الاحتلال وصفها بـ"الأخطر منذ سنوات"

عملية القدس.. هل تكون باكورة عودة التفجيرات في قلب "إسرائيل"؟

غزة - محمود البزم - صفا

تؤسس العملية المزدوجة التي وقعت في موقفين للحافلات بمدينة القدس المحتلة، لمرحلة جديدة من العمل الفلسطيني المقاوم عنوانها عودة العمليات التفجيرية بعد غياب لسنوات طويلة، بحسب محللين.

وصباح الأربعاء، انفجرت عبوة ناسفة أولى بمحطة حافلات في "رامات شلومو"، قتل على أثرها إسرائيلي وأصيب 19 أحدهم بحال الخطر الشديد.

وفي العملية الثانية؛ انفجرت عبوة ناسفة في موقف للحافلات في منطقة "راموت" بالمدينة، متسببة بإصابة 3 إسرائيليين بجراح متوسطة.

وعقب ذلك، أعلنت شرطة الاحتلال عن رفع حالة التأهب إلى الدرجة قبل القصوى في جميع أنحاء الكيان الإسرائيلي، محذرة من وجود المزيد من العمليات.

ووفق تحقيقات جيش الاحتلال، وضع شخص واحد العبوتين في موقفين قريبين للحافلات وانسحب من المكان، وفيما بعد قام بتفجيرهما عبر جهاز تحكم عن بعد أو عبر هاتف نقال.

واحتوت العبوات ذات الحجم المتوسط على كمية متوسطة من المتفجرات، بالإضافة إلى احتوائها على الشظايا المكونة من المسامير والكرات المعدنية الصغيرة، والتي زادت من قوة العبوات وتسببت بهذا العدد من الإصابات، وفق التحقيقات.

ويتوقع مختصان، في حديثهما لوكالة "صفا"، أن تكون العمليتان بداية ومؤشر لعمليات تفجيرية قادمة؛ بالنظر إلى طريقة التخطيط والتنفيذ التي أدت إلى نجاحها.

نقلة نوعية

ويشير المختص في الشأن الأمني إبراهيم حبيب، إلى محاولات حثيثة لإيجاد نقلة نوعية في تطور أساليب المقاومة.

ويقول حبيب، لوكالة "صفا": إن "ما جرى من عمليتين عبر عبوتين متزامنتين بهذه الطريقة يشي أن هناك عملا منظما".

ويضيف أن "هذه العمليات ليست جديدة، فقبل 20 عامًا كانت المقاومة تمارس هذه الأساليب لكنها تأثرت بشكل كبير بعد تعرضها لضربة كبيرة ومحاولة إسرائيل القضاء عليها بالتعاون مع السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية".

ويرى حبيب أن العملية تعطي إشارات خطيرة للاحتلال بأن الفلسطينيين لم يعودوا يهابون العواقب التي تفرضها قوات الاحتلال رغم قساوتها ولديهم القدرة على تحملها.

ويتوقع تنفيذ عمليات أخرى مشابهة للتي حدثت اليوم، لأن العمل المنظم يعني أن هناك استمرارية.

ويؤكد المحلل الأمني أن "العمل الفردي بهذه الطريقة لا يمكن تنفيذه لأن هكذا عملية تحتاج إلى مراقبة ورصد وتخطيط وهذا لا يمكن أن يكون عبر شخص واحد".

ويبين حبيب أن طريقة التنفيذ تعطي مؤشرًا أن هناك جهات تنظيمية خططت ونفذت، ويشي أن هناك عمليات قادمة وقد تكون أكثر ضراوة.

وفي تعليقها على عملية القدس المزدوجة، رأت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية، أنها "الأخطر منذ انتفاضة الأقصى".

وقالت إن: "الخطورة لا تنبع فقط من كثرة الضحايا وعودة الخوف إلى الشوارع ولكن من القدرة على إنتاج عبوات ناسفة فعالة وإدخالها في مناطق خضراء وتفجيرها عن بعد في الأماكن المزدحمة".

وأضافت "الآن هناك مختبر متفجرات قادر على إنتاج أحزمة ناسفة يمكن استخدامها في عمليات فدائية كما حدث في انتفاضة الأقصى ولها قدرة قتل هائلة".

عمليات مشابهة قادمة

من جهته، يقول الكاتب مصطفى الصواف لوكالة "صفا" إن العمليتين تطور نوعي لدى المقاومة وعودة إلى ما يمكن أن يؤذي الاحتلال بشكل كبير.

ويؤكد أن "المقاومة تعمل بشكل منظم وفق خطط مسبقة وهذا دليل على التطور، مؤشر إلى عمليات قادمة أكثر تطورا ونوعية مما يجري الآن".

ويوضح الصواف أن شكل العملية يدلل على أنها منظمة بغض النظر عما إذا كان المنفذ ينتمي إلى فصيل معين.

ويضيف "ليس المهم أن تكون العملية نفذت بشكل فردي أو منظم، إنما المهم أن من نفذها فلسطيني، وفلسطين أكبر من كل التنظيمات، ولذلك كل فلسطيني يكون قادرًا على تنفيذ هذه الأعمال عليه أن يقوم بها ولا ينتظر إشارة من أحد".

ويشير الصواف إلى أن العملية تؤكد أن عملًا أمنيًا سبق العمل العسكري، "وهذا يدلل على أن التخطيط والترتيب لهذه العملية ينم عن وعي كبير لدى المقاومة في كيفية تحديد الهدف ثم التنفيذ".

ويتابع " عمليتا اليوم هي البداية ودائما ما يأتي بعد البداية أشد وأعمق وطالما أن العمل المقاوم منظم ومدروس بشكل جيد فهذا يدلل على أن هناك نجاحا ستكون عليه المقاومة بشكل أكبر مما كانت عليه في السابق".

أ ج/م ز
جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك