من هو سليمان الهذالين وكيف قتلته "إسرائيل"؟

الخليل - خـاص صفا

عمّ الحزن مدينة الخليل والأراضي الفلسطينية عقب الإعلان عن استشهاد الشيخ سليمان الهذالين (70 عاماً) متأثرًا بجراح بالغة بعد دهسه من مركبة إسرائيلية في 5 يناير/ كانون الثاني الجاري.

ويعرف الشيخ الهذالين المولود عام 1951 في قرية أم الخير البدوية إلى الشرق من بلدة يطا جنوبي الخليل، بـ"أيقونة المقاومة الشعبية"؛ لنشاطه البارز ضد إجراءات الاحتلال الإسرائيلي في قريته.

8qemI.jpg
 

ينحدر سليمان الهذالين من قبيلة عرب الجهالين المهجرة من أراضيها في منطقة عراد جنوبي فلسطين المحتلة عام 1948، واستقر المقام بآلاف من أفرادها إلى المناطق الشرقية من الضفة المحتلة.

حياة حافلة بالمعاناة

عاش الشيخ الهذالين حياة حافلة بالمعاناة منذ صغره، فقد نفذ الاحتلال في قريته "أم الخير" أكثر من 15 عملية هدم منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967.

لم تقتصر المشقة والعناء التي مست الحاج سليمان وأقاربه عند الملاحقة بالهدم ومنع البناء، بل أخذت المأساة بعدا آخر، بشروع الاحتلال عام 1982 في بناء مستوطنة لا يفصل بينها وبين خيمته سوى أسلاك شائكة.

وامتدت المستوطنة اليوم غرباً وجنوباً وشمالاً لتلتهم مزيدًا من الأرض، الأمر الذي أجبره وأبناؤه وغيرهم إلى الرحيل والبحث عن مكان يستطيعون البناء والعيش فيه.

وفي حديث سابق مع "صفا" وصف إبراهيم الهذالين شقيقه سليمان بـ"دينامو" ومحرك للفعاليات الشعبية في المنطقة، إلى أن غدا مشروعاً وأيقونة وطنية بدوية جذبت قلوب الناس واستوطنتها ببساطته وعفويته وهمته في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه.

وكان يسجل للشيخ سليمان حضوره الدائم في الفعاليات الشعبية مرتدياً حطَّة بيضاء مُسدلة على كتفيه، تخفي وراءها شعرا غزاه الشيب بعد عقود من مقارعة الاحتلال، وبيده عصاه يتوكأ عليها ويلوّح بها في التظاهرات والفعاليات الشعبية، إلى جانب علم فلسطين.

واعتقل الهذالين عدة مرات ودفع غرامات باهظة للاحتلال، كما منع من دخول مدينة القدس المحتلة والصلاة في المسجد الأقصى لمشاركته بالفعاليات المناهضة للاستيطان، بحسب شقيقه.

استهداف متعمد

وفي 5 يناير/كانون الثاني الجاري تعرض الهذالين لإصابات بالغة في أنحاء جسده، بعد أن دهسته مركبة تابعة لشرطة الاحتلال داخل قريته "أم الخير، خلال حملة لجمع سيارات تعتبرها "غير قانونية".

واعتبرت عائلته وهيئات محلية بعد الحادثة أن قوات الاحتلال تعمدت دهس الشيخ سليمان بعدما خرج للتصدي لهم؛ هادفة من وراء ذلك إلى "التخلص منه" بسبب نشاطه ضد إجراءاتهم.

وصباح الإثنين 17 يناير، أعلنت وزارة الصحة عن استشهاد المسن سليمان الهذالين متأثرًا بإصابته الخطيرة، لتطوى صفحة مشرقة من صفحات النضال الفلسطيني والمقاومة الشعبية في وجه الاحتلال.

 

ط ع/م ز

/ تعليق عبر الفيس بوك