أدان مركز غزة لحقوق الإنسان، يوم الجمعة، تصاعد استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لعناصر الشرطة والأمن في قطاع غزة، في سياق نمط متكرر يهدف إلى إضعاف بنية النظام العام، وخلق بيئة خصبة للفوضى والفلتان، بما يسهل تحرك المتعاونين مع "إسرائيل" والعصابات المسلحة على حساب أمن المدنيين وسلامتهم.
وقال المركز، في تصريح وصل وكالة "صفا"، إنه منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، يرصد ارتفاعا في وتيرة استهداف القوات الإسرائيلية لنقاط الأمن والحواجز الشرطية ومن عليها من عناصر الشرطة أثناء قيامهم بمهامهم المدنية في حفظ النظام وتأمين الممتلكات العامة والخاصة، ضمن سياسة واضحة لإضعاف سلطة إنفاذ القانون، وخلق فراغ أمني متعمد.
وأكد أن هذا الواقع أفضى إلى تمكين مجموعات من المتعاونين والمليشيات من اقتحام مناطق النزوح، وارتكاب انتهاكات جسيمة شملت خطف مواطنين والاعتداء على الممتلكات، فضلاً عن تسهيل عمليات نهب المساعدات الإنسانية في ظل غياب فعلي للحماية النظامية.
وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن استهداف عناصر الشرطة والأمن الذين يؤدون مهام مدنية بحتة في إطار حفظ النظام العام، واستهداف تجمعات المدنيين في مناطق مكتظة بالنازحين، يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبدأي التمييز والضرورة، ويرقى إلى جرائم حرب بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. كما أن تعمد تقويض النظام العام ونشر الفوضى يندرج ضمن سياسات العقاب الجماعي المحظورة دولياً.
وحذر المركز من أن استمرار هذا النمط من الهجمات لا يهدد حياة الأفراد فحسب، بل يضرب الأسس المجتمعية لإدارة الشأن العام، ويقوض حق السكان في الأمن الشخصي والحماية القانونية.
ودعا المركز المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف استهداف أجهزة إنفاذ القانون المدنية، وضمان توفير الحماية الفعلية للسكان المدنيين، وفتح تحقيقات دولية مستقلة في هذه الجرائم، تمهيداً لمساءلة المسؤولين عنها وإنهاء حالة الإفلات من العقاب.
وأوضح المركز أن طواقمه وثقت قتل مسيّرة إسرائيلية، ظهر اليوم، عنصرين من الشرطة وإصابة آخرين، بعد استهداف دورية شرطية قرب مركز شرطة الشيخ رضوان شمال غرب مدينة غزة، وأن الهجوم وقع في منطقة مأهولة بالسكان، ما عرض حياة المدنيين لخطر مباشر.
وأضاف أن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت، مساء أمس، مجموعة من الشبان في نقطة أمنية بمنطقة المسلخ جنوب غربي مدينة خان يونس، ما أدى إلى استشهاد أحدهم وهو يحيى مروان يوسف أبو شلهوب (22 عاماً) وإصابة آخرين بجروح.
ووثق المركز أنه بعد منتصف ليل الثلاثاء 21/04/2026 قصفت طائرة إسرائيلية نقطة أمنية شمال حي الأمل غربي خان يونس، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة مواطنين، قبل أن تعلن المصادر الطبية لاحقاً استشهاد رابع متأثراً بجراحه.
وفي 20/04/2026، وثق المركز استهداف مسيّرة إسرائيلية تجمعاً لعناصر الأمن قرب دوار جودة في مخيم البريج، ما أدى إلى استشهاد أحدهم وإصابة آخر.
