غزة – صفا
قدر مختصون خلال ورشة عمل تناولت "مستقبل السياسات الإسكانية في قطاع غزة الخميس، حاجة القطاع إلى 14 ألف وحدة سكنية سنويا في ظل مواجهته عجزا يقدر بسبعين ألف وحدة سكنية. وقال وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة ناجي سرحان، خلال الورشة التي نظمها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، إن القطاع يواجه تقلصا بعدد الوحدات السكنية التي يحتاجها لتلبية الزيادة الطبيعية لعدد السكان. وعزا سرحان ذلك إلى الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ منتصف عام 2007، ومنع توريد مواد البناء والسيطرة الإسرائيلية على المناطق الحدودية شمال وشرق محافظات غزة. وذكر سرحان أن السلطة الفلسطينية ومنذ تأسيسها شرعت في بناء مشاريع الإسكان تلبية لحاجة سكان قطاع غزة، وقامت بإنشاء 2500 وحدة سكنية. [title]تأثير الحصار[/title] بدوره تناول د.فضل المزيني الباحث في وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز، أثر الحصار الإسرائيلي على المشاريع الإسكانية والعمرانية في قطاع غزة. وقال المزيني: إن النقص في عدد الوحدات السكنية والتراجع في إنشاءها يفند المزاعم الإسرائيلية بتخفيف الحصار عن قطاع غزة. وأضاف أن الحصار الإسرائيلي خلف نتائج كارثية على الحق في المأوى الملائم لسكان القطاع، وخلق أزمة سكن حقيقية طالت آلاف العائلات التي تحتاج إلى مساكن جديدة في إطار النمو السكاني الطبيعي خلال سنوات الحصار. وأشار إلى أن تلك السياسة حرمت أصحاب المنازل المدمرة من إعادة بنائها أو ترميمها لعدة سنوات بسبب الحظر شبه التام المفروض على دخول مواد البناء إلى القطاع. وأضاف المزيني أن توقف توريد مواد البناء عبر الأنفاق منذ شهر يونيو من العام 2013، أعاد الأزمة من جديد وأدى إلى تقليص العمل في معظم مشاريع البناء القائمة في القطاع، وتوقف تماماً في مشاريع إنشاء وترميم البنية التحتية. [title]غياب السياسات التنموية[/title] وفي مداخلته بعنوان "خطة التنمية الفلسطينية من منظور الحق في السكن الملائم"، أشار صابر النيرب من مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، إلى أن السياسات الفلسطينية عموماً لم تكن سياسات تنموية وإنما سياسات طوارئ. وأضاف أن خطط إنشاء المشاريع وطرق الاستثمار في الضفة الغربية تختلف عنها في قطاع غزة بسبب الانقسام السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة خلال السنوات السبعة الماضية. وأشار النيرب إلى أن انضمام دولة فلسطين لعدة اتفاقيات دولية في مجال حقوق الإنسان، أحدها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفيه بند خاص يتعلق بالحق في المأوى الملائم، يلزمها بالعمل جدياً في سبل إعمال الحق في السكن الملائم. وقدم الباحث خليل شاهين مدير وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني، مداخلة بعنوان "السياسات الحكومية تجاه قضايا السكن: رؤية نقدية من منظور الحقوق الاقتصادية والاجتماعية". ودعا شاهين إلى ضرورة تبني السلطة الفلسطينية لسياسات وخطط تعزز الحق في السكن الملائم، وتراعي الاحتياجات الطارئة لآلاف السكان الذين فقدوا منازلهم في قطاع غزة جراء الاعتداءات الإسرائيلية والاستهداف المباشر للوحدات السكنية في القطاع. وطالب شاهين بإعادة تقييم الالتزامات الملقاة على عاتق السلطة الفلسطينية في مجال الحق في السكن، ومراعاة حماية السكان من إخلاء منازلهم بالإكراه مقابل تأمين بدائل ملائمة تكفل احترام سكان القطاع وكرامتهم. وأشار المهندس أسامة السعداوي، مدير عام المجلس الفلسطيني للإسكان، في مداخلته بعنوان "رؤية القطاع الأهلي للسياسات الإسكانية في غزة"، إلى أن الشرائح محدودة ومتوسطة الدخل تراجعت فرصها في الحصول على مسكن ملائم في ظل تراجع مشاريع الإسكان. ودعا السعدواي إلى تبني سياسات إسكانية تستجيب للواقع الجديد، وتضمن توفير وحدات سكنية ملائمة، تراعي الخصوصية الثقافية للسكان، وتكون مرتبطة بالخدمات الأساسية، وتكون متلائمة مع المستوى العام لدخل الأفراد. [title]توصيات[/title] وأوصى المشاركون في الورشة بدعوة الحكومة الجديدة إلى إيلاء الحق في السكن الملائم أهمية خاصة، وفقاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ووضعه على رأس الأولويات، والعمل على إتاحة فرصة السكن للجميع. كما دعا هؤلاء إلى دمج قطاع غزة في خطة التنمية الفلسطينية، بما في ذلك قطاع الإسكان، وتوفير الحماية القانونية للحق في السكن الملائم، وتقييم سياسات الإسكان السابقة، بما في ذلك سياسة تخصيص الأراضي الحكومية. ودعا المشاركون في الورشة هيئة الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمقرر الخاص للحق في السكن الملائم، إلى إجبار سلطات الاحتلال على الالتزام بالقواعد والمبادئ والحقوق الأساسية للأشخاص التي أقرتها الأمم المتحدة، وخاصة الحق في المأوى الملائم. وأكدوا على أن الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي يشكل انتهاكاً للقانون الدولي، ويتطلب تدخلا دوليا لوقف العمل بسياسة الحصار وفتح كافة المعابر التجارية للقطاع للسماح بتدفق مواد البناء للبدء في إعادة الاعمار.
