web site counter

مشاريع ضخمة يعمل الاحتلال على تنفيذها

الاستيطان يلتهم أراضي الشيخ جراح ويُكرس الوجود اليهودي

القدس المحتلة - خاص صفا
منذ احتلال مدينة القدس عام 1967، تحوّل حي الشيخ جراح إلى واحد من أبرز ساحات الصراع على الهوية والسيادة بالمدينة، في ظل تنفيذ الاحتلال الإسرائيلي مخططات استيطانية واسعة تستهدف السيطرة على منازله وتهجير سكانه، ضمن مشروع أشمل يسعى إلى تغيير الواقع الديمغرافي وفرض وقائع جديدة في المدينة المحتلة.
ويعد الشيخ جراح من أبرز أحياء القدس وأكثرها أهمية، كونه أول الأحياء الفلسطينية الواقعة خارج أسوار البلدة القديمة، وسُمي بهذا الاسم نسبة إلى الأمير حسام الدين بن شرف الدين عيسى الجراحي، أحد أمراء الملك صلاح الدين الأيوبي.
وقبل أيام، أقرت "لجنة التخطيط اللوائية" التابعة لبلدية الاحتلال بالقدس مشروعًا استيطانيًا لإنشاء مدرسة دينية يهودية متشددة على مساحة كبيرة في الشيخ جراح.
ووفقًا للخطة الأصلية للحي، فإن "الأرض المستهدفة لإقامة المشروع، مخصصة لمبان عامة، مثل المؤسسات التعليمية، إلا أنه في 2007 تنازلت البلدية عن قطعة الأرض للسماح لسلطة أراضي إسرائيل بتخصيصها لبناء مدرسة دينية يهودية (يشيفا) متشددة".
وبحسب جمعية "عير عميم" اليسارية الإسرائيلية المتخصصة بشؤون القدس، نُقلت الأرض لاحقًا إلى مؤسسات" أور سوماياخ"، دون إجراءات مناقصة شفافة، والتي بدورها بادرت بتقديم خطة بناء المدرسة الدينية اليهودي.
هجمة استيطانية
الباحث المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول إن بلدية الاحتلال صعّدت بشكل ممنهج من استهدافها لحي الشيخ جراح كباقي الأحياء المقدسية، ولم تتوقف عن سياستها في الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وتهجيرهم منها قسرًا، بهدف إقامة مشاريعها الاستيطانية.
ويوضح أبو دياب في حديث لوكالة "صفا"، أن الشيخ جراح يتعرض منذ سنوات، لهجمة استيطانية، يتخللها الاستيلاء على منازل المقدسيين وطردهم منها، فضلًا عن إقامة آلاف الوحدات الاستيطانية بالحي، وآخرها كان مصادقة "اللجنة اللوائية للتخطيط" في بلدية الاحتلال على إقامة مدرسة يهودية دينية تحت مسمى "يشيفا".
ويبين أن المشروع سيقام على 5 دونمات مقابل مسجد الشيخ جراح، ويتضمن إقامة مبنى من 11 طابقًا، بالإضافة إلى طوابق تحت الأرض، ستضم سكن داخلي لمئات الطلبة اليهود الحريديم، ووحدات سكنية للهيئة التدريسية.
وبحسب أبو دياب، فإن المشروع الاستيطاني يهدف إلى توسيع الاستيطان وتكريس الوجود اليهودي في الحي، والتهام الأرض الفلسطينية، ودفع المقدسيين إلى الرحيل والهجرة، بالإضافة إلى تغيير التركيبة السكانية في المنطقة لصالح المستوطنين.
ويضيف أن هذا المشروع يُهدد بتهجير وإخلاء عشرات العائلات المقدسية من منازلهم وممتلكاتهم، بهدف إحلال مئات المستوطنين المتطرفين مكانهم، وتغيير المشهد العام في المدينة المحتلة.
تداعيات خطيرة
ويعد المشروع الاستيطاني هذا جزءًا من مشروع "الحوض المقدس" التاريخي، والذي يبدأ من حي الشيخ جراح مرورًا بالبلدة القديمة وصولًا إلى بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى وسفح جبل المكبر، بهدف إضفاء صبغة يهودية على المكان.
ويؤكد أبو دياب أن الاحتلال يستهدف من خلال مشاريعه الاستيطانية، الوجود العربي والإسلامي في المدينة المقدسة، وخنقها برموز يهودية بهدف تكريس وجودهم، وتزوير الرواية والتاريخ الفلسطيني والإسلامي.
ويشير إلى أن الاحتلال يمنع الفلسطينيين من البناء في حي الشيخ جراح، والاستفادة من "الأراضي الخضراء"، وكذلك الاستيلاء على ممتلكاتهم وطردهم منه بالقوة، لإحلال مستوطنين مكانهم.
ويعمل الاحتلال _وفقًا للباحث المقدسي_ على تجزأة الأحياء الفلسطينية بالقدس، عبر مزيد من الاستيطان وجلب آلاف المستوطنين، وتكثيف الاستفزازات والمضايقات بحق المقدسيين.
تطويق وتهجير
وأما الناشط المقدسي صالح ذياب فيقول إن حكومة الاحتلال أقرت في الآونة الأخيرة، عدة مشاريع ضخمة في حي الشيخ جراح، بما فيها إقامة بناية من 11 طابقًا للمستوطنين.
ويوضح ذياب في حديث لوكالة "صفا"، أن المبنى يضم مركزًا تعليميًا وأوراقًا للمستوطنين، إلى جانب مدرسة داخلية، وطابقين للمكاتب، وطابقين لبلدية الاحتلال، مبينًا أن هذا المشروع يمس الشيخ جراح من الناحيتين الجغرافية والتاريخية.
وقبل أربعة أشهر، أُقر الاحتلال مشروعًا يقضي بإخلاء نحو 50 عائلة من المنطقة الغربية "أم هارون" في الحي، والتي تبعد نحو 300 متر عن المشروع المذكور.
ووفقًا للناشط المقدسي، فإن بلدية الاحتلال تُكثف من مشاريعها الاستيطانية في الحي، حيث صادقت مؤخرًا، على إقامة مستوطنة تضم 328 وحدة استيطانية.
ويشير إلى أن هذا المشروع الأضخم من نوعه في الشيخ جراح مقارنةً بالبناية التي استولوا عليها قبل أربعة أشهر، إلى جانب مشروع إقامة مستوطنة وبناء وتعمير مكاتب وكالة "أونروا" والأمم المتحدة وتحويلها إلى 2800 وحدة سكنية للمستوطنين.
وهناك مشروع ضخم آخر لحكومة الاحتلال مقابل مدرسة عبد الله بن الحسين في الحي، إذ جرى تحويل مكاتب عديدة للحكومة إلى مستوطنات ويجري العمل عليها حاليًا.
ويلفت إلى ان هناك مشروعًا آخر يتعلق بعائلة محمود صالحية، التي هدم الاحتلال منزلها وموقف الباصات التابع لها، لإقامة مدرسة دينية وحضانة للمستوطنين، بالإضافة إلى إقامة مستوطنة مكان فندق "شبرد" الذي هُدم جزء منه سابقًا.
ويؤكد ذياب أن هذه المشاريع جميعها تطوق حي الشيخ جراح من الشرق إلى الغرب ومن الجنوب إلى الشمال، وتضيق الخناق على المقدسيين، وتهدف للضغط عليهم ودفعهم للتهجير القسري.
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك