web site counter

غرق 30 منزلًا بسلوان

الأمطار تكشف هشاشة البنية التحتية وتقاعس إسرائيلي متعمد بالقدس

القدس المحتلة - خــاص صفا

كما كل عام، تعاني عشرات العائلات المقدسية في مدينة القدس المحتلة من غرق لمنازلهم بمياه الصرف الصحي والأمطار الغزيرة، ما يكشف عن تردي البنية التحتية وتهالكها نتيجة إهمال بلدية الاحتلال الإسرائيلي لتطوير الأحياء العربية بالمدينة، وتوفير شبكة مياه مناسبة لتصريف المياه.

وتسبب هطول الأمطار بغزارة خلال اليومين الماضيين، بغرق نحو 30 منزلًا في حوش الأعور بحي عين اللوزة في بلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، ما فاقم من معاناة المقدسيين.

ويتخوف المقدسيون من حدوث انهيارات أرضية وتشققات في منازلهم، بفعل تدفق كميات كبيرة من المياه إليها، وعدم وجود شبكات صالحة لتصريف مياه الصرف الصحي، محملين بلدية الاحتلال المسؤولية الكاملة عن انهيار البنية التحتية وعدم تطويرها.

معاناة مفاقمة

محمود أبو دياب-أحد المتضررين يقول لوكالة "صفا": إن" كميات كبيرة من المياه تدفقت إلى منزله في حوش الأعور قبل يومين، نتيجة عدم وجود مصارف مناسبة ومهيأة لتصريف مياه الأمطار والصرف الصحي".

ويوضح أن تدفق مياه المجاري إلى منزله تسبب بحدوث أضرار وخسائر كبيرة في الممتلكات تقدر بآلاف الشواكل، وهناك تخوف من انهيار سور المنزل.

ويضيف "كل عام تتعرض منازلنا في سلوان للغرق بالمياه، وسط تقاعس وتجاهل شركة المياه الإسرائيلية "جيحون" لمعاناتنا، الناتجة عن تهالك مصارف المياه وعدم تجديدها منذ عام 1980، بل تقوم بترميمها فقط".

ويتابع "تواصلنا مع شركة جيحون، وطالبنا بضرورة تجديد مصارف المياه أو نقلها، وإنهاء معاناتنا المتفاقمة سنويًا، ووعدتنا بإرسال مهندسين خلال ثلاثة أيام، لكن هذا ما يحدث كل عام، وتبقى مجرد وعودات".

وأما المقدسية أم محمود أبو دياب، فتقول لوكالة "صفا" إن تدفق مياه المجاري والأمطار إلى المنزل بكميات كبيرة تسبب بتضرر مخزن "المونة" بكافة محتوياته.

وتضيف أن شركة "جيحون" لا تقوم بمسؤولياتها تجاه أهالي سلوان، كل عام نواجه نفس المشكلة، دون وجود أي حلول لإنهاء معاناتنا جراء عدم تأهيل مناهل الصرف الصحي وترميمها.

ظروف صعبة

ولم تقتصر المعاناة على عائلة أبو دياب فقط، فمنذ ثلاث سنوات، وعائلة الشويكي في عين اللوزة تعاني الأمرين بسبب غرق منزلها بمياه المجاري والأمطار.

يقول محمد شويكي، أحد المتضررين لوكالة "صفا":" تفاجأنا قبل يومين مع هطول الأمطار بتدفق مياه الصرف الصحي إلى داخل منزلي ومنزل شقيقي على ارتفاع نصف متر، ما تسبب بغرق كل الممتلكات والأثاث، وتعطل الأجهزة الإلكترونية".

ويضيف "رغم نداءاتنا ومطالباتنا المتكررة منذ ثلاث سنوات بإيجاد حل لمعاناتنا، إلا أن شركة جيحون تتعمد التنصل من مهامها، وتصر على تفاقم الأزمة"، محملًا إياها المسؤولية الكاملة عما حدث.

ويوضح أن شركة المياه الإسرائيلية تدعي أن المشكلة من المنزلين، رغم أن كافة الصور والمشاهد تثبت أنها ناتجة عن عدم تأهيل شبكات الصرف الصحي، وسوء البنية التحتية.

وتقدر الخسائر المادية للمنزلين بقيمة 90 ألف شيكل، يقول الشويكي:" كل فصل شتاء نُجدد أثاث المنزلين بسبب استمرار الأزمة، لكن أوضاعنا الاقتصادية هذا العام صعبة جراء أزمة كورونا وإجراءات الاحتلال للحد من انتشارها".

وتتنصل بلدية الاحتلال بشكل واضح من مسؤوليتها ومهامها الملقاة على عاتقها تجاه المقدسيين، وتمارس تمييزًا عنصريًا ممنهجًا في الأحياء العربية بالقدس، والتي تعاني من نقص شديد في مقومات البنى التحتية وغياب الخدمات الأساسية.

ويطالب المقدسيون بلدية الاحتلال بتحسين البنية التحتية فيما يتعلق بالشوارع والأرصفة والطرق وخدمات الصرف الصحي والنظافة، وترميم المناطق التجارية، وتوفير مصارف مياه مناسبة لتصريف المياه.

تقصير واضح

المختص في شؤون القدس فخري أبو دياب يقول لوكالة "صفا" إن بلدية الاحتلال والشركات التابعة تمارس تقصيرًا وإهمالًا متعمدًا حيال توفير الخدمات الأساسية للمقدسيين، وتطوير الأحياء العربية حتى لا تكون بيئة صالحة للعيش.

ويضيف أن الاحتلال يستغل حتى الظروف الجوية لزيادة معاناة المقدسيين، وحرمانهم من أبسط الخدمات، رغم دفعهم كافة أنواع الضرائب، فيما لا تزال تماطل في إقامة بنية تحتية سليمة.

وتتجاهل بلدية الاحتلال حقوق المقدسيين-بحسب أبو دياب-ولا تسمح لهم بالقيام بأي أعمال لتأهيل البنية التحتية للشوارع والطرقات، وشبكات الصرف الصحي، بل تتعمد تصريف المياه إلى الأحياء العربية، لأنها تعي تمامًا أن الضرر سيتكبده الفلسطينيون وحدهم.

ومنذ العام 1967، لم تجر سلطات الاحتلال أعمال تطوير للبنية التحتية في أحياء سلوان، وغيرها، وذلك ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تفرضها على المقدسيين.

ويعتبر أبو دياب أن هذه الإجراءات تندرج ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة للضغط على السكان لدفعهم إلى الرحيل والهجيرة عن مدينتهم المقدسة.

ويبين أن السكان المتضررين يخشون من عواقب هطول الأمطار وتدفقها داخل منازلهم، وحدوث انهيارات فيها، ما يؤدي إلى وقوع خسائر بشرية، خاصة في ظل تقاعس بلدية الاحتلال بالاستجابة لمناشدات المواطنين وضرورة إنقاذ حياتهم.

ر ش/ع ق

/ تعليق عبر الفيس بوك