ربع المحال أغلقت أبوابها.. هكذا يخنق الاحتلال تجار القدس

القدس المحتلة - محمود البزم - صفا

يواجه التجار المقدسيون تضييقًا إسرائيليًا غير مسبوق في الفترة الأخيرة عبر فرض مخالفات وضرائب باهظة ضدهم، أجبرت المئات منهم على إغلاق أبواب محالهم خصوصاً في منطقة البلدة القديمة المحتلة.

ويستغل الاحتلال الأوضاع الكارثية التي يعانيها تجار القدس بفعل تأثيرات جائحة كورونا، فارضاً المزيد من الإجراءات المجحفة بهدف دفعهم لإغلاق محالهم، بحسب مختصين.

ويأتي هذا التضييق ضمن هدف استراتيجي وسياسة ممنهجة تتمثل في تهويد المدينة وإفراغها من الفلسطينيين، سيما وأن المشاريع التهويدية تزايدت بشكل كبير بالسنوات الأخيرة.

تحايل على القانون

بهذا الصدد، يقول رئيس لجنة تجار القدس حجازي الرشق: "إن الاحتلال يتفنن في التضييق على تجار القدس ويتحايل على القانون لإنهاكهم ودفعهم للإفلاس".

ويوضح في حديثه لوكالة "صفا" أن الاحتلال أصبح يفرض الضرائب والمخالفات ضد التجار بشكل ملحوظ ومتعمد مؤخرًا وهو ما أرهقهم ودفع الكثيرين منهم لإغلاق أبواب محالهم.

ويعتبر الرشق "أن التقييم الضرائبي الذي تعتمده بلدية الاحتلال في القدس مجحف بشكل واضح".

ويتساءل:" كيف يتم تحصيل ضريبة من محل موجود في باب السلسلة على سبيل المثال، بنفس قيمة الضريبة التي تجبى من محل موجود في شارع ديزنكوف بتل أبيب رغم الفارق في القوة الشرائية بين المنطقتين".

ويضيف الرشق، " بالنسبة للنظام الضريبي لا يوجد عدالة في تصنيف الشوارع حسب حركتها التجارية والقوة الشرائية فيها".

ويشير أيضاً إلى أن الاحتلال يفرض الضرائب الباهظة على التجار دون أن يقابلها بخدمات ملموسة لهم، بينما يمنح التسهيلات والخدمات للتجار الإسرائيليين الذين يتمتعون بدخل مالي مرتفع.

وسابقًا كانت ضريبة الدخل هي الوحيدة التي تفرض على محلات التجار المقدسيين، ولكن بالسنوات الأخيرة تعددت المسميات الضريبية وأصبحت تفرض ضريبة القيمة المضافة وضريبة البلدية وضريبة الصحة، حسب الرشق.

ربع المحال أغلقت أبوابها

ويتابع المسؤول المقدسي: "إلى جانب الضرائب الباهظة كثفت بلدية الاحتلال من جولاتها التفتيشية متعمدة تحرير مخلفات، دون مسوغات قانونية".

ويبين أنه "خلال السنوات الأخيرة وصل عدد المحال التي أغلقت أبوابها في البلدة القديمة وصل إلى 352 محلًا من أصل 1372 (أكثر من ربعها) بفعل التضييق الإسرائيلي وما رافقه من تأثيرات متعلقة بجائحة كورونا".

وينوه الرشق إلى أن المشاريع التهويدية الجديدة المتمثلة في تغيير مجالات السير ومعالم المدينة تؤثر بصورة كارثية على المحال وتعيق وصول الزوار والمواطنين إلى المحال.

ويلفت إلى أن منع قوات الاحتلال سكان غزة ومعظم سكان الضفة الغربية من الوفود إلى القدس حول المدينة إلى سجن وأثر على الحركة التجارية بالمدينة.

ويستطرد الرشق بالقول: "البلدة القديمة عبارة ثكنة عسكرية لقوات ما يسمى حرس الحدود والشرطة الإسرائيلية وهذا الأمر خلق انطباعًا سيئًا لدى المواطن الذي أصبح يخاف أن يدخل البلدة خشية المضايقة والتحقيق والتفتيش في تلك المنطقة".

ويوضح أن هذا الأمر خلق عاملاً نفسياً سلبياً لدى المواطنين أدى لمنع المستهلك والمتسوق من الوصول إلى البلدة القديمة، الأمر الذي أضعف القوة الشرائية بشكل ملموس.

ويعرب الرشق عن أسفه للوضع المتردي الذي وصل إليه التجار، موضحًا أنه منذ تفشي جائحة كورونا قبل أكثر من عامين وحال التجار من سيئ إلى أسوأ".

عزوف عن فتح المحال

من جهته، يؤكد تاجر مقدسي في حديثه لوكالة "صفا"، أن هناك زيادة ملحوظة في التضييق ضد التجار في المدينة، بواسطة زيادة الضرائب والمخالفات علينا.

ويقول التاجر الذي يملك مطعمًا للمأكولات الغربية في شارع صلاح الدين بالمدينة وفضل عدم ذكر هويته: "القدس باتت غير مرغوبة من الناحية التجارية، والتاجر أصبح يحسب ألف حساب قبل فتح باب محله خوفا من الضرائب والمخالفات".

ويوضح، "منذ جائحة وكورونا وحتى اليوم المعاناة تتزايد والاحتلال يستغل ظروف التجار الناجمة عن الجائحة

ويشير التاجر إلى "زيادة ملحوظة في الجولات الرقابية لدوريات البلدية بغية البحث عن أي مخالفات، مبينًا أنها أصبحت تمر على المحال كل 5 دقائق تقريبا في الفترة الأخيرة".

ويعرب عن أسفه لعدم دعم صمود التجار المقدسيين وتعويضهم عن الضرر الواقع عليهم.

ويتابع، "هناك من يجمع التبرعات باسم القدس والشعب الفلسطيني، دون أن نجد أحدا يدعمنا ويساندنا في وجه هذه الإجحاف الإسرائيلي".

ويؤكد التاجر المقدسي أن القدس مستهدفة بشكل خاص ولا يريدون لأحد زيارتها، والمراد من هذا التضييق دفع التاجر للوصول إلى مرحلة الإفلاس وإغلاق محله.

تضييق متعمد

من جهته، يقول تاجر آخر يملك محلا للحلويات في البلدة القديمة أن الدخل المالي انخفض بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة بمقدار النصف تقريبًا.

ويضيف التاجر الذي فضل عدم ذكر هويته في حديثه لوكالة "صفا" أن ما تفعله بلدية الاحتلال ضد التجار أشبه بالجنون من ناحية فرض الضرائب وزيادة المخالفات المالية.

ويوضح أن الاحتلال لديه هدف واضح يعمل عليه منذ سنوات طويلة وهو تهويد المدينة، والتضييق على الحركة التجارية وتفريغ المدينة يأتي ضمن هذا الهدف.

ط ع/م ز

/ تعليق عبر الفيس بوك