الحملة مستمرة

خلال "هبة الكرامة".. "صفا" تكشف خفايا اعتقال "الشاباك" لشباب عكا

عكا - خــــاص صفا

بعد نحو عام من "هبة الكرامة" في مايو/ أيار 2021، التي اندلعت في الداخل الفلسطيني المحتل بالتزامن مع معركة "سيف القدس"، اعتقلت مخابرات الاحتلال الإسرائيلي شابين من مدينة عكا؛ لتضيفهما إلى قائمة المعتقلين الـ32، الذين تُخفي من ورائهم قصة انتقام عنوانها "فندق الأفندي".

وتُعد عكا الأكثر عددًا من حيث المعتقلين المتبقيين بسجون الاحتلال منذ هبة الكرامة، وسط تكتم من جهاز مخابرات الاحتلال حول ملفاتهم طوال عام، ويأتي اعتقال الشابين ليكشف خفايا ما يريده هذا الجهاز.

واعتقلت شرطة الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام "الشاباك" مساء يوم الإثنين الماضي الشابين إبراهيم جمالي ورازي عودة من عكا على خلفية أحداث هبة الكرامة.

تفاصيل القصة

ويكشف الناشط العكاوي في ملف المعتقلين محمد نصرة لوكالة "صفا" تفاصيل "قصة شباب عكا مع المخابرات" بالقول: "أثناء أحداث هبة الكرامة اندلع حريق في فندق الأفندي، الذي تركزت بعض المواجهات بين شرطة الاحتلال والشباب بمنطقته".

ويضيف نصرة "أثناء المواجهات اندلع حريق في الفندق، وبالطبع كان هناك إلقاء زجاجات حارقة على قوات الاحتلال التي كانت تتمركز ناحية الفندق، وحين اندلع الحريق، أُخلي الفندق، وكان من بين المتواجدين فيه مسؤول إسرائيلي سابق في الفضاء يُدعى "أفي هار إيفن" (84 عامًا)".

ويتابع: "إيفن توفي بعد حوالي 3 أسابيع من أحداث الفندق، وكان أُخلي مع باقي المتواجدين أثناء الأحداث".

وروت زوجة "إيفن" في أحاديث لوسائل إعلام عبرية "أنه حينما كانت برفقته وهم يهربون من الفندق، نسي هاتفه المحمول وعاد لأخذه، ولربما استنشق الدخان أثناء ذلك".

ولم يجزم أطباء الاحتلال حتى اليوم علاقة وفاة "إيفن" بحادثة حريق فندق الأفندي، وبالرغم من ذلك إلا أن "الشاباك" اتخذ حادثة وفاته للانتقام من شباب عكا، عبر تلفيق تهمة قتله بهم.

وشغل "إيفن" عدة مناصب بحث وتطوير سابقة في الكيان الإسرائيلي، شهدت جميعها إدخال أنظمة ترسانة متطورة إلى سلاح جيش الاحتلال؛ لذلك لم ترد "إسرائيل" تمرير وفاته الطبيعية، مرّ الكرام.

ويقول نصرة "معظم شباب عكا المتبقيين وُجهت لهم تهمًا كبيرة وخطيرة، وهي القتل، وهنا يريد جهاز المخابرات استخدام حريق الفندق ووفاة إيفن، ذريعة للانتقام منهم".

تلفيق لأهداف كيدية

وينفي الناشط نصرة أن يكون هناك أي علاقة بين وفاة "إيفن" وشباب عكا، ويؤكد أن عددًا من الشباب أثناء الأحداث "ساعدوا هذا الرجل بالخروج أثناء إخلاء الفندق، دون أن يعرفوه".

لكن جهاز مخابرات الاحتلال يُصرّ على استخدام وفاة "إيفن" عنوانًا مبطنًا، للنيل من الشبان بعكا؛ لذلك فإن عددًا منهم يتعرض للتعذيب والضغط النفسي، وجاء اعتقال الشابيْن أمس جمالي وعودة، على نفس الخلفية.

ومنذ اعتقالهما لا تعلم عائلتيهما أي شيء عنهما، ويقول نصرة "إنهما في قبضة جهاز المخابرات، وممنوعيْن من لقاء محامين أو أي أحد".

ويؤكد محامون لوكالة "صفا" استمرار محاكمة الاحتلال لشباب عكا المعتقلون منذ الهبة، وعددهم 32، بالإضافة إلى الشابين جمالي وعودة.

ووفق نصرة، فإن عددًا من الشبان تم انتزاع اعترافات منهم تحت التعذيب، والحكم عليهم بفترات متفاوتة ما بين السجن 3 و6 سنوات.

أما المتبقيين فبينهم من وجهت لهم اتهامات "كبيرة وخطيرة، تتعلق بتلفيق ملف الفندق وإيفن لهم، وهذا مؤشر خطير لأحكام عالية قد تصدر بحقهم"، كما يقول نصرة.

ويشدد على أن "كل مزاعم وتهم الاحتلال باطلة وغير صحيحة ولا تمت للقانون بصلة"، مضيفًا "كل ما في الأمر أنهم لم ينسوا صدمة هبة الكرامة، خاصة وأن عكا من المدن التي راهنوا على أسرلة شبابها بمليارات تم دفعها في مشاريع على مدار سنوات".

كما يريد جهاز مخابرات الاحتلال "محاولة تشكيل ردع كبير لأهل عكا، من خلال هذه المحاكمات الخطيرة والتهم الكبيرة وإخفاء ملفات الشباب، وإظهار بأنهم ارتكبوا جرمًا كبيرًا، من خلال مشاركتهم بهبة الكرامة"، وفق نصرة.

واعتقل الاحتلال أكثر من ألفي فلسطيني بالداخل خلال أحداث هبة الكرامة، بينهم 60 من عكا، ما زال عدد منهم رهن الاعتقال والمحاكمات رغم مرور عام على الأحداث.

أ ج/ط ع/ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك