غزة - أكرم الشافعي - صفا
ترك حديث رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية أمس عديد الانطباعات والاستنتاجات لدى المختصين؛ بفعل الرسائل المهمة التي تضمّنها.
ويرى كتاب ومحللون سياسيون تحدثت معهم وكالة "صفا"، أنّ حديث هنية، خلال برنامج "المقابلة" عبر قناة الجزيرة، كان واضحًا وحازمًا في الوقت نفسه، وتركّز في ثلاثة محاور.
ووفق هؤلاء، فإن هنية ركّز في البداية على المراحل التي مرت بها حماس منذ عام 2001 فيما يتعلق بسبل المواجهة والمقاومة وتعزيزها، وتناول كذلك علاقة حركته بالمحيطين العربي والإسلامي، فيما تناول المحور الثالث قضية الأسرى.
واتّفقوا على أنّ هنية تحدث أيضًا "بلغة واضحة" أنّ صبر المقاومة لن يطول في ملفات عديدة، أبرزها كسر الحصار عن غزة، وإنجاز صفقة مشرفة لتحرير الأسرى.
توسيع نطاق المواجهة
وبرأي الكاتب والمحلل إياد القرا فإنّ الإشارة والرسالة الأبرز في حديث رئيس حركة حماس بلغة واضحة وبتعهّد صريح أنّ حركته قد تذهب لزيادة غلتها من الجنود والضباط الإسرائيليين، وأن عمليات أسر خارج الأراضي الفلسطينية واردة ولم تغلقها الحركة كخيار تطرحه في ظل تجاهل الاحتلال الإسرائيلي لإتمام صفقة تبادلية مقابل جنوده المفقودين داخل القطاع.
ويضيف القرا "من المتوقع أن تمارس حماس مزيدًا من الضغط بهذا الاتجاه؛ لإطلاق سراح العدد الأكبر من الأسرى الفلسطينيين، خاصة في ظل الهجمة الشرسة والمتكررة عليهم".
كما أشاد بما تحدّث به رئيس حركة حماس من جهود بذلتها حركته والتسهيلات والتنازلات التي قدمتها لأجل إعادة اللحمة للصف الفلسطيني وإنهاء الانقسام وفق ما تتطلبه المرحلة القادمة من ترتيب البيت الفلسطيني.
معركة تحررية فاصلة
بدوره، يرى الكاتب والمحلل ذو الفقار سويرجو أنّ رئيس "حماس" أرسل عدة رسائل أبرزها أنّ المقاومة وصلت "مرحلة اللاعودة وأنّها مستعدة لخوض معركة تحررية فاصلة"، مشيرًا إلى الوصف الذي أطلقه هنية على معركة "سيف القدس" بأنّها كانت "بروفة التحرير".
ويقول سويرجو "قد نكون أمام معركة فاصلة قريبة مع هذا الاحتلال تضع النقاط فوق الحروف فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية".
أمّا الرسالة الثانية والتي تحدث بها هنية بشكل واضح، وفق سويرجو، فتتعلق بالحصار المفروض على غزة، وأنّ التجاهل والمماطلة الإسرائيلية أمران لن تمررهما المقاومة، ولن تنتظر حتى تنصاع المؤسسة الإسرائيلية لتنفيذ التفاهمات الموقعة، مضيفًا "لا بديل عن كسر الحصار عن غزة مرة وللأبد".
ويتفق الكاتب والمحلل مع سابقه بأن الرسالة الأخيرة المتعلقة بالأسرى كانت لافتة وواضحة لا تحتمل التأويل، مستشهدًا باستخدام هنية عبارات من قبيل "توسيع نقاط الاشتباك الساخن.. وأذرعنا الممتدة في العالم.. وأربعة أسرى في قطاع غزة"، معتبرًا ذلك إشارة إلى أنّ المقاومة ليست حكرًا على قطاع غزة ويدها ممتدة وتصل لكل مكان.
