الحراك الشعبي: عقارب الساعة لن تعود للوراء

في القدس.. استنفار إسرائيلي غير مسبوق وإصرار فلسطيني على صد "مسيرة الأعلام"

القدس المحتلة - خــاص صفا

ما زالت مدينة القدس المحتلة تتصدر المشهد الفلسطيني والعربي، وتفرض نفسها بقوة على الأرض، لما ستشهده غدًا الأحد، من تطورات وأحداث مرتقبة، بفعل استعدادات المستوطنين المتطرفين لإقامة "مسيرة الأعلام" الاستفزازية المخطط مرورها من منطقة باب العامود.

ورغم تهديدات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، إلا أن حكومة الاحتلال برئاسة نفتالي بينيت تُصر على إقامة المسيرة وفق خط سيرها المخطط له، من باب العامود مرورًا بالحي الإسلامي وحتى حائط البراق، بمشاركة أعضاء كنيست.

وفي المقابل، يستعد المقدسيون وفلسطينيو الداخل المحتل للتصدي لاقتحامات المسجد الأقصى المبارك، و"مسيرة الأعلام" غدًا، بتكثيف الرباط والتواجد الدائم داخل المسجد بدءًا من فجر الغد، بهدف إفشال مخططات الاحتلال والمستوطنين.

وتحت شعار "لن ترفع أعلامكم"، "لن تمر مسيرة الأعلام"، "الرباط عبادة"، و"يوم العلم"، يؤكد المقدسيون إصرارهم على إفشال هذه المسيرة التهويدية، كما أفشلوا بصمودهم ورباطهم اقتحامات الأقصى خلال رمضان و"ذبح القرابين" ورفع أعلام الاحتلال في المسجد، ومحاولات السيطرة على باب العامود، وغيرها.

واستعدادًا للتصدي للمسيرة، بدأ المقدسيون يوم السبت، برفع الأعلام الفلسطينية في حي وادي الجوز، وبلدة الطور، وجبل المكبر، وسط دعوات شبابية لرفع الأعلام في كافة الميادين.

ويأتي ذلك، استجابةً لدعوات الحراك الشبابي الشعبي في القدس لاعتبار الأحد يوم العلَم الفلسطيني، وإلى رفعه بكل شكل ممكن في سماء المدينة على كل بيت وشارع ومنشأة، وصولًا إلى ساحة باب العامود، لكل قادر على الوصول لمواجهة "مسيرة الأعلام" التي يسعى الاحتلال إلى فرضها وتمريرها عبر هذا الباب.

وقال الحراك: "ليعلم الاحتلال أن عقارب الساعة لن تعود للوراء بعد هبتي رمضان والكرامة وسيف القدس في العام الماضي، وبعد الصمود الأسطوري للمرابطين وأبناء القدس في الأقصى، وفي الجنازتين اللتين تجددت فيهما الإرادة الماضية لشباب القدس وفلسطين، وبعد أن أذاقوا شرطة المحتل مرار الإهانة والتراجع من جديد في شارع صلاح الدين ومقبرة المجاهدين".

وأضاف "نهيب بأهلنا من كل فلسطين المحتلة، وبالذات أهلنا وعزوتنا في الداخل المحتل بشد الرحال إلى المسجد الأقصى منذ فجر الأحد لنقف صفًا واحدًا في وجه الاقتحام كما وقفنا معًا في 28 رمضان الماضي".

كما أهاب بأهل الضفة الغربية وكل مدن فلسطين المحتلة بأن تقف مع القدس صفًا واحدًت في يوم العلم، "ليعلم المحتل أن هاهنا شعب وُجد ليبقى، ولينتصر".

هذا ورفض سائقون فلسطينيون وأصحاب شركات للحافلات عروضًا بآلاف الشواقل لنقل مستوطنين من شمال فلسطين المحتلة نحو القدس غدًا الأحد، لاحتفالهم بذكرى احتلال القدس، والمشاركة في اقتحام الأقصى و"مسيرة الأعلام".

