web site counter

مركز بحثي يصدر ورقة حقائق حول الهجرة العكسية من الكيان

القدس المحتلة - صفا

أصدر مركز الدراسات السياسية والتنموية ورقة حقائق حول الهجرة العكسية من الكيان الإسرائيلي خلال العدوان على غزة.

وأظهرت الورقة البحثية أن فترة العدوان كشفت عن تصاعد ملحوظ في الهجرة العكسية من الكيان الإسرائيلي، وجاءت هذه الظاهرة نتيجة تداعيات الحرب على غزة، وفتح جبهات متعددة، والتي زادت من حالة عدم الاستقرار الأمني والنفسي داخل الكيان.

وقالت إن الهجمات الصاروخية المتكررة من غزة دفعت العديد من العائلات الإسرائيلية للبحث عن ملاذ آمن خارج الكيان، أو في مناطق داخلية أكثر استقراراً، فيما صور المطارات الإسرائيلية المكتظة بالمسافرين الفارين من الحرب انتشرت على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي، مما أبرز حجم الأزمة المتصاعدة، وتُعد هذه الموجة من الهجرة العكسية من أكبر التحديات التي يواجهها الكيان الإسرائيلي منذ تأسيسه، خاصة في ظل التغيرات المجتمعية والاقتصادية والسياسية الأخيرة.

كما برزت تقارير إعلامية إسرائيلية تشير إلى تزايد نشاط شركات الهجرة، التي تسارع لتقديم خدماتها لطالبي الهجرة، بما يشمل تسهيل نقل الأصول المالية وإنشاء حسابات مصرفية وشراء عقارات في دول أوروبية مثل قبرص، اليونان، إسبانيا، والبرتغال، وتشير التقديرات إلى أن حوالي 550 ألف إسرائيلي غادروا الكيان منذ أكتوبر 2023، وهو ما تنفيه الحكومة الإسرائيلية، مدعية أن هذه الأرقام تعكس النزوح الداخلي بين المناطق وليس الهجرة إلى الخارج.

وتشير بيانات سلطة السكان الإسرائيلية إلى مغادرة أكثر من 550 ألف إسرائيلي في موسم الصيف وأثناء الحرب، ولم يعودوا حتى أبريل 2024، وفق المكتب المركزي للإحصاء، غادر نحو 60 ألف شخص تل أبيب عام ولم يعودوا خلال 2023 إلا في زيارات قصيرة، وخلال عام 2023، بلغ عدد المهاجرين 60 ألفًا، مقارنة بمعدل سنوي بلغ 40 ألفًا في السنوات السابقة.

يذكر أن أبرز الدول الاكثر استقطابا للاسرائيليين هي قبرص اليونانية التي أصبحت الوجهة المفضلة لهؤلاء الفارّين، إذ استقبلت نحو 2500 منهم فقط في يوم واحد ، بعد أيام قليلة من معركة "طوفان الأقصى" ، وارتفاع الإقبال على نيل الجنسية الفرنسية بنسبة 13%، وسجلت السلطات البرتغالية زيادة بنسبة 68% في طلبات الحصول على الجنسية من الإسرائيليين، كما سجلت السلطات البولندية والألمانية زيادة بنسبة 10% في نفس الطلبات.

وبلغ بلغ متوسط أعمار المهاجرين في عام 2023 (31.6 عاما) للرجال، بينما بلغ متوسط أعمار النساء (32.5 عاما). وشكّل من هم في العشرينيات والثلاثينيات من العمر 40% من المهاجرين، على الرغم من أنهم يمثلون حوالي 27% فقط من السكان.

صحيفة "جيروزاليم بوست اعتبرت أن هذا يعني أن الكيان يخسر قوى عاملة كبيرة في سن يدخل فيه كثيرون إلى سوق العمل أو يتابعون دراستهم أو يتلقون تدريبا في الخارج ومن بين المهاجرين، شكّل العُزّاب 48% من الرجال و45% من النساء.

وهاجر حوالي 41% منهم مع شريك حياته/حياتها، مما يعزز الانطباع بأن كثيرين من هؤلاء هاجروا بصورة نهائية.

ووفق بيانات وزارة الهجرة واستيعاب القادمين الجدد والوكالة اليهودية، شهد النصف الأول من عام 2022 انخفاضًا حادًا بنسبة 20% في معدلات استقدام اليهود من أمريكا وأوروبا.

