألف طالب بحلول العام الدراسي 2026/2027، إلا أن الحرب أوقفت هذا النمو، وأدت إلى فقد تراكمي بلغ 39,937 طالبًا، ما يعني أن النمو الطبيعي لم يعد كافيًا لاستعادة المسار الديموغرافي السابق.

دعوة لخطة وطنية شاملة

وأشاد النجار بجهود الطلبة والمعلمين للحفاظ على استمرارية التعليم بما توفر من إمكانات، مشددًا على أن حجم التحديات يتطلب دعمًا عاجلًا لإعادة تأهيل المؤسسات التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية آمنة، بما يضمن حق الأطفال والشباب في التعليم ويحافظ على مستقبلهم.

وهذا ما أكدته الصادق، إذ دعت إلى إطلاق خطة وطنية متكاملة للتعافي التربوي تشمل إعادة بناء المدارس والمرافق التعليمية، ومعالجة الفاقد التعليمي، واستعادة الخدمات الإدارية والتربوية، وتأهيل المدارس المهنية ورياض الأطفال، وضمان وصول جميع الطلبة إلى التعليم، بما في ذلك ذوو الإعاقة.

كما طالبت بضرورة الاستمرار في توفير برامج التعليم الإلكتروني للطلبة خارج القطاع، وتوفير المياه والكهرباء والإنترنت للمرافق التعليمية، وتطوير المناهج لمعالجة الفاقد التعليمي، إلى جانب تنفيذ برنامج وطني شامل للدعم النفسي والاجتماعي للطلبة والمعلمين لتجاوز صدمات الحرب.

أ ج/أ ع

/ تعليق عبر الفيس بوك