إصرار مقدسي

وحولت شرطة الاحتلال المدينة المحتلة إلى ثكنة عسكرية، ونشرت الآلاف من عناصر ووحداتها الخاصة وقوات "حرس الحدود"، في البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى وساحة باب العامود، وسط تضييقات واستفزازات للمقدسيين.

وبهذا الصدد، يقول الناشط المقدسي فخري أبو دياب لوكالة "صفا" إن القدس تشهد استنفارًا وانتشارًا مكثفًا غير مسبوق لشرطة الاحتلال وقواتها الخاصة، والخيالة والدوريات الراجلة، لم نشهده منذ احتلال المدينة عام 1967، استعدادًا لتأمين "مسيرة الأعلام"، وخشيةً من اندلاع أي مواجهات أو احتكاكات مع الفلسطينيين.

ويضيف أنه رغم الانتشار العسكري والإغلاقات والتضييق على المقدسيين، واستفزازات المستوطنين المستمرة، إلا أن هناك تصميمًا وإصرارًا مقدسيًا على إفشال أي محاولات لفرض وقائع جديدة على المدينة أو مؤامرات أو مسيرات.

ويوضح أن "غدًا سيكون يوم مشهود في تاريخ القدس، وهناك حالة ترقب تسود أوساط الفلسطينيين لما ستؤول إليه الأوضاع، خاصة أن كافة الأنظار تتجه نحو المدينة، وما يمكن أن يحمله يوم غد من تطورات ميدانية".

ويشير إلى أن المدينة تشهد دعوات مكثفة للرباط وشد الرحال للأقصى وحشد أكبر عدد ممكن من المرابطين والمصلين للتصدي لاقتحامات المستوطنين غدًا، وإفشال المسيرة الاستفزازية، وضرورة رفع العلم الفلسطيني في كل مكان، بما فيها باب العامود والأقصى.

مكاسب سياسية

ومن وجهة نظره، فإن" الاحتلال بهذه المسيرة يحاول أن يحقق مكاسب سياسية من خلال رفع الأعلام الإسرائيلية وكأنها أصبحت سياسة تعبر عن سيادته على المدينة المحتلة، بعدما فقد سيطرته عليها".

ويشكل غدًا يوم تحد للاحتلال ومخططاته بالنسبة للمقدسيين، والذين يثبتون دومًا أنهم حماة القدس ومسجدها الأقصى، حفاظًا على هويتها العربية الإسلامية ومكانها المقدسة، فكما أفشلوا في رمضان وما بعده مخططات الاحتلال، فهناك إصرار على إفشالها غدًا.

وبحسب أبو دياب، فإن المسيرات اليهودية السابقة أدت لانكفاء الاحتلال وفقدانه قوة الردع كما حدث في معركة "سيف القدس"، لذلك "سنكون خط الدفاع الأول عن المدينة المقدسة، ونحن نعي أن هناك من يساندنا ويقف إلى جانبنا واعتمادنا على فصائل المقاومة وأهل الضفة، وعلى انتصاراتنا وإنجازاتنا".

ويؤكد أن الاحتلال ما زال يحاول ترميم سمعته واستعادة هيبته وسيادته التي فقدها خلال "سيف القدس" وما بعدها، لافتًا إلى أن حكومة الاحتلال تُجيش كل إمكانياتها كدولة ضد شعب يدافع عن مدينته وهويته ومقدساته، لكنها ستدفع الثمن.

ويضيف أن" الفلسطينيين هم الصخرة التي ستتحطم عليها أحلام وأطماع الاحتلال ومستوطنيه في القدس والأقصى، في سبيل الحفاظ والدفاع عن مقدساتهم".

ويشدد الناشط المقدسي على أن كل محاولات الاحتلال واستعداداته الأمنية والعسكرية لن تنجح ولن تمنع أهل القدس من أداء واجبهم في التصدي والدفاع عن مدينتهم وإفشال مؤامراته.

م ت/ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك