قال أستاذ القانون الدولي بالجامعة العربية الأمريكية رائد أبو بدوية إن تشكيل لجنة تحقيق محايدة من جهات مستقلة، هو الحل الأكثر واقعية لكشف ملابسات اغتيال الناشط والمعارض السياسي نزار بنات على يد الأجهزة الأمنية.
وأوضح أبو بدوية في حديث لوكالة "صفا"، أن فرصة تشكيل لجنة تحقيق دولية في القضية "تبدو معقدة"، وأن الخيار الأكثر واقعية هو تشكيل لجنة تحقيق أقل من دولية وأكثر من رسمية.
وذكر أن لجنة تحقيق محايدة، من خارج سيطرة المؤسسة الرسمية، تكون غالبيتها من جهات مستقلة مثل مؤسسات حقوق الإنسان مع وجود رسمي رمزي، يمكن لنتائجها أن تكون مقبولة.
وكانت عائلة بنات أعلنت في مؤتمر صحفي عقدته الاثنين عدم اعترافها بلجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة ونتائجها، وأعلنت سحب ممثلها منها، وطالبت بتشكيل لجنة تحقيق دولية.
وبين أبو بدوية أن تشكيل لجنة تحقيق دولية بحاجة إلى إرادة دولية، وتحرك دول وليس أفراد.
وقال: "إذا كنا نريد لجنة تحقيق دولية ذات اختصاص حقيقي بقرار من مجلس الأمن، فهذا يحتاج إلى موافقة غالبية الدول الأعضاء والخمسة الدائمين".
أما المنظمات الأخرى في الأمم المتحدة، مثل مجلس حقوق الإنسان، فيمكن لها أن تطالب بالتحقيق، لكن هذا يحتاج أيضا إلى إرادة سياسية وتحركات من دول أخرى لتدويل القضية، وهذا ليس بالأمر السهل.
وأشار إلى أن أجهزة ولجان الأمم المتحدة لحقوق الإنسان تستطيع إصدار تقارير حول الانتهاكات لحقوق الإنسان سواء فيما يتعلق بقتل المعارض بنات أو الاعتداءات على المتظاهرين والصحفيين.
وحول إمكانية إشراك محققين دوليين في لجنة التحقيق المحلية، أوضح أبو بدوية أن ذلك ممكنًا لو توفرت الرغبة لدى السلطة نفسها من أجل إثبات شفافية ومصداقية التحقيق أمام المجتمع الداخلي والخارجي.
لكنه عبر عن اعتقاده أن السلطة لن تلجأ إلى ذلك، "فالحكومات عادة ما ترفض تدويل المسائل الداخلية، لأن ذلك يعني تدخل آليات أخرى ومراقبين دوليين، وبالتالي السماح لأطراف خارجية بالتدخل في الشؤون الداخلية".
وأشار إلى إمكانية لجوء المؤسسات الحقوقية لاستخدام أدوات سياسية واقتصادية دولية للضغط على السلطة.
وأكد أن لدى مؤسسات المجتمع المدني، سواء المحلية أو الدولية، القدرة على التحرك مع المؤسسات الدولية التابعة للأمم المتحدة من أجل إقناع الدول والمؤسسات الممولة بالضغط على السلطة لإجراء تحقيق شفاف.
وأعلنت عدد من مؤسسات حقوق الإنسان نيتها تفعيل الآليات الدولية، باستخدام المساعدات الاقتصادية كأداة ضغط على السلطة، لوقف الانتهاكات وإجراء تحقيق شفاف بقضية بنات.
لكن أبو بدوية نبه إلى أن هذا الأمر سابق لأوانه لأن السلطة شكلت لجنة تحقيق، لكن هذه اللجنة لم يبق فيها إلا ممثلي السلطة بعد أن انسحبت منها بقية الأطراف أو رفضت المشاركة بها منذ البداية.
وتساءل: "هل ستبقى اللجنة كما هي أم سيعاد تشكيلها؟" مستدركا أنه من الواضح من تصريحات المسؤولين أنهم ما زالوا ينتظرون تقريرها.
وأضاف "صحيح أننا لا نستطيع الآن الحكم على تقرير اللجنة مسبقًا، لكن انسحاب معظم أعضائها يفتح المجال للتشكيك في نتائجها لاحقا".
ورأى أن على السلطة أن تبادر هي، أو أن تستجيب لمبادرات مؤسسات المجتمع المدني، بتشكيل لجنة تحقيق محايدة ومستقلة.
