غيب الموت يوم الاثنين رئيس لجنة الفتوى السابق في الأزهر الشريف، جمال قطب، عن عمر ناهز الثانية والسبعين، وهو الشيخ الأزهري الذي نادى بإلغاء وزارة الأوقاف، ودار الإفتاء، واستقلال الأزهر حتى ينطلق إلى دوره التاريخي.
وقال نجل الشيخ الراحل، معتصم قطب، عبر حسابه في موقع "فيسبوك": "توفي إلى رحمة الله أبي الشيخ جمال قطب، وتم الدفن والصلاة بناءً على وصيته من دون إعلان".
وتبنى قطب دعوات استقلال الأزهر نظرًا للضرر الذي أصاب المؤسسة الدينية المصرية من جراء القيادة ثلاثية الأطراف لها، والممثلة في شيخ الأزهر، ووزير الأوقاف، ومفتي الجمهورية، معتبرًا أن انفراد الأزهر بقيادة المؤسسة الدينية من شأنه التخلص من كثير من أوجه الضعف، لا سيما وأن الاستعمار هو من أوجد منصبي وزير الأوقاف والمفتي لمنازعة شيخ الأزهر.
واعتبر قطب أن المفتي مجرد موظف لدى وزارة العدل، بما أن دار الإفتاء من إداراتها، وهو ما أدى إلى ظهور العديد من الجمعيات الإسلامية التي شرع أعضاؤها في الإفتاء من دون ضابط، وأن منصب وزير الأوقاف جاء ليسلب اختصاصات شيخ الأزهر المالية والإدارية، إذ أصبح مسؤولاً عن تعيين الدعاة لضمان ولائهم للحكومة.
وشدد الشيخ الراحل في آرائه على ضرورة عودة الاستقلال المالي للأزهر، وأن تعود له أوقافه التي ينفق منها على أنشطته، وعندها يتقاضى الداعية راتبه من الأزهر فلا يداهن أحدًا، مقدمًا العديد من الأطروحات الفكرية حول عوائق تجديد الخطاب الديني، ومنها إهمال الأصول القرآنية، وغياب التخصص.
وقال قطب في مقال بعنوان "لا مفر: فقه جديد"، إنه "لا مفر من العودة إلى بساطة القرآن، وسماحته، واستنباط أصول فقه جديد من نصوصه، ومن صحيح السنة، وإنشاء منظومات متكاملة من القيم والمبادئ القرآنية، والنبوية، تعلو على ما لدى الحضارات الأخرى من سياسات".
وقبل رحيله بأيام، قدم رئيس لجنة الفتوى السابق في الأزهر الشريف، جمال قطب، عدة وصايا ونصائح في زمن الكورونا.
وقال الشيخ قطب قبل رحيله بأيام قليلة، في مقطع فيديو انتشر على منصات التواصل، إن الجدل بشأن الجائحة، وصل إلى إثارة البعض لتساؤل "هل الدين أهم أم النفس البشرية؟"، ويظنون أن في ذلك إخلاصًا رغم أن كل آيات القرآن تذكّرنا بأن الله غني عن طاعاتنا وعباداتنا.
وأضاف الشيخ الراحل، أن الله خلق الإنسان وكرمه وكلفه أن يدير شؤون الدنيا من حوله، وجعل للخيرية ثلاث معايير متدرجة، أولها الأمر بالمعروف ومنها مساعدة الغير واتقاء الشرور، وبالمثل، يدخل في ذلك تخفيف العبء عن الأطباء وعدم المبالغة في الإسراف والشراء والاستهلاك فلا تلقي بيديك إلى التهلكة أو تعرض نفسك وغيرك للهلاك.
وقال "كيف يتصور الإنسان أنه يرزق نفسه فيرفع أسعار الغذاء والدواء في تلك المحنة، تذكر أن المال مال الله وأنك إذا أخذته من غير حق راح منك في غير حق".
وأكد الشيخ الراحل على أن النفس البشرية أولى دائمًا، مشددًا "لا تستهن بنفسك ولا تستسلم لشهواتك والزم بيتك".
المصدر: وكالات
