web site counter

"حدث لن يمر مرور الكرام"

في النقب.. حينما تصبح النساء "رهائن" لعمليات الهدم والاعتقال

النقب المحتل - خاص صفا

في تعدٍ صارخ على كافة الخطوط الحمراء، أقدم عناصر من قوات الاحتلال الإسرائيلي على اعتقال امرأة في بلدة شقيب السلام بالنقب الفلسطيني، للضغط على زوجها لتسليم نفسه، على خلفية عدم خضوعه لأمر احتلالي بهدم منزله.

الحدث الذي لم يسبق لأهل النقب- أصحاب التقاليد البدوية المحافظة للغاية- أن سمحوا لعناصر الاحتلال بارتكابه، وقع أمس الاثنين، حينما استغلت قوات الاحتلال غياب الزوج، واقتحمت البيت واعتقلت المرأة بشكل همجي من وسط أطفالها.

وبالرغم من أن عنصرية وانعدام أخلاق جنود الاحتلال ليس بالجديد، إلا أن اعتقال امرأة بالنسبة لأهل النقب، للضغط على زوجها أو أحد أقاربها، "جريمة لا تمر مرور الكرام".

همجية ورفض حضور الأب

ويروي المواطن مصلح أبو كفين، وهو خال المواطنة وفاء العزازمة التي اعتقلتها قوات الاحتلال، تفاصيل جريمة الاعتقال لوكالة "صفا"، والتي رفض عناصر الاحتلال خلالها انتظار دقائق لحين حضور والدها أو زوجها.

ويقول أبو كفين "في الساعة التاسعة أمس، حضرت قوة من شرطة الاحتلال بشكل مفاجئ، واقتحمت منزل ابنة شقيقي، واقتادوها بشكل همجي من وسط أطفالها الخمسة".

ويضيف "حاولنا معرفة سبب الاعتقال، وتصدينا لهم وحاولنا تحييدها عن الجنود، وطالبناهم بانتظار خمس دقائق لحين حضور والدها وزوجها".

ولكن عناصر الاحتلال رفضت طلب أقارب الزوجة، وأصرت على اعتقالها، وغادرت قبل أن يحضر والدها، ويُصدم بالحادثة وبأبنائها الخمسة في حالة رعب وبكاء متواصل.

وتبلغ أعمار أطفال المعتقلة ما بين 3 إلى 12 عامًا، وسبق أن أرسلت سلطات الاحتلال إخطارًا للعائلة بهدم المنزل، بزعم البناء بدون ترخيص، وهي الذريعة التي يستهدف بها الاحتلال كل المنازل بالنقب والداخل الفلسطيني عامة.

ويتابع أبو كفين لوكالة "صفا"، "والد وفاء اصطحب الأطفال إلى بيت أهلها، أما هي فتم اعتقالها، للضغط على زوجها من أجل هدم جزء من بيته المبني من الباطون".

وتوجه العشرات من أقارب العزازمة إلى مقر شرطة الاحتلال، وسط حضور لوسائل الإعلام التي حضرت لنقل الحدث الذي يعكس "انعدام أخلاق جنود الاحتلال"، والمرحلة التي وصلت إليها سلطات الاحتلال في استهداف أهل النقب.

ويوضح أبو كفين أنه وبعد الضغط وحضور والد الزوجة، بينما ما زال زوجها في عمله، اضطرت سلطات الاحتلال للإفراج عن وفاء، بعد اعتقال دام ساعتين ونصف.

ويؤكد قريب المعتقلة أن الاحتلال زعم أنه يريد التحقيق معها، إلا أن ذلك لم يحدث، وكانت كل الأسئلة الموجهة إليها عن مكان زوجها وعدد أبنائها.

ولا تقتصر مطالب الاحتلال على هدم مبنى ملاصق لمنزل زوج المعتقلة، وإنما يطالبه بتسليم نفسه لتغريمه.

ويصف أبو كفين ما حدث بأنه "عملية اختطاف استفزاز غير مسبوق لعائلة العزازوة، وأنه يعكس انعدام الأخلاق والإنسانية عند سلطات الاحتلال".

ويشدد على أن أهل البلدة والنقب عامة، لا ولن يسمحوا بتكرار هذه الحادثة أو مرورها مر الكرام.

ويشهد النقب منذ أشهر عمليات هدم متصاعدة، ووزعت سلطات الاحتلال العشرات من أوامر الهدم في عدة قرى مسلوبة الاعتراف.

ليست الأولى

ولم تكن هذه الحادثة الأولى التي يستخدم فيها الاحتلال اعتقال النساء وسيلة للضغط على أحد أفراد العائلة، فقبل أسبوعين تكررت الجريمة في قرية بير هداج مسلوبة الاعتراف.

وأكد ناشط لوكالة "صفا" بأن قوات الاحتلال اعتقلت امرأة في بير هداج قبل أسبوعين، للضغط على زوجها من أجل هدم المنزل، مشيرًا إلى أنه تم إطلاق سراحها بعد ساعات، على أن يتم إمهال العائلة أيام لهدم المنزل.

وتعقيبًا على الجريمة، يقول مرّكز لجنة التوجيه العليا لبدو النقب جمعة زبارقة لوكالة "صفا" "إنها تعكس مرحلة الجنون التي وصلت إليها سلطات الاحتلال في استهداف أهل النقب".

ويضيف "واضح أن هناك استغلال للوضع الحالي القائم من تصعيد وحملات اعتقال وهدم في المنطقة، فالاحتلال يعلم أن مجتمع النقب محافظ، ولا يسمح باعتقال النساء، خاصة وأن كل حالات الاعتقال التي تتم للرجال".

استهداف بكل "الوسائل"

ويتابع زبارقة "لكن واضح أن هناك تصاعد في العقلية العنصرية الإسرائيلية، وانتهاك صارخ لكل الحدود الإنسانية وغيرها".

ويؤكد أن "إسرائيل تتعامل على أنها دولة لليهود فقط، في وقت تتغنى فيه بالمساواة وبأنها دولة أمام العالم، في وقت تستخدم فيه كل الوسائل الوقحة والغير إنسانية في اعتقال المواطنين بالنقب واستهداف أراضيهم".

ويتساءل زبارقة "مهما كان سبب اعتقال الزوج أو أي شخصن فما المسئولية أو العبرة التي تريدها هذه المؤسسة من اعتقال النساء واستخدامهن كرهائن بعمليات الاعتقال والهدم".

لكنه أؤكد أن النساء في مقدمة النضال والمواجهة في قضية الأرض بالنقب، مضيفًا "نحن جميعًا نساء ورجال وشبان وأطفال، نعول على أنفسنا وشعبنا في النقب في الصمود ومواجهة مخططات التهجير المتواصلة منذ النكبة".

ويحذر من أن "إسرائيل لم تعد تقتصر على التهجير الفردي لأهل النقب، بل تتعامل بسياسة الترانسفير، وتخطت مجرد أنها دولة أبرتهايد، وتطمع في التهجير الجماعي الأن لقرى النقب، على غرار ما حدث بأم الحيران وغيرها سابقًا".

ر ب/م غ

/ تعليق عبر الفيس بوك