web site counter

عقب اغتيال الناشط بنات.. استهداف غير مسبوق للحقوقيين

الخليل - خــــــاص صفا

شهد واقع الحقوقيين بالضفة الغربية المحتلة في الآونة الأخيرة، ارتفاعاً في حدة التضييق الذي طال المدافعين عن حقوق الإنسان أثناء قيامهم بدورهم ونشاطهم الحقوقي.

وبدت فئة الحقوقيين هي الأكثر إزعاجاً للسلطة الفلسطينية عقب اغتيال الناشط والمعارض السياسي نزار بنات على يد الأجهزة في الخليل قبل أيام وقمع التظاهرات السلمية المنددة بجريمة الاغتيال والمطالبة بمحاسبة المسؤولين.

وتواجه المؤسسات الحقوقية الفلسطينية تضييقاً من قبل الاحتلال، بهدف عرقلة جهودها في فضح ممارسات الاحتلال وتغييب الحقيقة، من خلال إغلاق مكاتبها واعتقال النشطاء الحقوقيين.

اعتقالات واعتداءات

وبات العمل الحقوقي محط استهداف السلطة الفلسطينية أيضاً، التي اعتقلت خمسة حقوقيين منذ اغتيال الناشط بنات من ضمنهم مدير مجموعة "محامون من أجل العدالة" مهند كراجة.

وتقول الحقوقية ديالا عايش إنها اعتقلت أثناء قيامها بتوثيق حالة حقوق إنسان، خلال وقفة لأهالي المعتقلين السياسيين في رام الله.

وحول ظروف اعتقالها، أفادت بتعرضها لاعتداء وتحرش جسدي من قبل عناصر الأمن، قبل احتجازها في غرفة مع معتقلين آخرين.

وأشارت عايش إلى اعتقال الأجهزة الأمنية لثلاثة من زملائها في بداية الحراك الشعبي المندد بجريمة اغتيال الناشط بنات، واعتقال المحامي كراجة بلا أية مسوغات قانونية ودون مذكرة اعتقال، مضيفةً إن عناصر الأمن حاولوا مصادرة هاتفه الشخصي دون وجود مذكرة ضبط.

وبيّنت أن الأجهزة الأمنية كانت تؤخر دخول الحقوقيين إلى جلسات المحاكمة بالرغم من اعتمادهم كوكلاء في بعض الملفات.

وأضافت أن الأجهزة الأمنية اعتدت على كل من يحاول توثيق الانتهاكات التي تتخذها في حق النشطاء والمشاركين في التظاهرات السلمية من حقوقيين وصحفيين، موضحةً أنه تم الاعتداء على الصحفيين بالضرب المبرح، واعتقالهم، وتكسير معداتهم وسرقة هواتفهم الشخصية.

وقالت "من المحبط لنا وللمعتقلين الذين ندافع عنهم أن نكون كلانا محتجزين في ذات غرفة الاعتقال، ولكن خوضنا لتجربتهم زادنا إصراراً على المتابعة في الدفاع عن حقوقهم".

وأكدت عايش على أن التفاعل الشعبي مع المظلومين ورفض الانتهاكات، كفيل بوضع حد لانتهاكات الأجهزة الأمنية في حق المعارضين والمعتقلين السياسيين.

ضعف الثقة

وأفاد مدير مركز القدس للمساعدة القانونية عصام العاروري، بأن الواقع الحقوقي يمر بالمرحلة الأخطر والأكثر عنفاً، وإن ما قامت به الأجهزة الأمنية من اعتداء واعتقال لنشطاء حقوقيين عزز من حالة ضعف ثقة بين المؤسسات الحقوقية والحكومة.

وأضاف في حديثه لـ"صفا"، "إن ما يشاع حول الاحتجاجات والتظاهرات واعتبارها مؤامرة خارجية وأن كل من يعارض الحكومة هو تابع لأجندات خارجية غير وطنية، لا يساعد على وجود مناخ إيجابي للعمل الحقوقي".

وحول المساحة التي يفرضها القانون الفلسطيني للعمل الحقوقي بيّن العاروري أن القانون الفلسطيني يوفر ضمانات كافية للحقوقيين ويحفظ الحقوق والحريات، متأملاً أن تكون النيابة العامة جسماً حيادياً تجاه جميع الأطراف وأن يكون القضاء نزيهاً.

وفيما يخص لجان التحقيق المكونة من مؤسسات حقوقية والمعتمدة من قبل الحكومة، أكد العاروري على أن الهدف الرئيسي من تشكل اللجان هو امتصاص حالة الغضب الشعبي حتى عبور الأزمة.

وأضاف إن الحكومة لم تتعامل بجدية مع نتائج التحقيقات وتوصياتها، ما دفع بعض المؤسسات إلى الاعتذار عن المشاركة  بلجنة التحقيق في قضية اغتيال بنات.

وقال العاروري إن أبرز الأسباب خلف استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان هو غياب منظومة المحاسبة، في حين أن المؤسسات الحقوقية تطالب بعدم اقتصار المحاسبة على المنفذين بل أن تشمل مصدري الأوامر.

وأكد على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية لتشكيل مجلس تشريعي قادر على محاسبة المسؤولين والمنفذين، لافتاً إلى أن "السلطة المطلقة هي مفسدة مطلقة".

وأشار إلى أن زيادة وتيرة الانتهاكات تستنزف طاقة المؤسسات الحقوقية وتحد من امكانياتها في التوثيق وتوفير حماية كافية للضحايا.

س ز/أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك