web site counter

في سباق مع الزمن لحصر الوباء

هكذا تخوض الطواقم الطبية والشرطية المعركة ضد كورونا في غزة

خان يونس - هاني الشاعر - صفا

في معركةٍ استثنائية غير محددة المعالم، ولا الزمان والمكان، انبرى مجموعة من "المقاتلين" ليكونوا في خط الدفاع الأول عن المواطنين لمواجهة جائحة فيروس كورونا، الذي تسلل إلى داخل المجتمع في قطاع غزة قبل أسبوع.

وتفرض الجائحة تحدٍ كبير أمام العاملين في مجالي الصحة والأمن، الذين يعملون على مدار الساعة في بيئةٍ خطيرةٍ للغاية، قد تُكلّفهم حياتهم في حال الخطأ.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو لتفاني الطواقم الطبية والشرطية في عملهم بحصر الوباء في القطاع، ورعاية المرضى المصابين.

هذه المهمة الخطرة استعدت لها الطواقم الطبية منذ أشهر، ومنهم مدير طاقم التمريض في فندق الأمل بخان يونس، ماجد أبو موسى، الذي يخضع للحجر الصحي مع عدد من زملائه، لرعاية عشرات المحجورين العائدين مؤخرًا عبر معبر رفح البري، داخل الفندق.

ويوضح أبو موسى، لمراسل وكالة "صفا"، أنه يخضع للحجر الطبي للمرة الثالثة (21 يومًا في كل مرة) بعيدًا عن أبنائه الثمانية؛ لتقديم الخدمة للمُستضافين داخل الحجر، ومعظمهم من المرضى المزمنين وكبار سن.

ويقول: "التعامل مع أشخاص لا تظهر عليهم أعراض المرض ليس سهلًا، ويتطلب حرصًا شديدًا، لكيلا نتعرض للإصابة نحن والمستضافين".

ويضيف "كان شعورًا رائعًا عندما انتهت فترات الحجر السابقة، وخرج الناس من المركز يؤدون التحية والشكر لنا، وعادوا وعدنا بسلام لعائلاتنا".

ويحاول أبو موسى ألا يُشعر أبناءه بغيابه؛ فيتواصل معهم هاتفيًا بشكل شبه يومي، ليطمئنوا على بعضهم، ويحثهم على الالتزام في المنزل هذه الفترة، للحفاظ على الصحة العامة، ولاسيما أن الفرق الطبية تعمل بإمكانيات بسيطة ومستنزفة.

أما أخصائي التحاليل الطبية في مركز العزل الصحي بمستشفى غزة الأوروبي، الحكيم هيثم الشاعر فيقول إنه تلقى خلال الأشهر الماضية تدريبات للتعامل مع تفشي الوباء في غزة.

ويضيف لمراسل وكالة "صفا"، "منذ وصول الوباء إلى المجتمع جرى استدعائنا من إدارة المستشفى، ولم نتردد في تلبية نداء الواجب".

ويشير الشاعر إلى أن هناك شعورًا مختلفًا بين الذهاب إلى المستشفى والعمل مع المرضى في الوضع الطبيعي، ثم العودة إلى المنزل، وبين التعامل مع مرضى كورونا بشكلٍ مباشر، والعيش محجورًا 21 يومًا، دون السماح بالمغادرة.

ولم يُخفِ الشاعر قلقه الدائم على حياته وزملائه والمرضى المصابين، "لأنهم أمانة في أعناقنا، وخروجهم من الحجر متعافين شيء لا يقدر بثمن لدينا".

عناصر الشرطة

وفي الوقت الذي تعمل الطواقم الطبية على رعاية مصابي كورونا وسحب العينات من المخالطين، تعمل طواقم الشرطة بشكل حثيث على فرض حد الحركة في الشوارع، وإلزام المواطنين بحظر التجول للحد من تفشي الفيروس.

ويؤكد الملازم أول بدر صالح من قوات التدخل وحفظ النظام أنه ورفاقه يعيشون منذ بدء تطبيق الحجر الصحي في مارس الماضي حالة طوارئ، وهيّأوا أنفسهم لأسوأ السيناريوهات، بما فيها تفشي الوباء، وتدّربوا على ذلك.

ويوضح صالح، الأب لثلاثة أطفال، أنه مكث 21 يومًا في الحجر الصحي داخل إحدى المدارس، عند عودة الفوج الثاني عبر معبر رفح البري.

ويقول: "كانت تلك التجربة الأولى التي أتعامل بها مع المحجورين؛ لكن اليوم أعمل في مهمة أصعب وأخطر، لم أرغب أن تأتي (تفشي الوباء).

ويرافق صالح مع عدد من زملائه فرق الطب الوبائي، لأخذ مسحات من مصابين ومُخالطين ومُشتبه بإصابتهم، ونقلهم حتى مراكز الحجر والعزل.

ويشير إلى أنه استُدعي منذ لحظة إعلان الطوارئ قبل أسبوع، وسيبقى على رأس عمله لمنع تفشي الوباء، مع اتباع إجراءات السلامة والحذر الشديد.

ويضيف "نحن أمام مهمة صعبة، يجب أن نثبت أنفسنا فيها، إما أن نكون ونحصّن شعبنا، أو لا نكون ونتخلى عن مسؤولياتنا، وهذا لن يحدث".

أما المساعد أول مراد أبو فخر، من قوات التدخل وحفظ النظام، فيمكث مع مئات المستضافين العائدين عبر معبر رفح منذ 18 يومًا في مركز الحجر الصحي بالمحافظة، لكن نُقلوا بعد إعلان حالة الطوارئ قبل أيام لإحدى المدراس.

ويبين أبو فخر، الأب لطفلين، أن هناك فرقًا في التعامل مع مصابين كانوا محصورين داخل مراكز، ومصابين في داخل المجتمع.

ويقول: "هذا الأمر زاد من العبء علينا والتحدي أمامنا؛ لكننا على رأس العمل لضمان سلامة الجميع؛ إيمانًا منا بأهمية عملنا".

وكان لأبو فخر تجربة سابقة في الحجر 21 يومًا لحفظ أمن المستضافين داخل أحد المراكز.

ويضيف "نتعامل مع المُستضافين بكل حب، كأنهم أهلنا، وُنلبي كامل طلباتهم، دون احتكاك، وهم شهدوا لنا بذلك عبر مواقع التواصل، بجانب تقديم الدعم المعنوي والوعي".

ووجه الشرطي رسالة لأبناء شعبنا قال فيها: "نحن لم ننم للحظة، نعمل على راحتكم ولأجل سلامتكم، كونوا عونًا لنا، حافظوا على أنفسكم، والتزموا بيوتكم، حتى يعود كل مواطن وشرطي وطبيب إلى أهلهم بسلام، وينحصر الوباء".

أ ج

/ تعليق عبر الفيس بوك