web site counter

دراسة حديثة تكشف: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد العمل داخل المؤسسات

واشنطن - صفا

كشفت دراسة حديثة صادرة عن "مايكروسوفت" أن المؤسسات التي تنجح في توظيف الذكاء الاصطناعي لا تكتفي بإضافة أدوات تقنية جديدة، بل تتجه إلى إعادة بناء آليات العمل وتطوير نماذجها التشغيلية بما يتناسب مع التحولات الرقمية المتسارعة.

واعتمدت الدراسة على استطلاع شمل نحو 20 ألف موظف يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي في 10 دول، إلى جانب تحليل بيانات واسعة مرتبطة بالإنتاجية داخل بيئات العمل، بهدف قياس أثر هذه التقنيات على الأداء المؤسسي.

وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف المستخدمين باتوا قادرين على إنجاز مهام جديدة لم يكن بالإمكان تنفيذها قبل عام، ما يعكس تنامي دور الذكاء الاصطناعي في توسيع قدرات الموظفين وتحسين الإنتاجية.

كما بينت الدراسة أن المؤسسات التي أعادت تصميم بيئة العمل بما ينسجم مع استخدام الذكاء الاصطناعي حققت نتائج أفضل، مقارنة بالمؤسسات التي اكتفت بإدخال الأدوات الجديدة ضمن أنظمتها التقليدية دون تغيير جذري في طريقة العمل.

وأشارت النتائج إلى أن نجاح استخدام الذكاء الاصطناعي لا يرتبط فقط بمهارات الموظفين، بل يعتمد بدرجة أكبر على ثقافة المؤسسة ومدى دعم الإدارة العليا لهذا التحول، من خلال توفير مساحة للتجريب والتطوير الجماعي.

وفي هذا السياق، أظهرت الدراسة أن نسبة كبيرة من الموظفين يشعرون بضغط متزايد للتكيف السريع مع التحولات التقنية، خوفًا من فقدان فرص التطور المهني أو التراجع في بيئات العمل المتغيرة.

ورغم هذا التوجه، لا تزال نسبة كبيرة من الموظفين تفضّل الالتزام بالمهام التقليدية، معتبرة أن التركيز على الأهداف الحالية أكثر أمانًا من خوض تجارب جديدة قد لا تحقق نتائج فورية.

وسلطت الدراسة الضوء على أهمية تغيير النظرة إلى الذكاء الاصطناعي، من كونه أداة مساعدة لإنجاز المهام، إلى كونه عنصرًا محوريًا في إعادة تصميم العمل وتحقيق نتائج جماعية أكثر كفاءة.

كما شددت على أن المؤسسات الأكثر نجاحًا في هذا المجال هي تلك التي تعزز ثقافة التعاون والتجريب المشترك بين الفرق، وتمنح الموظفين مساحة لاختبار أفكار جديدة وتطوير حلول مبتكرة.

وأوضحت النتائج أن دور القيادات الإدارية يظل عاملًا حاسمًا في تسريع تبني الذكاء الاصطناعي، إذ تزداد ثقة الموظفين واستعدادهم لاستخدام هذه التقنيات عندما يرون مديريهم يطبقونها فعليًا في بيئة العمل.

وتخلص الدراسة إلى أن التحول الحقيقي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يبدأ من التقنية نفسها، بل من طريقة تفكير المؤسسات في العمل، وقدرتها على بناء بيئة مرنة تدعم التطوير المستمر والتكيف مع المستقبل.

/ تعليق عبر الفيس بوك