web site counter

"ديب مايند" تقترب من اختبار أدوية صممها الذكاء الاصطناعي

واشنطن - صفا

تستعد معامل "إيزومورفيك"، ذراع التقنيات الحيوية لشركة "ديب مايند" التابعة لـ"غوغل"، لبدء اختبارات معملية وسريرية على أدوية طورتها نماذج ذكاء اصطناعي خلال الأشهر الماضية، في خطوة قد تشكل اختبارًا حاسمًا لقدرة هذه التقنيات على الانتقال من التنبؤ العلمي إلى تطوير علاجات فعلية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ"إيزومورفيك"، ماكس جادربيرج، في حديث إلى موقع "وايرد" التقني الأميركي، إن الاختبارات المرتبطة بالأدوية المطورة اعتمادًا على تقنية "ألفا فولد" ستبدأ قريبًا، معتبرًا أن متابعة نتائجها الواقعية ستكون لافتة.

ولم يحدد جادربيرج موعدًا نهائيًا لانطلاق الاختبارات، فيما بدا الجدول الذي تحدث عنه مختلفًا قليلًا عن الموعد الذي سبق أن أشار إليه ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة "غوغل ديب مايند"، حين كان متوقعًا بدء الاختبارات في نهاية العام الماضي.

وتكمن أهمية "ألفا فولد" في أنها قدمت فهمًا أعمق لطريقة عمل البروتينات داخل جسم الإنسان وتأثيرها فيه، إذ تمكّن العلماء من توقع بنية البروتينات وآليات تفاعل الجسم معها، وهي عملية كانت تستغرق سابقًا وقتًا طويلًا بسبب كثرة الاحتمالات وتعقيدها.

وبفضل قدرات الذكاء الاصطناعي، بات توقع شكل البروتينات وطريقة عملها أسرع وأسهل بكثير.

وظهر الجيل الأول من التقنية عام 2020، ثم طرحت الشركة في العام التالي "ألفا فولد 2" وأتاحته بصورة مفتوحة لاختباره على نطاق واسع.

وفي عام 2024، كشفت الشركة عن "ألفا فولد 3"، الذي عزز قدرة العلماء على فهم البروتينات وتفاعلاتها بدرجة أكبر.

ولم يعد الأمر مقتصرًا على تصور شكل البروتينات منفردة، بل امتد إلى التنبؤ بتفاعلها مع الحمض النووي والجزيئات الحيوية الأخرى داخل جسم الإنسان.

وتمكنت المنصة أخيرًا من توقع تراكيب أكثر من 200 مليون بروتين معروف للإنسان، واستخدمها أكثر من مليوني شخص من 190 دولة حول العالم.

وفي عام 2024، نال جون جامبر وديميس هاسابيس جائزة نوبل في الكيمياء، بفضل التطور العلمي الذي أسهمت فيه "ألفا فولد"، بعدما أكدت لجنة الجائزة أن التقنية ساعدت في تحقيق اكتشافات علمية بارزة.

ومطلع هذا العام، كشفت "إيزومورفيك" عن تقنية جديدة مشتقة من "ألفا فولد"، قادرة على تصميم أدوية وتوقع آليات عملها بفعالية مضاعفة مقارنة بمحرك "ألفا فولد 3"، لكنها لا تزال تقنية خاصة ومغلقة داخل المعمل.

وتعاونت "إيزومورفيك" مع شركات أدوية بارزة، بينها "إيلي ليلي" و"نوفارتيس"، لتطوير أدوية معززة بالذكاء الاصطناعي تستهدف مجالات عدة، من بينها الأورام وأمراض المناعة، بحسب تصريحات جادربيرج.

وتفتح منصات الذكاء الاصطناعي، سواء التي تطورها "ديب مايند" أو شركات أخرى، آفاقًا جديدة أمام صناعة الدواء، خصوصًا في تصميم علاجات أكثر تخصيصًا قادرة على استهداف أمراض محددة بعد فهم آلياتها والخلل الذي تسببه.

وتعد أمراض المناعة والسرطان من أبرز المجالات المرشحة للاستفادة من هذه التقنيات، نظرًا إلى حاجتها لفهم دقيق لتفاعل الدواء والبروتينات مع مسببات المرض، بما قد يساعد على معالجة الخلل بصورة أكثر توجيهًا.

ومع ذلك، يبقى الاختبار الأهم أمام "ديب مايند" و"إيزومورفيك" هو إثبات قدرة الأدوية المصممة بالذكاء الاصطناعي على النجاح في التجارب المعملية والسريرية، وتحويل الوعود التقنية إلى نتائج علاجية قابلة للاستخدام.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك