web site counter

الشهيد غنيمات.. ترك قطف الزيتون وامتشق سكين الثأر

الخليل - حسن الرجوب-صفا

بعد لحظات من وداع الشّهيد محمود خالد غنيمات ببلدة صوريف غرب مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، ما تزال والدته تحتضن صورته وكأنّه تحتضنه، وهي تشعر بحالة فقدان حقيقية لنجلها بعد وداعه للتوّ، قبل نقله للتشييع في مقبرة شهداء البلدة.

وكان موسم قطف ثمار الزيتون آخر محطّات اجتماع محمود مع والدته، وهو موسم صارح فيه محمود العائلة بأمنيته أن يرتقي شهيدًا، ولم تكن الوالدة تعلم حينها أنّ أمنية ستتحقق عاجلا.

فلم يمض سوى يوم واحد فقط، قبل أن تتلقى العائلة نبأ استشهاده برصاص الاحتلال الإسرائيلي في منطقة "بيت شيمش" داخل الأراضي المحتلة عام 48، وادّعى الاحتلال حينها بأنّه نفّذ مع شابّ آخر عملية طعن لجندي إسرائيلي.

اعتقل مرّتان

تقول الوالدة إنّ نجلها أسير محرر من سجون الاحتلال، فاعتقل مرّتان في السّجون، إحداهما على أحد الحواجز العسكرية المحيطة بالمسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، ومكث في الاعتقال عدّة أيام، قبل أن يجري الإفراج عنه.

وادّعى الاحتلال في حينه أنّه حاول طعن أحد جنوده، ولم يلبث الأمر طويلا، حتّى أعاد اعتقاله، وزجّ به في سجونه لنحو عام ونصف، بذات التّهمة.

وتصف الوالدة نجلها الشّهيد بالقول "كان ملتزمًا بالصلاة وكان جميلا في كلّ شيء.. حنون.. مطيع"، وتشير إلى أنّ نجلها كان طالبا للشهادة وتمكن من نيلها.

ورغم صعوبة تلقيها لخبر ارتقاء نجلها، تقول لمراسل "صفا": "حمدت في البداية الله على ارتقائه شهيدا، ودعوت له أن يتقبله الله عنده"، كاشفة عن تمنيه ودعائه بأن يرزقه الله الشّهادة، قبل يوم واحد فقط، حينما كان يقطف برفقتها الزيتون، قبل أن يخرج ويطلب من والدته الرضى.

وخلال أيام ماضية، كانت تكذّب الوالدة رواية ارتقاء نجلها شهيدًا، وتعيش على أمل أن يكون جريحا، لكنّ تسليم جثمانه بدّد آمالها بأن يكون حيّا، لكنّها تبين أنّ الإفراج عن جثمان نجلها أدخل طمأنينة كبيرة على قلبها، بعد مواراته الثّرى.

ارتياح بتسلّم الجثمان

أمّا والد الشهيد محمود فيبدي الارتياح بتسلّم جثمان نجله، خاصّة وأنّه يرى أنّ الاحتلال غير مؤتمن على جثامين الشّهداء، موضحا بأنّ لم يكن يعرف طعم النّوم لاستمرار احتجاز جثمان نجله.

ويقول غنيمات أثناء حديثه لوكالة "صفا" إنه "حينما أخلد إلى النوم ألتحف بالأغطية لبرودة الجو، لكنّكيف أنام وأنا أعلم أنّ نجلي الشهيد محتجز داخل ثلاجة تجميد لحوم الأغنام...".

ويرى أنّه من الواجب على الجهات الرسمية الفلسطينية العمل الجاد وبكافة الوسائل لاسترداد جثامينالشهداء، وإعادتها إلى أهلها، من أجل إكرام هؤلاء الشّهداء، مواراتهم الثرى على الطريقة الإسلامية، وعدم تركهم رهينة لدى الاحتلال.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قالت إن فلسطينيين مسلحين بسكينين حاولا الصعود إلى حافلة إسرائيلية،قبل أن تراهما في المكان، فطعنا إسرائيليًا وأصاباه بحراج متوسطة ثم أطلقت النار عليهما فارتقى غنيمات وأصيب الشاب الآخر.

/ تعليق عبر الفيس بوك