أكد سياسيون وبرلمانيون أوروبيون وفلسطينيون أن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة هو الأساس الأول للاحتلال الإسرائيلي، لأنه مبني على فكرة ترحيل الشعب الفلسطيني، ومصادرة ممتلكاته الخاصة والتاريخية والدينية.
جاء ذلك في خلاصة مؤتمر سياسي قانوني نظمه المجلس الأوروبي الفلسطيني للعلاقات السياسية UPAC بعنوان "المستوطنات الإسرائيلية والاتحاد الأوروبي: الواقع والآفاق".
وعقد المؤتمر في مقر نادي الصحافة في العاصمة البلجيكية بروكسل، في باكورة فعالياته في القارة الأوروبية، وشكل بداية انطلاقة عمله لتحقيق أهدافه.
وأكد الرئيس التنفيذي للمجلس ماجد الزير في كلمته الافتتاحية، أن المجلس يهدف لإيجاد موقف أوروبي داعم للقضية الفلسطينية، ومنتصر للحق الفلسطيني الذي يتعرض للظلم والاضطهاد من قبل الاحتلال الإسرائيلي عبر انتهاكات ممنهجة.
وتابع "نبعت فكرة إنشائه من التقاء العديد من الشخصيات الأوروبية والأوروبية الفلسطينية والعربية، فتوحدت جهودها من أجل إنشاء المجلس، للدفاع عن القضية الفلسطينية، بما يتلاءم مع القوانين والمواثيق الأوروبية، والقيم التي ترفعها".
وأشار الزير إلى أن أهمية عمل المجلس تنطلق من كون أن هذه العلاقات قابلة للتطوير دائما بحكم العوامل الكثيرة، مما يدفع المجلس للعمل على الاستثمار في المكانة الجيو- استراتيجية التي تحوزها منطقة الشرق الأوسط، ودورها التاريخي، وما يربطها بشكل عام من علاقات سياسية وثقافية وإنسانية مع أوروبا.
وأوضح أن المجلس يسعى لبناء المزيد من جسور التقارب مع المحافل السياسية والدبلوماسية في الاتحاد الأوروبي لتقريب وجهات النظر، وتجسيد الفهم الصحيح لما تواجهه القضية الفلسطينية من تحديات على مختلف الأصعدة، من أجل الوصول للأداء السياسي والإنساني والمجتمعي الأوروبي والفلسطيني، والحفاظ على قنوات التواصل بكل أشكالها.
وعلى صعيد المشاركات التي تقدم بها عدد من الضيوف الفلسطينيين والأوروبيين، فقد أكد الحضور أن القبول بالاستيطان الإسرائيلي غير القانوني ونتائجه على الأراضي الفلسطينية مع كل تبعاته من قتل وحصار واعتقال.
وأشاروا أن واقع الاستيطان يزداد خطورة يومًا بعد يوم، ويثبت أن الرفض السياسي الأوروبي له لم يثمر شيئًا بالنسبة للفلسطينيين، خاصة مع استئناف وتطوير العلاقات الأوروبية مع دول الاحتلال في المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية.
ولفت المشاركون إلى أن ذلك يعدّ تجاوزًا للاتفاقيات الموقعة، ولقوانين وقيم الاتحاد الأوروبي، مما يجعل من التماهي مع آثار الاستيطان، وعدم إغلاق باب الاستثمار فيه، يترك ثغرة بين الخطاب السياسي الأوروبي والواقع المعاش على الأرض.
وأوضحت الأوراق المقدمة أن المجلس يولي اهتمامًا خاصًا بقضية الاستيطان على الصعيد الأوروبي سياسيًا وقانونيًا، من أجل الاستماع لآراء السياسيين والمختصين في العلاقات الدولية والقانونية، واستعراض كل الأدوات الممكنة أوروبيًا، واستخدامها للوقوف في وجه الاستيطان، وتعطيله، من أجل العدالة والسلم والأمن للمواطنين الفلسطينيين.
ودعت المعنيين الأوروبيين من السياسيين وأصحاب القرار والمنظمات المختصة، لاتخاذ الخطوات اللازمة ضد الاستيطان، ومقاطعته.
وأوضح الحضور أنه رغم أن الاستيطان الإسرائيلي مرفوض سياسيًا في الدوائر التشريعية الأوروبية، لكن الدوائر الرسمية والتنفيذية والحكومات في الاتحاد الأوروبي تترك هوة بين الخطاب السياسي والقانوني لمواجهة الاستيطان الاحتلالي في فلسطين، "رغم أنه يتوسع بإيقاع يسبق كل الخطوات السياسية بهدف نهب الأراضي الفلسطينية، والسيطرة على الممتلكات، وتزوير الخرائط والوثائق، مما يكشف عن ازدواجية المعايير الأوروبية في التعاطي مع الفلسطينيين مقارنة مع تعاطيها مع حرب أوكرانيا".
ورفض الحضور المعايير المزدوجة التي يطبقها الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية الفردية على فلسطين، "لأن النهب الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، والتطهير العرقي وممارسة تقسيم الأراضي الفلسطينية الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي يهدفان لمنع قيام دولة فلسطينية".
وأكدت توصيات المؤتمر أن المجلس الأوروبي الفلسطيني للعلاقات السياسية، سيواصل مشواره في مواجهة الاستيطان، وغيرها من جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، من خلال التواصل مع صانعي القرار والبرلمانات والمفوضية الأوروبية والمنظمات الأهلية، بحيث تتكامل الجهود حتى يشعر بها المواطن الفلسطيني، وهو الذي يشعر بالتهديد اليومي من الاحتلال بفقدان بيته، ومصادرة أرضه وموارده الطبيعية.