وعلى الرغم من زيادة قدوم اليهود الأوكرانيين والروس خلال العام ذاته، فإن ذلك كان مدفوعًا بأوضاع الحرب في تلك الدول، ومن بين 5,600 يهودي روسي استفادوا من "قانون العودة"، عاد حوالي 1,800 منهم إلى روسيا خلال فترة قصيرة.

وفي أعقاب انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2022، التي أسفرت عن تشكيل حكومة وصفت بأنها الأكثر تطرفًا في تاريخ الكيان، ارتفع عدد الإسرائيليين الساعين للحصول على الجنسيات الأوروبية. هذا التوجه كان مدفوعًا بسياسات متشددة يقودها شخصيات بارزة مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير.

يذكر أن تصاعد ظاهرة الهجرة اليهودية العكسية يأتي بسبب تنامي نفوذ التيار الديني اليميني المتطرف والأحزاب الحريدية في المجتمع الإسرائيلي، وتغلغلها في الوزارات الحكومية وسيطرتها على مقاليد الحكم بالكيان.

وفي ظل التغييرات المجتمعية والاقتصادية والقضائية التي يدفع بها نتنياهو في الأعوام الأخيرة.

دوافع وأسباب الهجرة العكسية

فقدان الثقة بالنظام السياسي، وتفاقم النزاع، وفقدان الشعور بالأمان.

انعدام العدالة الاجتماعية، والشعور بتقاعس الحكومة عن معالجة قضايا جوهرية.

انعدام الشعور بالأمان مع تعدد جبهات القتال في الكيان.

انخفاض مستوى المعيشة وتفاقم حدة الانقسام الداخليّ.

عوامل نفسية واجتماعية الارهاق النفسي او البحث عن الاستقرار .

تداعيات الهجرة العكسية على الكيان الإسرائيلي:

أثرت الحرب بشكل كبير على عدة جوانب، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، فضلاً عن السياسية والعسكرية، ومع بدء الهجرة العكسية، تكبد الكيان خسائر مالية ضخمة بسبب هجرة الأيدي العاملة، وتوقف كثير من المصانع والمعامل، فضلاً عن بقية القطاعات الصناعية والزراعية.

تسببت الحرب على غزة في حرمان الكيان الإسرائيلي من اليد العاملة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن ثم تضطر إلى استقدام عمالة من دول أخرى بتكاليف أعلى وشروط أفضل، مما سيؤدي إلى زيادة تكاليف الأجور وأسعار السلع الإسرائيلية، ويجعلها أقل تنافسية مقارنة بنظيراتها الأجنبية.

كما تؤثر الهجرة العكسية على القطاع العسكري، وذلك بعد رفض عديد من الإسرائيليين الالتحاق بالجيش.

ردود فعل إسرائيلية:

وزارة الخارجية ومجلس "الأمن القومي" الإسرائيليين :

نظراً لحجم حوادث العنف ضد الإسرائيليين، يتعين على الإسرائيليين إعادة تقييم ضرورة السفر إلى الخارج"، ونصحنا المسافرين إلى الخارج بعدم إظهار رموز إسرائيلية.

ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش[6]:

أعلن عن خطة لتقديم حوافز مالية وتخفيض للضرائب لتشجيع اليهود في الخارج للهجرة إلى الكيان، ولإغراء الإسرائيليين وعدم الهجرة.

رئيس الوزراء الإسرائيليّ السابق نفتالي بينت: "الكيان يمر بأصعب فترة منذ تأسيسه، حيث إرباك الحرب، والمقاطعة الدولية، وتضرّر الردع، وفقدان السيطرة على الاقتصاد والعجز، شيئًا واحد يقلقني، وهو الحديث عن مغادرة البلاد”.

خلاصة:

"طوفان الأقصى" قد يكون قد أغرق حلم "أرض الميعاد"، فالهجرة الجماعية للإسرائيليين، التي فاقت أي حدث سابق، تشكل تحولاً تاريخياً في المشروع الصهيوني، وبعد عقود من الترويج لأمن الكيان الإسرائيلي وازدهاره، دفعت المقاومة آلافاً للبحث عن ملاذات آمنة خارج حدود الكيان.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك