web site counter

"من مأوى مؤقت إلى واقع دائم"

دراسة تكشف تحوّل الخيام بغزة إلى فضاء لإعادة إنتاج الهشاشة الاجتماعية

غزة - صفا
أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية دراسة جديدة بعنوان "العيش في الخيام في سياق النزوح الممتد: تحولات الهشاشة الاجتماعية في قطاع غزة".
وتقدم الدراسة قراءة تحليلية معمقة للواقع الإنساني المتدهور داخل مواقع النزوح في القطاع منذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن ما يزيد عن 70% من الأسر النازحة في قطاع غزة تقيم في خيام أو مآوٍ مؤقتة، غالبًا ما تُنشأ من مواد خفيفة كالأقمشة أو الأغطية البلاستيكية، وتفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية من حيث المساحة، والعزل، والحماية من العوامل الجوية.
وذكرت أنه في العديد من مواقع النزوح، لا تتجاوز المساحة المتاحة للفرد مستويات شديدة الانخفاض مقارنة بالمعايير الدولية، في ظل اكتظاظ حاد وغياب للبنية التحتية الأساسية.
وأشارت الدراسة إلى أن الخيام، التي أُنشئت كحلول طارئة مؤقتة، تحولت مع مرور الوقت إلى فضاءات سكنية ممتدة، تُعاد داخلها صياغة أنماط الحياة اليومية في ظل نقص حاد في المياه والغذاء والطاقة، وتدهور واسع في الخدمات الصحية والتعليمية.
وأوضحت النتائج أن هذا التحول لم يعد يقتصر على البعد الإنساني المباشر، بل أسهم في إنتاج "هشاشة اجتماعية مركبة" تتداخل فيها الأبعاد المعيشية والصحية والنفسية، خاصة في ظل استمرار النزوح لفترات طويلة وغياب أفق واضح لإعادة الإعمار أو العودة.
وسلطت الدراسة الضوء على التأثيرات العميقة على النساء والأطفال، سواء على مستوى الصحة النفسية أو التعليم أو إعادة توزيع الأدوار داخل الأسرة.
ولفتت إلى أن آلاف الأسر أصبحت تعتمد على أنماط بقاء يومية في بيئة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الاستقرار.
وحذر المركز من أن استمرار هذا النمط من النزوح الممتد قد يؤدي إلى ترسيخ آثار طويلة الأمد على رأس المال البشري في قطاع غزة، بما ينعكس على مستقبل التنمية والاستقرار الاجتماعي.
وأكد أن هذه الورقة تأتي ضمن جهوده البحثية لفهم التحولات الجارية في السياق الفلسطيني، وتقديم تحليلات علمية تدعم صناع القرار والمؤسسات الإنسانية في تطوير استجابات أكثر شمولًا وفعالية، تتجاوز الإغاثة الطارئة نحو مقاربات تعافٍ مستدام.
وأوصت الدراسة بضمان وصول إنساني منتظم وغير مشروط للمساعدات الأساسية، بما يشمل الإيواء والمياه والغذاء، وإعطاء أولوية عاجلة لتحسين خدمات المياه والصرف الصحي للحد من انتشار الأمراض المرتبطة بالبيئة المعيشية.
ودعت إلى توسيع التدخلات الغذائية الموجهة للفئات الأكثر هشاشة، خاصة الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، للحد من سوء التغذية.
وطالبت بإنشاء منظومة خدمات صحية متنقلة تصل بشكل دوري إلى مواقع النزوح، مع التركيز على الأمراض المعدية والجلدية وسوء التغذية، وإدماج خدمات الدعم النفسي والاجتماعي ضمن الاستجابة الصحية للتخفيف من آثار الصدمات الممتدة.
وأكدت ضرورة إعادة تفعيل العملية التعليمية عبر مساحات تعليمية مؤقتة وبرامج تعليم تعويضي مرن للحد من الفاقد التعليمي.
ودعت إلى الانتقال التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي المبكر من خلال ربط التدخلات الإنسانية بخطط إعادة الإعمار، واعتماد مقاربة تكاملية بين قطاعات المياه والصحة والغذاء والتعليم بدل التعامل معها بشكل منفصل. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك