web site counter

"السقالات".. رافعة لأرزاق مقاولي الداخل تسقط بفخ سياسات الاحتلال

الداخل المحتل - خاص صفا

اتخذت وزارة اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي عديد القرارات المتعلقة بقطاع العمال والمقاولين في الداخل الفلسطيني المحتل، ماسّة بذلك أرزاقهم وناقضة "اتفاقًا وتعهدًا" سابقين بتعويض هذا القطاع بحال اتُخذت هذه القرارات.

واستهدفت القرارات الاحتلالية مقاولي السقالات في الداخل، الذين يواجهون صعوبات وضغوطات كبيرة بسبب الإجراءات التي يتم فرضها عليهم بزعم أنها تأتي ضمن إجراءات السلامة والأمان.

وجاء في القرارات الصادرة عن قطاع الصناعة والتجارة والتشغيل في وزارة اقتصاد الاحتلال "تغيير كافة السقالات التي يستخدمها المقاولون الفلسطينيون منذ سنوات، وتبديلها بـ"السقالات الأوروبية والسقالات الجديدة التي تصنع في إسرائيل"، تحت ذريعة أن حوادث العمل تحصل بسبب السقالات.

وعممت وزارة الاحتلال بضرورة تغيير السقالات المعتادة بتلك الجديدة في مدة أقصاها أسابيع، ولم يتضمن القرار تعويض المقاولين عن أسعار سقالاتهم التي يعتاشون من ورائها، كما نصت اتفاقية "الأمن والأمان" التي وقعتها حكومة الاحتلال عام 2018.

نقض اتفاقية

ويقول عضو اتحاد المقاولين في "إسرائيل" المعروف بـ"الهستدروت" ورئيس دائرة تعميق المساواة فيها دخيل حامد في حديث لوكالة "صفا"، أن "الإجراءات التي اتخذتها الوزارة نقض للاتفاقيات التي وقعتها وأخذت فيها تعهدًا بتعويض قطاع العمال عن أي قرارات تتخذها".

ويشير إلى أن موضوع السقالات التي يستخدمها المقاولون وخاصة من الفلسطينيين، كان جزءا من هذه الاتفاقية المعروفة باسم اتفاقية "الأمن والأمان" التي أبُرمت بين حكومة الاحتلال ووزارة العمل والرقابة والإسكان والمالية واتحاد المقاولين.

ويضيف حامد "كان هناك نزاع عمل على خلفية قرارات كانت ستتخذ من الاقتصاد وتضر قطاع العمال والمقاولين، وعلى أثر هذا النزاع أبرمت الاتفاقية، وجاء في البند الخامس منها أنه حين اتخاذ قرار باستبدال الرافعات والسقالات، فإن الحكومة الإسرائيلية تلتزم بتعويضهم عن القديمة التي سيتم مصادرتها وإتلافها".

وبالإضافة إلى خسارة المقاولين الفلسطينيين بالداخل للسقالات والرافعات، فإنهم مستهدفون من الإجراءات كونهم يعملون في هذا القطاع أكثر من اليهود.

خسائر وقطع أرزاق

وسيتسبب القرار الإسرائيلي بارتفاع شديد على أسعار تركيب السقالات، بسبب ارتفاع ثمن السقالات الجديدة، علمًا أن سعر السقالة المعتادة يصل إلى 270 شيكلًا، أما الجديدة فيبلغ سعرها 800 شيكل، الأمر الذي سيضر بأصحاب الورش والمقاولين.

ويشدد حامد على أنه يجب أن يتم تحديد سقف زمني لتعويض المقاولين قبل البدء بسحب السقالات ومحاربتهم في أرزاقهم.

ويضيف "الحكومة تنصلت من هذا لأنها تعلم أنها ستعوض فلسطينيين بالدرجة الأولى، خاصة وأنهم يشكلون ما يزيد عن 50% من قطاع البناء".

وتفيد معطيات رسمية حصلت عليها وكالة "صفا" من اتحاد المقاولين بأن حوادث العمل تحصد سنويًا أكثر من 60 ضحية في الداخل، 50% منهم من قطاع البناء، فيما غالبيتهم العظمى من فلسطينيي الداخل.

ولقي 14 عاملًا منذ بدء العام الجاري 2022 مصرعهم في حوادث عمل مختلفة بالداخل.

ويقول حامد "إن المسؤولين في وزارة الاقتصاد والحكومة الإسرائيلية بشكل عام لا تقض مضاجعهم هذه الأرقام لأنها تتعلق بفلسطينيي الداخل".

وتعكس الزيادة بعدد ضحايا العمل وتردي أوضاع قطاع المقاولات والبناء في الداخل الفلسطيني الإهمال المتعمد لسلطات الاحتلال والنقابات التابعة لها، في ظل معرفتها بغياب وسائل الأمان والمراقبة الفعلية لتطبيق شروط السلامة العامة.

ويعتبر حامد تنفيذ القرارات الأخيرة المتعلقة بالسقالات دون تعويض المقاولين "حربًا على لقمة عيش هؤلاء، الذين ليسوا مجرد أرقام، إذ هم فئة تعيش أوضاعًا صعبة ويعيلون أسرًا كبيرة".

ويشدد على أن قرارات السقالات ليست الأولى التي تستهدف قطاع العمال والمقاولين في الداخل، واصفًا هذه القرارات بأنها "ليست صدفة وهي نابعة من سياسة عنصرية بحتة".

وينوه حامد إلى أن حوادث العمل والإجراءات التي يتم اتخاذها ضد الفلسطينيين بالداخل هي سياسية عنصرية قومية اجتماعية وطبقية، لا يمكن فصل سبب منها عن الآخر.

"الاحتجاج" وسيلة وحيدة

وتظاهر عدد من المقاولين الفلسطينيين في الداخل رفضًا لهذه الإجراءات والقرارات الجديدة بحقهم، مؤكدين أنها ستؤدي إلى إغلاق العديد من المصالح في هذا المجال وسينتج عنها خسائر كبيرة للمقاولين في ظل عدم التعويض.

ويقول المقاول عبد الكريم بويرات من مدينة أم الفحم في حديث لوكالة "صفا" "إن القرارات مجحفة، والسقالات التي يستخدمها المقاولين ليست بالية".

ويضيف "كانوا يريدون إزالتها ومصادرة كل السقالات والرافعات التي بحوزة المقاولين عام 2019، وكان هناك ضغط على حكومة الاحتلال لتعويضنا بالرغم من تعهدها بتعويضنا في هذا الحال، وبالنهاية لم ترد تعويضنا وعلّقت قرار استبدال السقالات".

ويتابع بويرات "اليوم يخرجون لنا بقرار جديد ككل سنة.. الاستبدال بدون التعويض أيضًا، وهذا قرار يستهدف معظم المقاولين والعمال في الداخل ويقطع أرزاهم، لأننا نشكل 85% من العاملين بقطاع البناء كفلسطينيين".

ويؤكد أن المقاولين بانتظار نتائج الضغط من أجل تجميد القرارات الصادرة، "وإلا فإنهم سيتجهون لتصعيد الاحتجاجات أو إعلان نزاع عمل مجددًا".

إلا أن بويرات، ومن منطلق اليقين بسياسات حكومة الاحتلال تجاه الفلسطينيين بالداخل، لا يرى أفقًا لتعويضهم، ما سيجعلهم لا يملكون سوى الضغط والاحتجاج للمطالبة بحقوقهم.

ر ب/م غ/أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك