كشف برنامج "ما خفي أعظم"، الذي يقدمه الإعلامي تامر المسحال على قناة الجزيرة، مساء الجمعة، تفاصيل جديدة من مسيرة القائد العام السابق لكتائب الشهيد عز الدين القسام، الشهيد محمد الضيف.
وتضمنت الحلقة التي عرضتها القناة بعنوان أسرار "رجل الظل"، تسجيلات حصرية بصوته ومشاهد ووثائق تُعرض للمرة الأولى، تتناول نشأته وبدايات عمله العسكري، ومحطات من اعتقاله في سجون الاحتلال، وصولا إلى قيادته للجناح العسكري لحركة حماس.
وتضمنت الحلقة شهادة مسجلة للضيف تحدث فيها عن تفاصيل اعتقاله لدى قوات الاحتلال عام 1989، موضحا أنه لم يعترف خلال التحقيق معه بأي شيء، حتى أمام المحكمة العسكرية، رغم تعرضه لضغوط مكثفة من المحققين الإسرائيليين.
وقال الضيف إن التحقيق معه شارك فيه خمسة أو ستة محققين، كانوا يتناوبون على الضغط عليه، واصفاً ظروف التحقيق بالقاسية والشديدة، لكنه أشار إلى صموده خلال جولات التحقيق المتعددة، وعلاقاته الجيدة مع أسرى من فصائل فلسطينية مختلفة.
واستعاد الضيف، خلال حديثه، لقاء جمعه داخل المعتقل بالقيادي في حركة حماس صلاح شحادة، إذ أبلغه حينها أنه يتوقع خروجه من السجن، ويريد ترتيب عمل مباشر قبل الإفراج عنه.
وأوضح أن شحادة وجهه لاحقاً للتواصل مع زكريا الشوربجي، الذي تحدث معه بشأن طبيعة العمل بعد خروجه، وأبلغه بضرورة البدء في الترتيب لعمل عسكري، وكان المقترح الأول خطف جندي إسرائيلي.
النشأة والبدايات
وتحدث الضيف عن نشأته، مبينا أنه ولد عام 1965 في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، فيما تعود أصول والديه إلى بلدة كوكبا المهجرة شرقي المجدل.
وأشار إلى أنه درس في مدرسة خانيونس الثانوية، وحصل على معدل 79.8% في الثانوية العامة، قبل أن يلتحق بالجامعة ويدرس تخصص الأحياء.
ولفت إلى أن حياته الجامعية شهدت نشاطا فنيا ومسرحيا، إذ كان عضوا في مجموعة "فرقة العائدون"، وشارك في التمثيل، معتبرا أن انخراطه لاحقا في العمل العسكري لم يلغ الجوانب الإنسانية والثقافية في شخصيته.
وعن بداية انخراطه في العمل العسكري، قال الضيف إنه تلقى رسالة للانضمام إلى "المجاهدون الفلسطينيون"، التشكيل التابع لحركة "حماس"، والذي كان يجري العمل على تنظيمه بصورة مباشرة.
من السجن لأولى العمليات
وكشف الضيف أن بدايات تعرفه على السلاح كانت خلال وجوده في السجن، من خلال رسومات توضيحية لتركيب الأسلحة، قبل أن يبدأ بعد الإفراج عنه التدريب العملي برفقة زكريا الشوربجي، لدى شخص سبق الإفراج عنه وكان يمتلك مسدساً.
وأضاف أن تلك كانت المرة الأولى التي يمسك فيها مسدسا حقيقيا ويتدرب عليه، مشيرا إلى أن السلاح كان يعود للشوربجي.
وأوضح أن المجموعة بدأت عقب خروجه من السجن التخطيط لخطف جندي إسرائيلي، وكان هدفه الأساسي الحصول على سلاح الجندي، قبل قتله، لافتا إلى تنفيذ العملية في خانيونس على مراحل.
وتحدث عن عملية اختطاف الجندي الإسرائيلي آلون كرفاني، مبينا أن منفذي العملية طعنوه عدة طعنات اعتقدوا على إثرها أنه فارق الحياة، واستولوا على سلاحه، قبل العودة به إلى المجموعة، مشيرا إلى أن السلاح كان بندقية من طراز “M16”، ووصفها بأنها أول قطعة سلاح يتم الاستيلاء عليها من جيش الاحتلال.