ويعتقد سويرجو أنّ هنية يقصد بهذا الحديث الضفة الغربية والقدس ومناطق الـ 48، مرجحًا أن يكون هذا تكتيك جديد لحركة حماس كون "إسرائيل" استخدمت أذرعها لضرب المقاومة في الخارج "وقد تبادر الحركة للعمل الخارجي".
وضع النقاط على الحروف
أمّا الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف فيرى أنّ خطاب المسئول رقم واحد في حركة حماس "وضع النقاط على الحروف دون مواربة أو غموض"، معتبرًا أنّ الحديث "لم يحمل أي جديد ولكنه فصّل المجمل، ووضح الرؤية، وبين السياسات والمواقف".
ويضيف الصواف "خطاب هنية لا يحتاج مفسرين فهو واضح حتى لمن يحاولون زرع الفتن والقيل والقال حول حركة حماس ووحدتها وتماسكها وقرارها، والحديث عن خلافات بين الداخل والخارج أو القيادات المختلفة هو درب من الخيال، فالقرار قرار مؤسسة، وليس قرار فرد، وقرار حركة وليس قرار قائد".
ويعتقد أنّ حديث هنية عن علاقة حماس الخارجية وموقفها من الدول وخاصة إيران والسعودية ومصر كان "الأكثر وضوحًا وثباتًا".
ويرى أنّ الحديث عن الأسرى هو تأكيد لموقف حركة "حماس" باعتبار الأسرى قضية تشغل بالها، مؤكدًا في نفس الوقت أنّ لدى المقاومة وحماس من الأوراق التي يمكن أن تجبر الاحتلال على صفقة مشرفة، وأن أسرى سجن جلبوع على رأس الأولوية لدى الحركة.
توجيه رسائل مهمة
من جهته، يعتبر الكاتب والمحلل أحمد أبو زهري أنّ مقابلة رئيس حماس كانت "موفقة للغاية لاعتبارات أبرزها، الاستثمار الجيّد لتوضيح موقف حركته وتوجيه الرسائل الهامة في اتجاهات عدّة، والقدرة على تحقيق أكبر فائدة من خلال البرنامج للتأثير في قناعات ووعي شعوبنا العربية والاسلامية، فضلًا عن القدرة الاحترافية على تمرير إشارات خاصة لتحريك بعض الملفات بما فيها ملف الأسرى".
ويرى أبو زهري أنّ حديث هنية عكس الخبرة والمهارة العالية التي يتمتع بها في قدرته على تعزيز العمل العسكري المقاوم باللغة والخطاب السياسي المتقدم والمساند لبطولة المقاومة، مشيرًا إلى الإشارات والرسائل التي من شأنها تحريك ملف الأسرى وإحراج حكومة الاحتلال ووضعها أمام ضغوط جديدة.
ويصف الرسائل التي وجّهها هنية لعدد من الدول بما فيها السعودية بأنّها كانت "واعية ومسؤولة ومنضبطة، ويمكن أن تؤدي لأثار إيجابية من شأنها كسر حالة الجمود في العلاقة مع المملكة"، لافتًا إلى حرص رئيس حماس على إظهار دعم ورعاية المملكة للحركة وللملف الفلسطيني في وقت سابق واستعداده لإعادة ترتيب العلاقة معها.
ويشير الكاتب والمحلل إلى نجاح قائد حماس في توضيح ملامح علاقة حركته بإيران، وإظهار قيمة ما تقدمه طهران من دعم عسكري، وأثر ذلك على تطور أداء المقاومة في ظل عدم قدرة النظام العربي على توفير أي قنوات أخرى للدعم العسكري.
ويختتم حديثه بالقول إنّ هنية نجح في شرح وتوضيح سياسية حماس بقبولها الحصول على أي دعم من أي جهة لمواجهة الاحتلال، مع المحافظة على استقلالية قرار الحركة وعلاقاتها مع الأطراف كافة.
ع و/ط ع/أ ش
