web site counter

الشهيد أبو زلطة.. حكاية 21 عاما من الإعدام البطيء

واحد وعشرون عاما من الألم والمعاناة سكنت في عظامه، لم ينثن عن مواصلة الكفاح والانتماء لحركة فتح، بل مضى في نشاطه السياسي وخدمة تنظيمه وأبناء بلده في إطار الجمعيات الأهلية والوطنية التي ساهم في تأسيسها، لكن آلام إصابته أفقدته جل حيويته، وحرمته من مواصلة أنشطته المختلفة، لتتركه طريح الفراش بانتظار موت محقق.

الشهيد إبراهيم أبو زلطة أصيب برصاصة متفجرة في منطقة الفخذ الأيمن إبان اشتعال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، عام 1988، انتشرت شظاياها في مختلف أنحاء جسده، وجرى علاجه سريعا بالمستشفى، لكن ظروف ملاحقته من قبل قوات الاحتلال لم تسمح بتلقيه العلاج الكامل حينها، وخرج سريعا من المستشفى لتتصاعد الآلام برجله وتتفاقم يوما بعد يوم.
 
ولم تكتفِ سلطات الاحتلال بالعجز الذي عاناه الشهيد أبو زلطة، لتقوم باعتقاله مرتين واحتجازه تعسفيا دون أية تهمة لتزيد آلامه ويمنع الاحتلال سفره للعلاج، ليبقى مريضا على فراشه يشتكي الألم والقهر حتى ارتقى شهيدا قبل نحو أسبوعين.
 
ظروف إصابته
ويروي جعفر شقيق الشهيد إبراهيم أن الاحتلال أطلق الرصاص المتفجر على شقيقه بتاريخ 1/4/1988 إبان اشتعال الانتفاضة الأولى، في مواجهات جرت ببلدة إذنا غرب الخليل، واستشهد حينها شابان آخران من البلدة.
 
ويضيف بأن الإصابة كانت في منطقة الفخذ وقريبة من الحوض، وتسببت في كسر للحوض ونزيف كبير، وجرى نقله حينها للمستشفى الحكومي بالخليل، مؤكدا أنه لم يتلقَّ العلاج الكامل لظروف مطاردته ولقلة الخبرات والإمكانيات في تلك المستشفى حينها، ما أحدث تلفا في الشريان الرئيس والوريد في فخذه، نتيجة عدم استئصال كامل الشظايا من جسمه.
 
وبيَّن شقيقه بأن الشظايا بقيت موجودة داخل جسمه، إلى أن تم إخراج إحداها قبل أيام قليلة من وفاته، وأسهمت حسب شقيقه في إقعاده عن العمل وحرمانه من الجلسات العائلية مع ذويه، بسبب صعوبة حركته وآلامه المتواصلة التي عاناها.
 
حرمان من العلاج
ويؤكد أن قوات الاحتلال منعته من العلاج أو الخروج من بلدته أو دخول "إسرائيل"، ومنحته بطاقة خضراء يمنع بموجبها من التنقل أو الخروج من بلدته، وهذا الأمر لم يمكنه من السفر لاستكمال علاجه في الخارج، ولا من الوصول إلى أية مستشفيات في الضفة الغربية أو القدس لتلقي العلاج أيضا.
 
ويضيف أبو زلطة أن شقيقه كان مطاردا لقوات الاحتلال وقت إصابته، الأمر الذي حرمه من الم
الشهيد ابراهيم أبو زلطة
بيت في المستشفى لتلقي العلاج الكامل، لأن جيش الاحتلال كان يدخل لاعتقال أي مطلوب موجود هناك.
 
وأشار إلى أنه بقي على تلك الحال حتى مجيء السلطة الفلسطينية لأرض الوطن، حيث تنقل بين العديد من مستشفيات الضفة الغربية المحتلة لتلقي العلاج، دون أي تحسن يذكر.
 
وبعد وصول آلامه إلى مرحلة متقدمة، سمحت قوات الاحتلال بانتقاله للأردن للعلاج قبل وفاته بشهر واحد، لكن التأخير الطويل لم يسعفه للتماثل للشفاء، ليفارق الحياة في الأردن قبل رجوعه لأرض الوطن.
 
آثار الإصابة
أما والدته، فتشير إلى أنها رافقته منذ بداية مرضه حتى وفاته، مبينة أنه عانى آلاما شديدة وحادة نتيجة إصابته، ولم يتمكن من أخذ حريته في الحياة الاجتماعية وتأمين لقمة عيش لأطفاله الخمسة، والتي لا يتجاوز عمر أصغرهم العام.
 
وذكرت والدته أن التشخيصات الطبية في مستشفيات الضفة لم تتوصل إلى حقيقة المرض الذي نجم عن الإصابة، وشخصته بعدة أمراض لم تكن صحيحة.
 
وأكدت أن التقارير الطبية الأخيرة لمرضه بينت حدوث ثقب داخل الشريان الرئيسي في فخذه، أبقي مكان الرصاصة فارغا، ما تسبب في إغلاق الشريان الرئيسي، وتلف للشرايين الرئيسية في الفخذ، ليتم بناء على هذه الفحوصات إجراء عملية زرع شريان جديد مكان التالف، لكن حاله لم تكن أفضل وفارق الحياة بعد خروجه من المستشفى.
 
وقال تقرير الوفاة: "إن السبب الرئيسي لوفاته هو انفجار وعاء دموي في الرئة ناتج عن إصابة بعيار ناري متفجر، بعد إجراء العملية".
 
ناشط ميداني
عواد أبو زلطة خال الشهيد، قال لـ"صفا": "إن إبراهيم كان من قادة الانتفاضة، ونشيطا وطنيا ومجتمعيا، وكان له طابع مميز في مقاومة الاحتلال"، ويضيف بأنه كان يتوجه لمقاومة الاحتلال في أي موقع يتواجد فيه، مشيرا إلى أنه رهن نفسه للشهادة في سبيل الله.
 
ويبين أن ابن أخته، ارتقى عن عمر يناهز الـ 40 عاما، وله خمسة أبناء، وكان يرفض أية مساعدة تقدمها السلطة أو أية مؤسسة أخرى، لأنه كان يرى أن هناك كثيرين يستحقون أكثر منه، رغم حالة الحاجة والعوز التي عاشها في حياته.
 
ولم تختلف ظروف خاله عواد، عن الظروف التي مرَّ بها الشهيد، حيث أصيب الآخر برصاصة متفجرة في ذات العام الذي أصيب به الشهيد، بعد إطلاق الاحتلال الرصاصة بمسافة قصيرة على رجله اليمنى أثناء استجابته لطلب الجنود بالتوقف.
 
وقال عواد "إنني انتظر مصيري المحتوم بعد منعي من السفر للعلاج لحجج أمنية"، مشيرا إلى أن حالته تتفاقم يوما بعد يوم، وما تزال آثار الشظايا موجودة في جسمه، ويبين أن أكثر من 100 شظية موجودة داخل جسمه الآن، ولا يجد سبيلا للتخلص منها محليا، بسبب الإمكانيات الطبية المحدودة، حسب وصفه.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك