web site counter

استطلاع: بوادر انقسام غير مسبوق بين الجمهوريين بأمريكا حول دعم "إسرائيل"

واشنطن - صفا

كشف استطلاعُ رأيٍ حديثٌ نشرته شبكة "بوليتيكو"، عن بوادر انقسامٍ متصاعدٍ داخل الحزب الجمهوري الأمريكي بشأن استمرار الدعم المطلق لـ "إسرائيل"، في تحولٍ يعكس تغيراً متزايداً في مواقف القواعد الحزبية تجاه ملفات الشرق الأوسط.

وأشار التقرير إلى أن الجدل حول دعم (إسرائيل) لم يعد مقتصراً على الحزب الديمقراطي، بل بدأ يظهر بوضوحٍ داخل الحزب الجمهوري أيضاً، وفق نتائج استطلاعاتٍ وتحليلاتٍ سياسيةٍ حديثةٍ.

وفي المعسكر الديمقراطي، أوضحت البيانات أن بعض الناخبين حملوا سياسة إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جو بايدن تجاه غزة جزءاً من مسؤولية خسارة البيت الأبيض في انتخابات 2024.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 35 بالمئة من الناخبين الذين دعموا كامالا هاريس يعتقدون أن حكومة "إسرائيل"، كانت تمتلك مبررات لعملياتها العسكرية في بداية حرب الإبادة على غزة، لكنها تجاوزت الحد المقبول لاحقاً، بينما قال 27 بالمئة إن الحملة لم تكن مبررةً منذ البداية، في حين لم يبدِ 28 بالمئة رأياً واضحاً.

كما أظهرت النتائج أن 10 بالمئة فقط من ناخبي هاريس ما زالوا يعتبرون استمرار الحرب مبرراً، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في حجم التأييد داخل القاعدة الديمقراطية.

وفي الجانب الجمهوري، بدا الحزب موحداً خلف "إسرائيل"، عقب أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، إلا أن تصاعد الحرب مع إيران وتزايد المخاوف من التدخلات الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أديا إلى بروز تصدعاتٍ داخل بعض أجنحة الحزب، خاصةً بين الجمهوريين غير المنتمين لتيار "ماغا" والمحافظين الشباب.

وكشف استطلاعٌ أجرته مؤسسة "Public First" أن الجمهوريين غير المنتمين إلى حركة "ماغا" أكثر ميلاً بعشر نقاطٍ مئويةٍ للاعتقاد بأن حكومة (إسرائيل) تمتلك نفوذاً مفرطاً على السياسة الخارجية الأمريكية، مقارنةً بأنصار ترامب الأكثر ولاءً له.

وظهرت هذه الخلافات علناً من خلال انتقاداتٍ وجهتها شخصياتٌ جمهوريةٌ بارزةٌ، من بينها الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون، والنائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، إضافةً إلى السياسي ستيف بانون، الذين انتقدوا طبيعة العلاقة الوثيقة بين واشنطن و"إسرائيل"، خصوصاً مع توسع الصراع مع إيران.

وفي المقابل، واصل عددٌ من الجمهوريين في الكونغرس، إلى جانب شخصياتٍ محافظةٍ مؤثرةٍ مثل بن شابيرو ولورا لومر، الدفاع عن "إسرائيل"، ودعم سياسات "ترامب".

وربط أكاديميون هذا التحول بتنامي تأثير شعار "أمريكا أولاً" داخل الحزب الجمهوري، وهو توجهٌ يدعو إلى تقليص الانخراط في الصراعات الخارجية والتركيز على الملفات الداخلية.

وأظهر الاستطلاع أن 29 بالمئة من ناخبي ترامب في انتخابات 2024 يرون أن الرئيس ركز أكثر من اللازم على الشؤون الدولية على حساب القضايا الداخلية، فيما ارتفعت هذه النسبة إلى 40 بالمئة بين الجمهوريين غير المنتمين لحركة "ماغا"، مقابل 19 بالمئة فقط بين أنصارها.

كما امتد الانقسام الجمهوري إلى ملفاتٍ أخرى، بينها سياسات ترحيل المهاجرين، والحرب مع إيران، والأوضاع الاقتصادية.

وكشفت نتائج الاستطلاع أيضاً عن فجوةٍ عمريةٍ واضحةٍ داخل الحزب الجمهوري في الموقف من "إسرائيل"، إذ يرى 32 بالمئة من ناخبي ترامب دون سن 35 عاماً أن الولايات المتحدة باتت قريبةً أكثر من اللازم من حكومة "إسرائيل"، مقارنةً بـ11 بالمئة فقط بين من تجاوزوا 55 عاماً.

وعند سؤال المشاركين حول ما إذا كان ينبغي لواشنطن الابتعاد عن "إسرائيل"،  قال نحو نصف الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً إن العلاقة يجب أن تصبح أكثر اعتدالاً، مقابل 13 بالمئة فقط من كبار السن.

ورأى سياسيون جمهوريون صاعدون أن الحزب قد يكون مقبلاً على "مراجعةٍ كبرى" لموقفه من "إسرائيل"، قد تنعكس على الانتخابات التمهيدية المقبلة وتمتد إلى السباق الرئاسي عام 2028.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى أن الناخبين الشباب داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري باتوا أكثر ميلاً لتبني مواقف انتقاديةٍ تجاه "إسرائيل"، مدفوعةً بارتفاع أعداد الضحايا واستمرار الأزمة الإنسانية في غزة.

كما تحول دور جماعات الضغط المؤيدة لـ "إسرائيل"، وعلى رأسها لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك"، إلى نقطة خلافٍ إضافيةٍ داخل الحزبين.

وبينما تعرضت المنظمة لانتقاداتٍ بسبب تدخلها في الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في ولاياتٍ مثل نيوجيرسي وإلينوي، أظهرت نتائج الاستطلاع أن أنصار "ماغا" يدعمون تدخلات المنظمة السياسية بفارق 14 نقطةً، في حين عارض الجمهوريون غير المنتمين للحركة نشاطها الانتخابي بفارق 11 نقطةً.

وعليه، لم تعد قضية "إسرائيل"، تمثل عامل توحيدٍ حزبيٍ داخل الولايات المتحدة، كما كانت لعقودٍ، بل أصبحت محور انقسامٍ متزايدٍ داخل الحزبين الرئيسيين، حسب "بوليتيكو".

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك