على الرغم من الموقف الصلب الذي أبدته قيادة السلطة الفلسطينية ومختلف القوى من صفقة القرن، إلا أنها لم تطرح بدائل وإجراءات وقرارات خارج إطار التصريحات الرافضة.
وكانت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية قالت الليلة الماضية إن الرئيس محمود عباس وجه رسالة شديدة اللهجة إلى نتنياهو، حول الموقف الفلسطيني الواضح من الصفقة، محملا إياه مسئولية أية تداعيات، ولكنه أشار إلى أن الشعب الفلسطيني سيقول كلمته في الميدان "دون أن ينجر للعنف".
وعلى الرغم من حالة الرفض الشعبي والرسمي الواسع، إلا أن اليوم التالي لإعلان الصفقة كان كاليوم الذي سبقه، مقتصرا على بعض الوقفات الاحتجاجية، حتى إن وسائل الإعلام الرسمية لم ترفع من مستوى تعبئة الشارع، ففي الوقت الذي كان فيه مدخل بيت إيل مشتعلا بالإطارات المطاطية والشبان الذين يرشقون الحجارة كان تلفاز فلسطين والذي لا يبعد مقره سوى بضع مئات من الأمتار يبث برامجه المعتادة.
مصادر مطلعة أشارت لـ"صفا" إلى أن القيادة لم تبلور أية خطة واضحة للتعامل مع مرحلة ما بعد الإعلان عن الصفقة خارج إطار المراسلات الدبلوماسية ولقاء الفصائل، وإرسال إشارات تقارب مع حماس من خلال وفد الفصائل الذي سيتوجه لقطاع غزة.
وأشارت إلى أن لقاء الفصائل في مقر الرئاسة كان بروتوكوليًا، لا يخرج عن عبارات الشجب والتأكيد على الصمود والدعوات للرد من خلال تحقيق الوحدة الوطنية.
وتقول المصادر إن الرئاسة تعتبر في هذه المرحلة أن الاتصالات الدولية هي الأولوية، سيما العربية منها، خاصة وأن الموقف العربي ليس مطمئنا في هذا الجانب، فيما أعادت أطراف في حركة فتح من جديد انتقاداتها ومطالبتها للرئيس عباس بضرورة تغيير وزير الخارجية رياض المالكي، واعتبار الخارجية فاشلة، سيما وأن طبيعة ردود عديد الدول على إعلان الصفقة كان صادما ومتساوقا مع الموقف الأمريكي بطرق مختلفة.
وتؤكد المصادر أنه لم تصدر تعليمات من القيادة للاشتباك مع الاحتلال، فيما لا تزال السلطة ممثلة بالحكومة تقوم ببرامجها المعتادة دون أي تغيير.
كما ترى المصادر أن مسألة وقف التنسيق الأمني ليست مطروحة ضمن الخيارات المتاحة حاليا، علما أن المجلس المركزي اتخذ منذ فترة طويلة قرارا بوقفه دون تطبيق، فيما يعتبر هو المفصل الأهم في أي قرار قد يسهم في تأجيج أو تهدئة الشارع.
وبحسب المعلومات الواردة، فإن التوجهات داخل الرئاسة واللجنة المركزية لحركة فتح ما زالت تميل إلى انتظار هل ستتخذ الحكومة الإسرائيلية قرارا بالضم الفعلي للكتل الاستيطانية في الضفة الغربية استنادا إلى ما بعد الإعلان عن الصفقة، أم أن الأمور ستسير وفق تطمينات أمريكية وردت للسلطة بأن الإدارة الأمريكية لن تعطي في هذه المرحلة ضوءًا أخضر لعملية الضم.
وتؤكد المصادر ل،"صفا" أيضا أن الرئاسة ومركزية فتح ما زالت تميل للانتظار إلى مرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية بمعزل عما جرى وعدم إحداث إجراءات أو قرارات ذات تأثير في مسار هذه الانتخابات.
