web site counter

بعد اعتراضات السكان عليه

محكمة الاحتلال تجمّد مؤقتًا إجراءات مخطط تهويدي بالقدس

القدس المحتلة - خاص صفا

جمّدت المحكمة العليا الإسرائيلية مؤقتًا إجراءات مخطط "مركز المدينة" التهويدي في مدينة القدس المحتلة حتى صدور قرار آخر، ودون أن تحدد موعدًا لإصدار قرارها النهائي.

وكان من المقرر أن يكون يوم الخميس، هو اليوم الأخير لتقديم الاعتراضات على المخطط التهويدي، إلا أن قرار المحكمة أوقف بشكل كامل إجراءات المخطط لحين صدور قرار جديد.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن اعترض تجمع المؤسسات الحقوقية المقدسية من خلال مركز القدس للمساعدة القانونية ومؤسسة "السانت إيف"، وبالتعاون مع المركز العربي للتخطيط البديل على مخطط مشروع “مركز المدينة”.

وقال التجمّع في بيان له، إن الاعتراض يستند إلى عدم التزام "اللجنة اللوائية الإسرائيلية" بالمعايير المهنية للتخطيط، وعدم مراعاة الاحتياجات السكنية للنمو السكاني، حيث لا يوفر المخطط إضافات كافية للمساكن.

ويمتد المخطط على مساحة تقارب الـ 689 دونمًا في المنطقة الممتدة بين شارع عثمان بن عفان شمالًا، شارع المقدسي شرقًا، شارع السلطان سليمان جنوبًا، ومنطقة المصرارة غربًا، وأجزاء من حي وادي الجوز والشيخ جراح، وباب الساهرة.

مناورة إسرائيلية

وتعقيبًا على قرار محكمة الاحتلال، قال رئيس الهيئة المقدسية لمناهضة التهويد ناصر الهدمي في تصريح خاص لوكالة "صفا" يوم الخميس، إن المخطط تهويدي استيطاني بامتياز، تم إعداده بشكل فج وعنصري، بهدف تهويد مركز المدينة، ومنع استفادة المقدسيين من حقوقهم.

وأضاف "كان هناك اعتراضات من قبل السكان الفلسطينيين على المخطط تضمنت أسباب واضحة ومقنعة حول خروقات المخطط، ما دفع محكمة الاحتلال لتجميد إجراءاته بشكل مؤقت".

لكنه أكد أن "تجميد تنفيذ المخطط لا يعني أن يطمأن المقدسيين بأن الاحتلال سيعمل على إنصافهم وتطوير مدينتهم كي يعيشوا حياة كريمة، بل أرادت محكمة الاحتلال أن تظهر للعالم وللإعلام أنها تدرس الاعتراضات التي قدمها السكان وتُفندها بما يندرج وفق قانون التطوير".

واعتبر الهدمي قرار "المحكمة العليا" مجرد مناورة، لأننا نعي تمامًا أن مشروع تهويد القدس مشروع مركزي أساسي لدى الاحتلال سيستمر بتنفيذه حتى النهاية ما لم يُواجه وقفة جماهيرية لمنع تنفيذ مثل هذه السياسات.

وأوضح أن المخطط تضمن بنودًا تفضح وتُظهر حقيقية المشروع التهويدي، أولًا: أن يتم نزع ملكية الأراضي التي بُنيت عليها مؤسسات مقدسية اعتبرها الاحتلال أراض عامة أو شبه عامة تخدم المقدسيين، ما يعني سيطرة بلدية الاحتلال على هذه المؤسسات ومنع الاستفادة منها مستقبلًا.

والبند الثاني-وفقًا للهدمي- منع أهل القدس من المساس بالأبنية القديمة، حسب تصنيف بلدية الاحتلال، باعتبار أنها إرثًا تاريخيًا وحضاريًا للمدينة، علمًا أن عددًا كبيرًا من تلك الأبنية هي ملكيات خاصة وسكانها بحاجة لترميمها وتوسعتها لتحسين خدماتها.

وبالتالي، بين الهدمي أن المقدسيين سيحرمون وفقًا للمخطط، من عمل أي شيء يخص تلك الأبنية من حيث الترميم أو التوسع.

وأما البند الثالث، فإن المخطط لم يسمح للمقدسيين بالبناء لأكثر من 4 طبقات، في المقابل يسمح للمستوطنين غربي القدس بالبناء لما يزيد عن 10 طبقات، وهذا ما يُحرم سكان المدينة من البناء العامودي والتوسع لأجل السكن.

