قالت بلدية غزة إن الحصار الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة تسبب في إبعاد عدد من المانحين، وتعطيل مشاريع تنموية، ولاسيما فرض قيود على دخول الإسمنت ومواد أخرى تتطلبها المشاريع.
ويوضح مدير عام الهندسة والتخطيط في بلدية غزة نهاد المغني، في حوار خاص مع وكالة صفا" أن البلدية تعرضت منذ عام 2008 لأزمة مالية كبيرة تمثّلت في إعراض عدد من المانحين عن تقديم تعهداتهم المالية.
ويضيف "بعض الجهات المانحة التي اعتادت ضخ أموال تنموية للقطاع قبل عام 2008 توقفت عن التعاون معنا مثل المانح الأمريكي USID، ولولا استمرار الحصار لكان حجم التطوير والتنمية بمدينة غزة أفضل".
ويشير المغني إلى المانحين غير ثابتين بصورة أساسية، وأنهم عملوا على ضخ أموالهم لفترات متقطعة تصل إلى تقديم منحهم مرة كل ثلاث سنوات، مبيناً أن استمرار بعض المانحين كان له الفضل بتطوير عدد من الطرقات والبنى التحتية.
وتعتمد بلدية غزة في موازنتها العامة بشكل أساسي على التمويل الخارجي من الدول والمؤسسات الشريكة ويتم تغطية جزء منها من الميزانية التشغيلية للبلدية.
تقييد دخول الإسمنت
ويؤكد المغني أن فرض الاحتلال الإسرائيلي قيودًا على دخول مواد البناء والإسمنت بصورة رئيسية أسهم بشكل رئيس بوقوف بعض المشاريع التي تعتزم البلدية إنشاءها منذ سنوات.
وتسبب توقف دخول الإسمنت إلى غزة منذ عام 2008 بإرباك كبير لدى البلدية؛ أدى لتوقف عددٍ من مشاريعها، وطول فترة تنفيذ أخرى، وهو ما أدى لتذمر المواطنين في بعض الأحيان.
ويلفت إلى أن البلدية اهتدت لبديل مكّنها من تطوير الشوارع الرئيسية بمدينة غزة؛ جراء انقطاع الاسمنت، مثل شارع النصر الذي يربط شمال المدينة بجنوبها.
وتمكّنت بلدية غزة من إعادة تعبيد شارع النصر من مخلفات ركام البيوت المدمرة عقب العدوان الإسرائيلي للقطاع في 2008 لتكون بديلاً عن مادة البسكورس الذي منع الاحتلال دخولها.
ويشير المغني إلى أن البلدية نجحت في تجربتها وعممتها على مناطق أخرى بالقطاع، واستطاعت تعبيد شوارع رئيسية مثل شارع الشهداء والبحر (المرحلة الأولى) بنفس الطريقة.
مشاريع متوقفة
وتسبب الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة وعدم إدخال الاحتلال للمواد اللازمة بازدياد الجدول الزمني لعدد من المشاريع التي أطلقتها البلدية، أي بدلاً من استغراق المشروع ثلاثة أشهر يصل إلى عامين وثلاثة.
ويقول المغني إن مشروع تطوير المسلخ البلدي متوقف؛ نظرًا لاحتياجه لـ"بلنكات" (رافعات)، ولم تدخلها سلطات الاحتلال إلى القطاع حتى اليوم.
واستغرق تطوير البلدية لشارع رقم 10 جنوب مدينة غزة عام ونصف، في وقت قدّرت فيه البلدية مدة إنجازه ستة أشهر فقط.
وأدى أيضًا منع الاحتلال لدخول مواد ميكانيكية وكهروميكانيكية للبلدية لتوقف مشاريع حيوية يتطلب إنجازها ثلاثة أشهر فقط؛ لكن مع الحصار مازالت معلّقة.
ومن هذه المشاريع، مشروع التحكم بآبار المياه عن بعد، ويقول المغني إنه كان من المفترض إنجازه منذ عام؛ لكن منع الاحتلال إدخال المعدات اللازمة له علّق العمل به.
ويضيف "مشروع خزان مياه الشيخ رضوان وبعض آبار المياه متوقفة إلى الآن؛ لاحتياج الخزان لمواد عازلة ضرورية يمنع الاحتلال دخولها، وكذلك احتياج الآبار لمضخات ممنوعة أيضاً".
أسطول مهترئ
وتمتلك بلدية غزة 100 سيارة نظافة، تتنوع بين عربات وشاحنات وآليات، لكن معظمها قديم ومهترئ، ويمنع الاحتلال إدخال قطع الغيار اللازمة لإصلاحها، وفق المسئول البلدي.
ويشير إلى أن معظم سيارات البلدية لم تُحدّث منذ عام 2008، الأمر الذي يزيد أعباءً إضافية على البلدية جراء صيانتها بشكل دوري.
ويوضح أن البلدية حاولت عبر جهات عديدة- منها أوروبية- إدخال شاحنات جديدة؛ "لكن جميع الجهود باءت بالفشل؛ لاصطدامها بالرفض الإسرائيلي المطلق".
مشاريع قيد التنفيذ
ويلفت المغني أن البلدية كان بإمكانها تقديم أفضل ما لديها وبجودة أقوى في وضع طبيعي ومستقر دون وجود الحصار الإسرائيلي الذي شكل عائقاً كبيراً أمامها.
واستطاعت بلدية غزة خلال فترة ما بين عام 2008-2016 تنفيذ نحو 230 مشروعًا بقيمة 130 مليون دولار، تنقسم ما بين مشاريع طرق وحدائق، ومشاريع خدماتية كمحطات الصرف الصحي ومعالجة المياه العادمة والنفايات الصلبة.
ويؤكد المغني أن البلدية تعمل حالياً على تنفيذ نحو 37 مشروعًا تطويريًا مختلفًا، يشمل بنى تحتية وطرق بقيمة 25 مليون دولار.
ويضيف " في ظل الظروف الصعبة قدمنا أفضل ما يمكن، وحرصنا على تحسين الخدمة وليس إبقائها فقط، أتمنى أن تتحقق المصالحة الوطنية؛ لأنها السبيل الأوحد لفك الحصار عن غزة".
