لا تزال قضية الموظفتين في المحكمة الدستورية برام الله مروة ودعاء المصري تشغل الرأي العام، مع صدور قرار رئيس المحكمة الدستورية محمد الحاج قاسم في 30 نوفمبر الماضي بفصلهما من العمل، بعد أن كانتا قد تلقيتا قرارا بالوقف عن العمل منذ مطلع الشهر الجاري.
وكانت القضية تفاعلت مع توجه فرح ودعاء إلى هيئة مكافحة الفساد في ديسمبر من العام الماضي؛ من أجل تقديم شكوى حول شبهة فساد تتعلق بمدير مكتب رئيس هيئة مكافحة الفساد؛ ما عرضهما لسلسلة عقوبات إدارية انتهت بالفصل.
تقول دعاء المصري لـ "صفا" إن القرار مجحف بحقهما لأنها وزميلتها لم يقوما بأي عمل غير قانوني، وأن توجههما لهيئة مكافحة الفساد كان ممارسة لحق قانوني مكفول بالقانون، وهو حق التبليغ، فيما يترك لهيئة مكافحة الفساد متابعة الملف بعد ذلك.
وأشارت إلى أن الإشكالية الأساسية كانت في عدم تطبيق حق حماية المبلغين المكفول بالقانون "فالأصل وفق القانون أن يتمتع أي مواطن يتقدم بشكوى للهيئة بالحماية وعدم التعرض لأي عقوبات أو ملاحقات، وقد طالبنا الهيئة بتسليمنا قرارا مكتوبا بحمايتنا كمبلغين ولكننا لم نحصل على ذلك".
وأكدت المصري أنها ستتابع وزميلتها حقهما في متابعة القضية في الأطر القانونية لإنصافهما، وستتركان الأمر لفريق الدفاع لمتابعة الإجراءات القانونية لدى الجهات ذات العلاقة.
وكان رئيس هيئة مكافحة الفساد المستشار أحمد البراك قد صرح في وقت سابق من العام الجاري، عبر بيان رسمي، أنه أصدر قرار الحماية لهما كمبلغتين، ولكن ما جرى أن فرح ودعاء طالبتنا بنسخة من الكتاب ولم تحصلا عليه حتى الآن، فيما رفعت الهيئة الكتاب إلى رئيس المحكمة الدستورية موضع الشكوى.
وتؤكد فرح مروة لـ "صفا" أن الإجراءات العقابية تمت بحقهما فور تقديمهما الشكوى نهاية العام الماضي، قائلة إن "الجهة التي تمت الشكوى عليها علمت بأننا تقدمنا بالشكوى ونحن ما زلنا داخل مقر الهيئة، ومنذ ذلك الوقت بدأت الإجراءات الإدارية بحقنا تباعا وجردنا من كل صلاحياتنا بالعمل إلى أن صدر قرار الوقف عن العمل، تبعه القرار الأخير بالفصل".
ولا تطلب فرح ودعاء سوى إعمال القانون بحقهما، سواء حقهما في الحماية وضمان إزالة العقوبات التي تمت بحقهما؛ لأنهما لم تقوما بعمل غير قانوني.
ويعتبر المحامي المتابع لملف القضية عصام عابدين أن ما تم من سلسلة قرارات منذ بداية القضية به تعسف واعتداء عليهما.
وأكد عابدين لـ "صفا" أن هيئة مكافحة الفساد تتحمل مسؤولية كبرى بكشف هوية دعاء المصري ومروة فرح لرئيس المحكمة الدستورية وعدم تنفيذ قرار الحماية الوظيفية للموظفتين خلافاً للقانون.
وشدد على أن تنفيذ قرار الحماية وفق القانون يعني إلغاء جميع القرارات والإجراءات التعسفية التي اتخذها رئيس المحكمة الدستورية بحق مروة ودعاء، وإعادة وضعهما إلى ما كان عليه قبل التبليغ عن شبهات الفساد في المحكمة الدستورية.
مصادر عديدة أشارت لمراسل "صفا" إلى أن فحوى الشكوى المقدمة لهيئة مكافحة الفساد وفحوى القضية يتمحور حول مدير مكتب رئيس المحكمة الدستورية يحيى فحماوي، حيث تربطه صلة قرابة برئيس المحكمة الدستورية كونه ابن اخته، وهو يتمتع بصلاحيات واسعة تتجاوز مهام مدير مكتب رئيس المحكمة وفيها تعدٍّ على صلاحيات منصب الأمين العام للمحكمة وفق القانون، عدا عن الحديث عن تجاوزات إدارية متعددة.
وأما المحكمة الدستورية ذات العلاقة بالشكوى وحيث تعمل الموظفتان المفصولتان، فهي أيضا لم تقف صامتة إزاء القضية، وعلق رئيس المحكمة محمد الحاج قاسم في أكثر من تصريح صحفي على القضية مدافعا عن موقفه.
وذكر الحاج قاسم أنه بقرار فصل الموظفتين إنما طبق قرار لجنة تحقيق حكومية أوصت بفصلهما؛ بتهمة تسريب وثائق وبيانات سرية من المحكمة ولم يقم بفصلهما من تلقاء نفسه.
واتهم الحاج قاسم الموظفتين بأنهما لجأتا إلى الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي للتشهير بالمحكمة، لذلك فإن المسألة، من وجهة نظره، لا تتعلق بتقديم الشكوى لهيئة مكافحة الفساد.
لكن مصادر أشارت لـ "صفا" إلى أن الحاج قاسم هو من أوعز بتشكيل هذه اللجنة، فيما تقدم مدير مكتبه بشكوى ضدها للنيابة تسببت باستدعائهما للتحقيق.
