web site counter

وريث الدم والوجع.. "أوس" يكمل حكاية والده الشهيد بذات الرصاص

رام الله - خاص صفا

لم تكن الرصاصة التي اخترقت جسد الطفل أوس حمدي سفيان (15 عاما)، في قرية المغير بمدينة رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، مجرد مقذوف غادر، بل كانت صدى لرصاصة سبقتها قبل سبع سنوات، وقتلت والده.

"أوس" الذي ودع والده وهو في الصف الثاني، حينما ارتقى برصاص مستوطنين في هجوم على القرية عام 2019، يلحقه اليوم بذات الرصاص والهجوم، لتغلق دائرة الموت التي يفتحها المستوطنون في وجه هذه العائلة المنكوبة. 

وارتقى الطفل أوس برفقة شاب في هجوم للمستوطنين على قرية المغير بمدينة رام الله، أول أمس.

ورأى الطفل والده قتل بدم بارد، لكنه في نظرات وداعه تلك، لم يكن يعلم أن قدره مكتوب بذات الحبر الأحمر، وأن دمه سيسيل على ذات الأرض، التي احتضنت دماء أبيه الأسير المحرر، بعد حريته بقليل.

ذات المشهد يتكرر

وبصوت يتهدج وجعاً، يتحدث الجد طالب سفيان، لوكالة "صفا"، عن تلك اللحظة التي تعيد نفسها بقسوة، واصفاً كيف أن مشهد ارتقاء حفيده اليوم، هو نسخة طبق الأصل من مشهد ارتقاء ابنه حمدي. 

ويقول " استشهد أوس اليوم برصاص المستوطنين، ووالده استشهد بيد هؤلاء المجرمين، وهو يحاول إنقاذ جرحى القرية في هجوم للمستوطنين سنة 2019". 

ويؤكد الجد أن "أوس"، كبر وهو يحمل ندبة فقدان الأب في قلبه، فكان يتحمل مسؤولية عائلة بكرها هو، ولم ينسى يومًا صورته مع والده الشهيد في وداعه قبل سنوات.

ويضيف الجد أن "قاتل الأب هو ذاته قاتل الابن"، مشدداً على أن الرصاص الذي استهدف أوس من مسافة قريبة لم يكن عشوائياً، بل هو استهداف ممنهج.

 ويتساءل "ما الخطر الدي يشكله طفل في الصف الثاني على جنود الاحتلال والمستوطنين؟!".

وبقهر يردد "نحن في قرية المغير مظلومون، لم يبقوا شجرة ولا حجر ولا طريق إلا أغلقوه وسرقوه، ونهبوا أغنامنا وضربونا".

ولم ينجو الجد من اعتداءات المستوطنين، ويقول "أنا أعاني من ثقب في طبلة الأذن بسبب قنبلة صوت رموها وأنا داخل محلي في هجوم على القرية قبل ذلك".

ويؤكد الجد أن رحيل حفيده أوس، هو استمرار لضريبة الدم التي تدفعها عائلته مقابل صمودها في المغير، مشيراً إلى أن العائلة التي خرجت من تجربة الأسر لتواجه قدر الشهادة مرتين، برحيل حمدي وأوس. 

واليوم، يرحل بكر العائلة ليدفن بجوار والده، تاركاً خلفه شقيقاً صغيراً يحمل اسم عميد الأسرى "كريم يونس"، وحكاية وجع فلسطينية بدأت خلف القضبان ولم تنته برصاص المستوطنين.

وقالت وزارة الصحة، إن 16 مواطنا استشهدوا برصاص المستوطنين في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري، أصغرهم طفل بعمر 13 عاماً وأكبرهم بعمر 60 عاماً.

ووفقا لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت قوات الاحتلال والمستوطنين ما مجموعه 1819 اعتداء خلال شهر آذار الماضي، بواقع 1322 اعتداء نفذته قوات الاحتلال، فيما نفذ المستوطنون 497 اعتداءً.

وبينت الهيئة، أن الاعتداءات تركزت بشكل أساسي في محافظة الخليل بواقع 321 اعتداء، تلتها محافظة نابلس بـ 315 اعتداء، ثم محافظة رام الله والبيرة بـ 292 اعتداء، ومحافظة القدس بـ 203 اعتداءات، في مؤشر واضح على كثافة الاستهداف المنهجي لهذه المناطق.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك