قال الإعلامي والناشط الإماراتي أحمد الشيبة النعيمي إن زيارة رئيس الكيان الإسرائيلي "يتسحاك هرتسوغ" الحالية إلى أبوظبي وتوالي زيارات المسؤولين الإسرائيليين يمهّد للكيان من أجل التحكم بالمنقطة ككل.
وأضاف النعيمي في حوارٍ مع وكالة "صفا" الأحد أن لقاء "هرتسوغ" سيضيف مزيدًا من الحرج على النظام أمام الشعب الإماراتي خاصةً، والشعوب العربية والمسلمة عامةً والرافضة للتطبيع.
وأكد أن لقاء "هرتسوغ" مع المسؤولين الإماراتيين سينعكس إيجابًا على الاحتلال الإسرائيلي، باعتبار أن أبوابًا فتحت له لتحقيق تمدده وحلمه التوسعي، وأن "الإمارات ستكون مجرد عضوٍ في ناديه".
ووصل "هرتسوغ"، اليوم، إلى الإمارات بدعوة من ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، في زيارة وُصفت بـ"التاريخية" تستمر ليومين.
ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الإسرائيلي ولي العهد محمد بن زايد، وبعدها سيعقد سلسلة لقاءات، وسيزور مسجد الشيخ زايد في العاصمة.
وأشار إلى أن الحكومة الإماراتية ستحقق لـ"إسرائيل" اختراقًا للأمة العربية والحصول على "شرعية" للعدوان والإجرام الممارس ضد الفلسطينيين؛ سواءً على مستوى الأرض أو استباحة المقدسات من تلك الحكومة الخليجية.
تركيع واستسلام
ولفت إلى أن عقد الصفقات الثنائية بين الكيان والإمارات على كافة المستويات ما هو إلا تركيع واستسلام كامل وخضوع للمشروع الصهيوني وإدماج الدولة الخليجية بشكلٍ كامل في ذلك المشروع.
وذكر النعيمي أن زيارة المسؤول الإسرائيلي تمثل "إنقاذًا" للكيان على المستوى الاقتصادي والأمني ومنح "الدولة الإسرائيلية" مزيدًا من القوة لتجاوز مشاكلها من خلال الدخول بقوة واختراق العالم العربي والإسلامي.
وأشار المعارض الإماراتي إلى أن الاحتلال استفاد اقتصاديًا من الإمارات على نحوٍ هائل من خلال الحصول على صفقات بمليارات الدولارات، وهي أرقامٌ هائلة لم يُعهد أن وقعتها أبوظبي مع دولة عربية سابقًا.
يُشار إلى أنه في مارس الماضي، أعلنت أبوظبي إنشاء صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار في "إسرائيل" يهدف للاستثمار في قطاعات وصفتها بـ"الاستراتيجية"، بينها الطاقة والتصنيع والمياه والفضاء والرعاية الصحية والتكنولوجيا الزراعية.
وحول شعور النظام الإماراتي الحاكم بـ"العار" حيال صفقات التطبيع، قال النعيمي إن الدولة فشلت بقراءة المشهد بشكلٍ سليم، حيث ترى أن التعاون مع "إسرائيل" سيمنحها قوة في علاقتها مع الغرب، متجاهلةً إرادة الشعوب والأمة بأكملها مقارنةً بالسند الذي ترتكن إليه في علاقتها مع الدول الغربية وأمريكا، لذا فإنه لا مشكلةً لأبوظبي في تحمّل ذلك العار.
وقال إن شعور الإمارات بـ"الانتصار" أمام الثورات المضادة للربيع العربي جعلها تتساهل في عقد تلك الصفقات والتطبيع مع الاحتلال، باعتبار أن "إرادة الشعوب لا تُمثل وزنًا يمكن أن يُرى".
رفض الشعوب
ولفت إلى أن الشعوب العربية لن تسكت بشأن الدول المطبعة ولن ترضى بضياع الحقوق وهو ما سيظهر خلال سنوات قليلة ولن يمتد إلى عقود استنباطًا مما مرّت به المنطقة من ثورات.
وحول المبرّر الذي ساقته الإمارات بشأن التطبيع باعتباره دعمًا للحق الفلسطيني؛ قال النعيمي إن الاحتلال الإسرائيلي بذاته كذّب تلك المزاعم منذ إعلان الاتفاق.
ففي الوقت الذي أعلن فيه وزير الخارجية في أبوظبي عبد الله بن زايد آل نهيان أن التطبيع يأتي لإيقاف خطة الضم الإسرائيلية لمناطق واسعة في الضفة الغربية، ردّ نظيره الإسرائيلي بالنفي التام على تلك المزاعم.
وقال النعيمي إن اتفاق التطبيع وتواصل زيارات المسؤولين الإسرائيليين للإمارات ما هو إلا لغرضٍ واحد وهو "دعم الكيان ومنحه فرصةً للانخراط والاندماج الاستراتيجي وغير الاستراتيجي الكامل عبر تمرير المشروع الصهيوأمريكي في المنطقة.
وأكد أن الإمارات غير مستفيدة من أي شيء من تلك الاتفاقية، وظهر ذلك عندما خذل الكيان طلبًا إماراتيًا لتزويد الأخيرة بمنظومة القبة الحديدية لصد هجمات الحوثيين بعد أن تعرضت أبوظبي لهجومٍ بالصواريخ والطائرات المسيّرة من اليمن قبل أيام.
واختتم بالقول إن الإمارات ما هي إلا بوابةٌ للتطبيع مع الدول المحورية كالسعودية وصولاً إلى التحكم بالمنطقة ككل.
وفي منتصف يوليو من العام الماضي افتتحت الإمارات سفارتها في الكيان خلال مراسم احتفال رسمية، بحضور هرتسوغ، وسبق ذلك بشهر تدشين وزير خارجية الاحتلال "يائير لابيد" أول سفارة إسرائيلية في دول الخليج في العاصمة الإماراتية.