كما تناول الضيف أساليب تحركه وتخفيه خلال تلك المرحلة، موضحا أنه تعمد عدم الالتزام بمكان إقامة أو نمط حركة ثابت، فكان يتنقل بين المنازل والمزارع ومواقع مختلفة، لتجنب رصد تحركاته.
الانتقال للضفة وتوسيع العمل
وتطرقت الحلقة إلى مرحلة انتقال الضيف ومجموعات من العمل العسكري إلى الضفة الغربية، حيث استعاد لقاءه بمحمد عزيز، الذي أبدى استغرابه من وصول مجموعات من قطاع غزة ومعها أسلحة.
وقال الضيف إن المجموعة تمكنت خلال تلك المرحلة من شراء أسلحة وقنابل وبندقية “M16”، مشيرا إلى أن عددا من أفرادها ساهموا في توفير الأموال لشراء السلاح، ومن بينهم خالد الزير وسليم صبيح، اللذان باعا مصاغ زوجتيهما للمساهمة في ذلك.
وأضاف أنه اتفق مع محمد عزيز على عدم تقسيم المجموعة على أساس جغرافي بين أبناء غزة والضفة الغربية، بل العمل ضمن مجموعة واحدة مترابطة، بما يعزز وحدة أفرادها وتماسكهم.
واستعاد الضيف أجواء التحركات الليلية في المناطق الجبلية بالضفة الغربية، قائلا إن أفراد المجموعة كانوا يخرجون بعد صلاة العشاء حاملين أسلحتهم للتعرف على طبيعة المناطق والتدرب ميدانيا، في إطار بناء الخبرة العسكرية وتطوير العمل.
وأشار إلى أن تلك التحركات والعمليات أثارت تساؤلات في الصحافة العبرية بشأن قدرة المجموعات المسلحة على التنقل بين مناطق جنوب الضفة الغربية وشمالها، وتنفيذ عمليات في الخليل ورام الله، دون أن تتمكن أجهزة الاحتلال من اعتقال أفرادها أو إصابتهم خلال عدة عمليات متتالية.
كما استعرض الضيف عملية "جاني تال"، واصفا إياها بأنها أول رد على إبعاد عدد من قادة ونشطاء المقاومة إلى مرج الزهور جنوبي لبنان، مؤكدا أنها حملت رسالة باستمرار العمل المقاوم وعدم انتهائه رغم الإبعاد والإجراءات الإسرائيلية.
وتناول حديثه في الحلقة المراحل الأولى لتشكيل المجموعات العسكرية وتوسيع نشاطها، والظروف التي رافقت انتقال العمل من المبادرات المحدودة إلى بناء مجموعات أكثر تنظيماً وانتشاراً.
ولم تقتصر الحلقة على شهادة الضيف الشخصية، إذ عرض التحقيق، الذي حمل طابعا استقصائيا، مشاهد حصرية من اجتماعات قيادة كتائب القسام قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ووثائق تتصل بالنقاشات التي سبقت معركة طوفان الأقصى.
وتناول التحقيق جانباً من المطاردة الأمنية والاستخباراتية التي تعرض لها الضيف على مدار عقود، باعتباره أحد أبرز المطلوبين على قوائم الاغتيال الإسرائيلية، إلى جانب محطات من مسيرته القيادية داخل كتائب القسام.
وتكشف الشهادة المسجلة، التي بثها البرنامج، تفاصيل من حياة الضيف بعيدا عن الصورة التي ارتبطت به طوال سنوات بوصفه “رجل الظل”، إذ تحدث بصوته عن طفولته ودراسته ونشاطه الجامعي، وتجربته في السجون الإسرائيلية، وصولا إلى البدايات الأولى لعمله العسكري.
وتأتي هذه المشاهد والتسجيلات في وقت تتواصل فيه تداعيات معركة "طوفان الأقصى"، والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وسط اهتمام واسع بالكشف عن تفاصيل المرحلة التي سبقت السابع من أكتوبر، والقرارات والاجتماعات التي أحاطت بها.
