مصانع الخليل تشكو قلة الأيدي العاملة

الخليل - سائدة زعارير - صفا

يعمل الطالب الجامعي محمد رواشدة في أحد مزارع الدجاج في الداخل المحتل، ثلاثة أيام من الأسبوع بما يتناسب مع برنامجه الدراسي.

ويتقاضى رواشدة أجرة على الوردية الصباحية اليومية بقدر 350 شيكل مع توفير مكان للمبيت، وإمكانية العمل خلال الوردية المسائية في بعض الأيام.

ويروي الطالب رواشدة إنه من المستحيل أن يجد مكاناً للعمل داخل أراضي الضفة الغربية بنفس المقابل والمرونة في أيام العمل.

ويقول إن الراتب الذي يجنيه من عمله في المصنع يغطي مصروفه اليومي وأجرة سكنه الجامعي، ويدخر منه قسطه الدراسي.

وقال في حديثه لــ"صفا"، إن معظم معارفه يتوجهون للعمل في الداخل سواءً في المصانع أو في مهنة البناء والتشييد، عازيًا الأسباب إلى الفارق الكبير في الأجور بين العمل في الداخل والضفة.

ويضيف "أنه يدرس تخصص التمريض ولا يتوقع أن يتمكن من جني الأجرة التي يجنيها شهرياً من عمله في المصنع إلا بعد سنوات من العمل في مهنة التمريض".

وأفاد المدير العام لغرفة تجارة وصناعة الخليل طارق جلال بالنقص الحاد في أعداد العاملين في المصانع، ما دفع بعضها إلى توقيف عملها وأخرى للتوجه إلى نظام الأتمتة.

وأعلن في حديثه لوكالة "صفا" عن حاجة مصانع البلاستيك في مدينة الخليل لقرابة 1000 عامل بأجور شهرية لا تقل عن2000 شيكل كحد أدنى.

وبيّن أن الغرفة تبحث مع وزارة العمل جلب عمال من غزة للعمل في مصانع الخليل، نظراً للنقص الحاد في الأيدي العاملة في الضفة الغربية على الوجه العام.

ولفت جلال إلى أن قلة الأيدي العاملة في المصانع تأتي بالتوازي مع الإحصائيات التي تفيد بارتفاع معدل البطالة، موضحاً "أنها في غالبتها بطالة أكاديمية لأصحاب الشهادات الجامعية ممن يرفضون العمل في غير مجال تخصصاتهم".

وأضاف أن السبب الرئيسي الآخر لنقص العمال هو توجه الغالبية للعمل في الداخل المحتل بسبب فارق الأجور، مشيراً إلى "أن العامل الفلسطيني يقضي ما يقارب 16 ساعة يومية ما بين العمل والمواصلات، وفي حال عمل بنفس عدد الساعات في الضفة فمن الممكن يحصل على ذات الأجر".

ونوه إلى المخاطر التي يتعرض لها العمال في الداخل، بالإضافة إلى انعدام الاستمرارية وغياب التأمين مقارنةً بالعمل في مصانع الضفة.

وحول الحلول لحل أزمة مصانع الخليل، قال جلال إن الحل يكمن في التوعية والتوجيه بالتعاون مع وزارة العمل والتعليم العالي لدراسة حاجة السوق ودعم التخاصصات والمهن التي تسد هذه الحاجة.

من جانبه، أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين في الخليل عبد الحكيم المحتسب على أن المشكلة ليست في نقص الأيدي العاملة وإنما في عدم إعطاء الحقوق للعمال في المصانع الفلسطينية.

وقال لوكالة "صفا"، إن الاتحاد تصله العديد من الشكاوى حول إرغام العاملين للتوقيع على عقد عمل ينص على الحد الأدنى للأجور، بالرغم من تقاضيهم أجور أقل بكثير من الحد الأدنى، تصل إلى 600 شيكل شهرياً.

وأوضح المحتسب أن غياب المحاكم العمالية، وضياع حقوق العمال في أروقة المحاكم التي تستمر لسنوات شكل حالة من عدم الثقة بين القانون والجهات الحقوقية والمواطن.

وأشار إلى أن الاتحاد يحرص على حل معظم القضايا التي تصله ودياً، بالشراكة مع وزارة العمل وغرفة تجارة وصناعة الخليل.

وبيّن "أن غالبية العمال يهربون للعمل في الداخل نظراً لفارق الأجور الكبير، حتى في ظل تطبيق الحد الأدنى للأجور الذي يبلغ 1450 شيكل، في حين أن العامل الفلسطيني في الداخل يتقاضى ما يزيد عن 4000 شيكل".

ونوّه إلى أن تطبيق الحد الأدنى الجديد للأجور بقيمة 1880 شيكل في بداية العام المقبل، سيساهم في تخفيف الأزمة.

وطالب رئيس الاتحاد وزارة العمل بالمتابعة والتفتيش على عمل المصانع، واحرص على أعطاء العمل حقوقهم من أجور وساعات عمل وتفاصيل أخرى نص عليها قانون العمل الفلسطيني.

س ز/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك

جميع الحقوق محفوظة صفا - وكالة الصحافة الفلسطينية ©2021

atyaf co logo