web site counter

ندوة بالسويد تحذر من اعتبار الأوضاع في غزة طبيعية

استوكهولم - ترجمة صفا

نُظّمت في معهد كارولينسكا ندوة بعنوان "ما رأيناه في غزة" بمبادرة من مركز الأزمات الصحية ومجموعة أبحاث طب الكوارث العالمية، وذلك لتسليط الضوء على واقع الرعاية الصحية في قطاع غزة في ظل الحرب.

وشارك في الندوة عدد من الباحثين والمتخصصين في المجال الصحي ممن عملوا مؤخرًا في القطاع، حيث عرضوا تجاربهم الميدانية وتفاعلوا مع أسئلة الحضور، الذي تجاوز عدده 85 شخصًا، معظمهم من طلاب المعهد.

واختُتمت الندوة برسالة لافتة تكررت في القاعة مفادها: "لا نقبل أبدًا أن يصبح وضع كهذا أمرًا طبيعيًا".

وأُقيمت الندوة بمشاركة منسقة الخبراء والباحثة المنتسبة ماريت هالمين، وهي طبيبة تخدير عملت مؤخرًا في غزة، وهدفت إلى إبراز التدهور الحاد في النظام الصحي، وتأثير الهجمات المتكررة على مرافق الرعاية الصحية، إضافة إلى العواقب الناتجة عن تدمير هذا النظام.

كما ركز المنظمون على قضية الهجمات على القطاع الصحي وخطر تطبيعها، إلى جانب تجاهل القوانين الدولية ذات الصلة، وهي قضية أثيرت مرارًا في سياقات نزاعات مختلفة خلال السنوات الأخيرة.

وخلال الندوة، تحدث عدد من المختصين الذين يعملون أو عملوا مؤخرًا في غزة عن مشاهداتهم المباشرة.

وكان من بينهم لوكا بيغوزي، طبيب الطوارئ الذي وصف بيغوزي نظام الرعاية الصحية في غزة، وخاصة العاملين فيه، بأنه يتعرض لضغوط غير مسبوقة، لكنه في الوقت ذاته يواصل العمل ويرفض الاستسلام.

وسلط بيغوزي الضوء على الهجمات المتكررة التي تستهدف مرافق الرعاية الصحية في غزة، مشيرًا إلى أن عدد هذه الهجمات بلغ، وفقًا لإحصاءات منظمة الصحة العالمية الرسمية، 931 هجومًا، أسفرت عن إصابة أكثر من 2000 شخص بشكل مباشر.

وأكد أن هذه الهجمات تمثل عائقًا كبيرًا أمام تقديم الرعاية الصحية، إلى جانب محدودية نقاط دخول المساعدات الإنسانية وهشاشة وقف إطلاق النار الذي يتعرض لانتهاكات متكررة.

كما تناولت الندوة العواقب الواسعة لهذه الهجمات، التي لا تقتصر على الأضرار المباشرة بالمرافق الصحية، بل تمتد لتؤثر على العاملين في القطاع الصحي أنفسهم. ففي غزة، تم اعتقال أكثر من 300 من العاملين في الرعاية الصحية، إضافة إلى 70 مريضًا، وهو ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها هذا القطاع.

وقد أكدت مارتينا غوستافسون أن استمرار تقديم الرعاية الصحية يعتمد بشكل أساسي على الكوادر البشرية، إلا أن هؤلاء العاملين يواجهون ضغوطًا هائلة وتحديات أخلاقية يومية، في ظل نقص الموارد والقيود المفروضة على العمل، فضلًا عن معايشتهم الشخصية لتجارب الحرب.

من جانبه، تحدث جرّاح العظام باستر ساندغرين، الذي عمل أيضًا في غزة خلال نفس الفترة، عن التباين الكبير بين الوضع الحالي والنظام الصحي الذي كان قائمًا قبل الحرب، والذي كان يتميز بالكفاءة ووجود كوادر عالية التأهيل.

وأوضح أن السنوات الأخيرة من الهجمات أدت إلى تدمير هذا النظام بشكل كبير.

واختُتمت الندوة بجلسة أسئلة وأجوبة تفاعلية، تناولت موضوعات متعددة، من بينها التحديات المرتبطة بالتفاوض على الوصول إلى الخدمات الصحية، وأهمية إعطاء الأولوية لدعم العاملين في القطاع الصحي إلى جانب توفير الموارد المادية عند الاستعداد لمواجهة أزمات مماثلة.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك