غزة – خاص صفا
وصف مختصون في شؤون الأسرى إعادة الاحتلال الإسرائيلي اعتقال محرري صفقة "وفاء الأحرار" بالخطوة الكارثية والانتقامية، وتعبر عن حالة التخبط التي يعيشها الاحتلال عقب اختفاء المستوطنين الثلاثة في محافظة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة. وأعادت قوات الاحتلال الليلة الماضية اعتقال حوالي 51 أسيرًا محررًا ضمن صفقة التبادل خلال مداهمات بالضفة الغربية والقدس المحتلة، وهددت بإبعادهم إلى قطاع غزة، وذلك في انتهاكٍ كبيرٍ للصفقة التي رعتها مصر في أكتوبر عام 2011م. وأكد هؤلاء المختصون في تصريحات منفصلة لوكالة "صفا" الأربعاء أن الاحتلال يحاول تحقيق انجازًا وهميًا من خلال إعادة اعتقال المحررين، خاصة بعد فشله في العثور على المستوطنين المختطفين، مشيرين إلى أنه لا يوجد أي مبرر قانوني لاعتقالهم. [title]خطوة كارثية[/title] ووصف مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى لحقوق الإنسان إعادة اعتقال هؤلاء المحررين بخطوة كارثية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، مؤكدًا أن الاحتلال يهدد بإعادة الأحكام السابقة لهؤلاء الأسرى. وقال الخفش لوكالة "صفا" إن اعتقال المحررين يعني إعادتهم للسجون من نقطة الصفر، مشيرًا إلى أن "إسرائيل" ضربت بعرض الحائط جميع الوعود التي قدمت بعدم المساس بهؤلاء المحررين، وهذا يعد مساسًا بهيبة مصر التي رعت اتفاق الصفقة مع الاحتلال. [img=062014/re_1403091316.jpg]مدير مركز أحرار لحقوق الإنسان فؤاد الخفش[/img] وأشار إلى أن الاحتلال شكل لجنة عليا لدراسة الملفات السرية الخاصة بمحرري الصفقة الذين اعتقلوا الليلة الماضية، ودراسة من منهم عاد ومارس أي نشاط مقاوم أو مخالفة أمنية، تمهيدًا لإعادة الأحكام السابقة بحقهم. وأوضح أن الاحتلال يبحث عن أي ذريعة لإبداء أن هؤلاء مارسوا أعمال مقاومة، وذلك من أجل إعادة أحكامهم السابقة، مطالبًا حركة حماس بتزويد الجهات القانونية والمختصة بالاتفاق الذي أبرم مع الاحتلال برعاية مصرية. وطالب الخفش حماس بالسعي لتشكيل لجنة قانونية دولية تضم خبراء دوليين للترافع عن هؤلاء المعتقلين في حال أعاد الاحتلال لهم الأحكام السابقة. [title]إنجاز وهمي[/title] وقال المختص في شؤون الأسرى أحمد الفليت إن الاحتلال يحاول تحقيق انجازًا وهميًا من خلال إعادة اعتقال المحررين، في ظل فشله المتواصل في العثور على المستوطنين المختطفين. [img=062014/re_1403091449.jpg]المختص في شؤون الأسرى أحمد الفليت[/img] وأوضح الفليت لوكالة "صفا" أن هذه الاعتقالات تعبر عن حالة التخبط الذي يعيشه الاحتلال بعد اختفاء المستوطنين، وبالتالي فهو يريد تسجيل أي إنجاز حتى ولو كان وهميًا. وأكد أن الكيان الإسرائيلي يُثبت للعالم أنه يخضع للغة القوة سواء بالاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية أو التي تمت برعاية مصرية، مبينًا أن إعادة اعتقال المحررين يشكل خرقًا لاتفاق التبادل. وبين أن ادعاءات الاحتلال بعودة هؤلاء المحررين لممارسة نشاطات للمقاومة كلها ادعاءات باطلة، متوقعًا في الوقت ذاته أن تتطور الأمور بالضفة، في سيناريو يعيد نفسه كما حدث عقب عملية أسر الجندي جلعاد شاليط. ولفت إلى أن حملة الاعتقالات بحق محرري الصفقة ستتواصل، مشددًا على أن الاحتلال يمارس عملية "انتقام ممنهج وردة فعل ترتق للهذيان". [img=062014/re_1403091553.jpg]مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة[/img] وبشأن تهديد الاحتلال بإعادة الأحكام السابقة لهؤلاء المحررين، قال الفليت "لا يوجد استناد قانوني لإعادة تلك الأحكام لهم، ولكن من الممكن أن يتم تحويل البعض منهم للاعتقال الإداري". بدوره، اعتبر مدير مركز الأسرى للدراسات رأفت حمدونة إعادة اعتقال محرري الصفقة بمثابة انتهاك كبير للاتفاق وبنوده، وأن اعتقالهم ليس له أي دواعي أمنية، بل يأتي كوسيلة لردع وعقاب هؤلاء الأسرى. وقال حمدونة إن ما يقوم به الاحتلال بالضفة عبارة عن عملية ردع وانتقام للشعب الفلسطيني، وخاصة الأسرى المحررين، وأن ما يجري أكبر من عملية إعادة المستوطنين الثلاثة المختطفين. وأوضح أنه لا يوجد أي ملف أمني على أسير محرر، لأنهم لم يخلوا ببنود الاتفاق، ولم يمارسوا أي نشاطات للمقاومة، حتى أنهم لم يخرجوا من مناطق سكناهم بعيد الإفراج عنهم عقب الصفقة، مشددًا على أنه لا يوجد أي مبرر لاعتقالهم مجددًا.