وتابع الهدمي أن الاحتلال لم يمنح أراضٍ كافية في القسم المستهدف من المدينة رخص بناء، وصنف غالبية الأراضي مساحات مفتوحة لا يمكن البناء فيها.

مخاطر المشروع

وحذر من خطورة المشروع التهويدي، والذي يهدف للسيطرة الكاملة على الواقع الديمغرافي بالقدس، ومنع توسع سكانها عمرانيًا.

وأكد أن سلطات الاحتلال تتعامل مع القدس على أنها "عاصمة إسرائيل، وهي صاحبة السيادة عليها"، لذلك تستطيع أن تفعل ما تشاء بالمدينة.

وطالب الهدمي بضرورة تصحيح الواقع القانوني للقدس وأهلها، باعتبارها مدينة محتلة بشطريها الشرقي والغربي وفقًا للقانون الدولي، وذلك من أجل مواجهة إجراءات الاحتلال.

كما طالب بدور جماهيري فاعل أكثر في الشارع المقدسي، والتفاعل مع الأحداث والسياسات التي تفرضها سلطات الاحتلال على المدينة، ومقاومتها.

بدوره، المحامي غياث ناصر الذي قدم الالتماس للمحكمة العليا، نيابةً عن عدد من الفلسطينيين، إن قرار محكمة الاحتلال تجميد المخطط مؤقتًا بمثابة خطوة أولى جيدة، معربًا عن أمله بالمزيد من الخطوات وصولًا لإلغائه بشكل كامل.

وأوضح أنه بعد نشر المخطط نهاية العام الماضي، قدمنا دعوى إلى المحكمة المركزية الإسرائيلية، تطرقت إلى خروقات بموضوع نشر المخطط، مثل عدم إبلاغ أصحاب العقارات خطيًا بالمخطط وإسقاطاته.

وأضاف أن الخروقات تضمنت أيضًا أخطاء بالترجمة من اللغة العبرية إلى اللغة العربية، إضافة إلى خروقات أخرى عديدة"، لافتًا إلى أن المحكمة رفضت في حينه، الدعوى، وبالتالي التمسنا إلى "المحكمة العليا".

وأشار إلى أن "المحكمة العليا"، قررت تجميد إجراءات المخطط بما فيها الموعد النهائي للاعتراضات، الذي كان مقررًا اليوم، حتى البت بالاستئناف، لكنها لم تحد

وبين أن المحكمة الإسرائيلية ستطلب من "اللجنة اللوائية الإسرائيلية للتنظيم والبناء" في القدس، وبلدية الاحتلال الرد على ما ورد في الالتماس".

وكانت "اللجنة المركزية للتخطيط والبناء الإسرائيلية" قدمت المشروع نهاية العام الماضي، وبعد تقديم سلسلة اعتراضات من قبل السكان الفلسطينيين تم تأجيله؛ لكن اللجنة عادت لطرحه هذا الشهر مانحة السكان فرصة حتى نهاية الشهر الجاري للاعتراض عليه.

من جهته، قال الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس إن للمخطط، الذي وضع دون التشاور مع السكان في المنطقة، أبعادًا سلبية كثيرة وكبيرة في جميع مناحي الحياة السكنية والاجتماعية والاقتصادية، ولا يلبي احتياجات السكان في أي مجال من مجالات التطوير.

وأوضح أن "المخطط يخدم السياسات الإسرائيلية الاستراتيجية في المنطقة كقوة استعمارية، بما في ذلك الحفاظ على أغلبية يهودية وأقلية قليلة فلسطينية في القدس".

وأشار إلى أن المخطط يفتقر إلى أفق تخطيطي يضع السكان الفلسطينيين في القدس بشكل عام وفي منطقة المخطط بشكل خاص في مركز الرؤية التخطيطية.

وحذر من أن المخطط يحدد إمكانيات تطوير السكن في المنطقة بشكل كبير، إذ إنه لا يتيح أي تطوير معماري للمنطقة ولا يرقى إلى الحد الأدنى من التطوير، ولا يسمح بإضافات بناء للسكن، نسبة البناء قليلة ويسمح بإضافة 76 وحدة سكنية فقط.

ر ش/ط ع

/ تعليق عبر الفيس بوك